>

أبو الغيط: الوضع في الأراضي الفلسطينية قابل للانفجار

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط

أبو الغيط: الوضع في الأراضي الفلسطينية قابل للانفجار

القاهرة: حذر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط من خطورة استمرار الوضع في الأراضي الفلسطينية على هذا النحو، وقابليته للانفجار إن لم يجرِ استئناف عملية سياسية ذات مصداقية ولها إطار زمني محدد.
وقال أبو الغيط، في كلمته اليوم الأربعاء أمام الجلسة الافتتاحية للدورة 151 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة الصومال، “إننا نُراقب الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بقلق وانزعاج بالغين، ونُذكِّر بأن غياب العملية السياسية مستمرٌ منذ سنوات”.
وأشار إلى أن “الأوضاع على الأرض تتجه كل يوم إلى تصعيد الضغوط وتكثيف القمع والتضييق على الشعب الفلسطيني، وللأسف فإن هذه الإجراءات، وآخرها ما يجري في القدس الشريف من إبعادٍ للقيادات الدينية والسياسية، قد عطلت المسار السلمي فعلياً لأكثر من عامين انتظاراً لخطةٍ سلام أمريكية لم نر منها سوى إجراءات تعسفية ضد الفلسطينيين وحقوقهم، وذلك في تماه مريب مع حكومة اليمين الإسرائيلي التي تجاوزت -بتحالفاتها الأخيرة-حدود التطرف، حتى بالمعايير الإسرائيلية”.
وأكد أن الأوضاع العربية تواجه تحدياتٍ صعبة على مختلف الجبهات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ولا زالت بعض دولنا تعيش أزماتٍ ممتدة لها تبعاتٌ إنسانية وأمنية تتجاوز حدودها، وتُلقي بظلالها على الوضع العربي برمته، مشيرا إلى أن ثمة جهودٌ مخلصة لتسوية هذه الأزمات.
وأضاف أن هناك اقتناعا متزايدا لدى مختلف الأطراف بأن الحلول العسكرية لن تحسم هذه النزاعات ذات الطبيعة الأهلية، وأن الحلول السياسية وحدها هي الكفيلة بتحقيق استقرار على المدى الطويل يحفظ للدول وحدتها واستقلالها، وجميعنا يعرف أن التئام جراح المجتمعات التي مزقها الصراع والاحتراب الداخلي تستلزم وقتاً وصبراً ونفساً طويلاً.
من جانبه، أكد بيير كرينبول المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”الأونروا” أن وكالته فخورة بشراكتها مع الدول العربية والجامعة العربية، وهي ممتنة لدور الدول العربية في حل المشكلة المالية التي واجهتها الوكالة العام الماضي.
وقال “كرينبول”، في كلمته بالاجتماع، إن “الأونروا لم تواجه من قبل مثل هذا الخطر الذي واجهته في2018 بعد قطع الولايات المتحدة الأمريكية دعمها المالي للوكالة”.
وأضاف”كرينبول” مخاطبا الوزراء العرب:”بفضل دعمكم تخطينا هذه المشكلة الخطيرة”، موضحا أن “الأونروا” خفضت نفقاتها بقيمة 92 مليون دولار أمريكي العام الماضي إضافة إلى تخفيض تالي بقيمة 60 مليون دولار أمريكي أخرى لتعويض المبلغ الذي خفضته الولايات المتحدة الأمريكية”.
وأشار إلى أن الدفاع عّن حقوق اللاجئين الفلسطينيين هو دفاع عّن الاستقرار في المنطقة.
من جانبه أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن القضية الفلسطينية، قضية العرب الرئيسية، مازالت تتطلب تكثيف الجهود لاستعادة المفاوضات الجادة التي ستفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد شكري، في كلمته، على دعم بلاده الكامل لجهود الشعب الفلسطيني للحصول على كافة حقوقه المشروعة، ورفضها لأية إجراءات أحادية ترمي لتكريس واقع الاحتلال على الأرض، مشددا على أهمية التمسك الكامل بمبادرة السلام العربية بصيغتها التي أقرها العرب وتمسكوا بها منذ أكثر من سبعة عشر عاماً.
وأضاف أن تلك الصيغة مازالت تمثل الإطار الأنسب والمعادلة الدقيقة المطلوبة لاستئناف المفاوضات والتوصل لاتفاق سلام شامل وعادل بما يتيح الانتقال إلى مرحلة السلام والتعاون الإقليمي بين الجميع.
وقال شكري:” لم يعد مقبولا أن يستمر نزيف الدم واستنزاف الموارد في بؤر الأزمات المفتوحة في المنطقة” ، مضيفا :” لقد ضقنا ذرعاً من استمرار التراخي في مواجهة خطر الإرهاب المستشري في المنطقة، والذي يحظى بدعم مباشر من أطراف إقليمية معروفة توجهاتها”.
بينما أكد وزير خارجية الصومال أحمد عيسى عوض أن هذه الدورة تعقد في ظل اوضاع استثنائية تعيشها دول المنطقة. وقال الوزير الصومالي، في كلمته عقب ترؤسه أعمال الجلسة، إن اجتماعات هذه الدورة ستناقش عددا من القضايا التي تتعلق بالعمل العربي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية”، مشيرا إلى أن هذا يستوجب تضافر الجهود بين الدول العربية والتشاور والتنسيق والارتقاء بالتعاون لمواجهة مختلف القضايا والأزمات والتهديدات الكبيرة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
وشدد على أهمية تعزيز التضامن العربي والاستفادة من الامكانيات الاقتصادية للدول العربية، مؤكدا حرص بلاده خلال رئاستها لأعمال المجلس علي التعامل مع كل الدول العربية والدفع باتجاه المصالحة ومعالجة قضايانا، منوها بحرصه علي ان تسير الاجتماعات بالتوافق والتفاهم.
وقال الوزير الصومالي إن القضية الفلسطينية لا تزال تراوح مكانها منذ أكثر من 60 عاما، مشددا على أهمية اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، داعيا لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا على كامل أراضيها والحفاظ على مواردها.
كما استعرض وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد الأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا، مشددا على ضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية والسلام واحترام سيادة هذه الدول داعيا إلى ضرورة العمل على تحقيق السلام بتلك الدول من خلال حلول سياسية لا تقصي أحدا مع متابعة جهود المبعوثين الدوليين في هذه الملف.
وانطلقت في وقت سابق اليوم بالقاهرة أعمال مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية.
ويناقش المجلس، على مدى يوم واحد، عددا من قضايا العمل العربي المشترك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية بالإضافة إلى مشروع جدول أعمال القمة العربية المقبلة في تونس نهاية الشهر الجاري، ومن بين بنود المجلس مناقشة تقرير الأمين العام للجامعة العربية عن نشاط الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، وإجراءات تنفيذ قرارات المجلس بين دورتي الانعقاد” 151-150″ .

كما يتضمن مشروع جدول أعمال وزراء الخارجية العرب ” القضية الفلسطينية والصراع العربي -الإسرائيلي”، ومتابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية، والتطورات والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، والأمن المائي العربي وسرقة إسرائيل للمياه في الأراضي العربية المحتلة، والجولان العربي السوري المحتل.(د ب أ)



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا