>

«عزل البشير» يثير تساؤلات حول محاكمته عبر «الجنائية الدولية»

الجيش أعلن اعتقال الرئيس وإسقاط نظامه..
«عزل البشير» يثير تساؤلات حول محاكمته عبر «الجنائية الدولية»

أثار رحيل الرئيس السوداني عمر البشير عن السلطة بقرار من القوات المسلحة، تساؤلات عن مصير اتهامات موجهة إلى «المشير» الذي حكم البلاد منذ يونيو 1989، تتعلق بارتكاب جرائم حرب، فيما أعلنت القوات المسلحة، في وقتٍ سابق من اليوم، عزل البشير من السلطة واعتقاله في مكان آمن. وقال الفريق الأول عوض بن نوف نائب البشير ووزير الدفاع في بيانٍ متلفز، إن اللجنة الأمنية العليا وقواتها المسلحة، قررت اقتلاع النظام واعتقال (رأسه) في مكان آمن، وتشكيل مجلس عسكري يقود البلاد لمدة عامين.

ويواجه البشير خمسة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتهمتين بارتكاب جرائم حرب فيما يتعلق بالعمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة السودانية في منطقة دارفور بين عامي 2003 و2008. وتقول الأمم المتحدة إن هذه الحرب تسببت في مقتل 300 ألف شخص، ونزوح مليونين ونصف المليون شخص.

وفي مارس 2009، أصدرت المحكمة أمرًا باعتقال البشير في مارس بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور، فيما أُسقطت عنه تهمة الإبادة الجماعية التي كان ارتكبها، لكن البشير نفى هذه الاتهامات.

وقالت المحكمة، آنذاك، إنه في حالة عدم تعاون السلطات السودانية فيما يتعلق بتسليم البشير، فإنها قد تلجأ إلى إحالة ملف القضية إلى مجلس الأمن، وذكرت أن إقليم دارفور (غربًا) شهد عمليات إبادة جماعية، إلا أن المحكمة لم تجد ما يكفي من الأدلة لإدانة البشير بهذه التهمة.

واعتبرت السلطات السودانية أن قرار المحكمة مخطط استعماري جديد. وقال مصطفى عثمان إسماعيل المستشار الرئاسي السوداني (آنذاك) إنَّ القرار لم يفاجئ الحكومة السودانية، واتهم من أصدروه بأنهم «لا يريدون أن يكون السودان مستقرًّا».

وأصدرت المحكمة في 2007 مذكرات توقيف بحق وزير الدولة السوداني للشؤون الإنسانية أحمد هارون، وزعيم ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة علي كشيب؛ لاتهامهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ورفض البشير تسليمهما، لكن المدعي العام للمحكمة، طلب إصدار مذكرات توقيف ضد ثلاثة من قادة المتمردين في دارفور بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وأعادت شبكة CNN الأمريكية، اليوم الخميس، نشر تصريحات سابقة لـ«براين كيلي» الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان «يونميس»، قال فيها إن البعثة تقوم بمهامها كالمعتاد، وتضع نصب أعينها ردود الفعل التي قد يولدها القرار على واقع الأرض، وتحدث عن ضمانات متكررة قدمتها السلطات السودانية للأمم المتحدة والبعثات الدولية، أكدت فيه التزامها بتوفير الحماية الأمنية وفق القوانين والأنظمة المتعارف عليها.

وأضاف -في معرض رده على تساؤلات عبر البريد الإلكتروني- أن لدى «يونميس» وسائر بعثات الأمم المتحدة، خطط طوارئ للتعامل مع كافة الاحتمالات التي قد تقتضيها ظروف أمنية، إلا أنهم لم يناقشوها.

وعمل البشير خلال فترة حكمه، على تأمين طريقه بعيدًا عن قاعات الجنائية الدولية، إلا أن رحيله عن السلطة قد يغير المشهد، وهو ما راعاه الرئيس السوداني، حسب معلومات تم تناقلها ظهر اليوم الخميس، مفادها أن البشير وافق على التنحي عن السلطة بعد حصوله على ضمانات بعدم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المعلومات المتواترة التي لم يتسنَ لـ«عاجل» توثيقها، أشارت كذلك إلى أنّ البشير لم يوافق على التنحي في بادئ الأمر، وأبلغ مقربين منه بتمسُّكه بالسلطة، لكن أطرافًا من داخل النظام أجرت اتصالات مع عدد من العواصم بما فيها الاتحاد الأوروبي، وتم وضع ترتيبات تتضمن عدم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية وتأجيل مذكرة الاعتقال الصادرة ضده وفق المادة 16 من ميثاق روما المؤسس للمحكمة.

يأتي هذا فيما أكد الجيش اليوم أنّه سيتم تعطيل العمل بدستور 2005، وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وفرض حظر التجول لمدة شهر بدءًا من الساعة العاشرة مساءً حتى الرابعة فجرًا، وغلق كافة الأجواء والمعابر لمدة 24 ساعة، وحل مجلس الوزراء، وحل المجلس الوطني ومجالس الولاية وحكوماتها ومجالسها التشريعية وأن يستمر الولاة وسلطات الأمن في أداء مهامها، وأنم يستمر العمل بشكل طبيعي في السلطة القضائية وكذلك المحكمة الدستورية، ودعوة الحركات المسلحة وحاملي السلاح للانضمام لحضن الوطن، والمحافظة على الحياة العامة للمواطن دون اعتداء، والفرض الصارم للنظام العام، وإعلان وقف إطلاق النار في كافة أنحاء البلاد، وإطلاق سراح كل المعتقلين، وتهيئة المجال للانتقالي السلمي للسلطة، ووضع دستور جديد، والالتزام بكل المعاهدات والاتفاقيات بكل المسيمات، واستمرار عمل السفارات والقنصليات المعتمدة لدى السودان.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا