>

«خان» أيقونة التسامح

أيمـن الـحـمـاد

في اللحظة التي كان يتحدث فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحفي عن الانتخابات الأميركية منتقداً سلوكيات وسياسات المرشح الرئاسي دونالد ترامب العنصرية والمتهورة، وما يمكن أن تجره من مساوئ على الأميركيين، وبلادهم إن استطاع بلوغ البيت الأبيض، في تلك الأثناء أُعلن في لندن عن فوز المرشح المسلم البريطاني من أصل باكستاني صادق خان بمنصب عمدة المدينة، وهو منصب مؤثر وذو رمزية حاضرة على المستويين المحلي-الإقليمي والدولي أيضاً.

ويبعث فوز صادق خان مجموعة من الدلالات تتعدى نطاق فوزه بمنصب عمدة (محافظ) لندن، فالرجل الذي نجا من حملة تشويه واسعة استطاع أن يصل إلى منصبه بعد أن انتخبه سكان العاصمة البريطانية في لحظة دقيقة وحرجة يمر بها الإسلام والمسلمون في أوروبا، فعلى مقربة من هذه المدينة وقعت هجمات باريس وبعدها بروكسل، ويغمر اليوم أوروبا مشاعر «الإسلاموفوبيا» والكراهية ضد الأجانب مع زحف المهاجرين القادمين من سورية ودول شرق أوسطية تعاني اضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وهو ما دفع الأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا الرهان على كسب أصوات الناخبين من خلال استخدام فزاعة «الإرهاب الإسلامي» والتسويق لأحزابهم من هذه البوابة الانتهازية الصِرفة، وفي عز هذا الاضطراب يقفز إلى المشهد صادق خان ليخلط الأوراق من جديد من بوابة أكثر المدن رمزية في أوروبا والغرب وهي لندن.

ونرى أن بلوغ «خان» سيُسوق بشكل كبير في الولايات المتحدة حيث طبيعة التركيبة السكانية الهجينة والمختلطة و»الكوزومبولاتية» المشابهة إلى حد كبير لمدينة عالمية مثل لندن، فترامب اكتسحت شعبيته وأصواته الساسة الأميركيين المخضرمين واكستح معها المشهد الانتخابي، وأصبح مصدر قلق كبير للجمهوريين أنفسهم، فقواعد اللعبة الديموقراطية لا يحكمها منطق العقل بل منطق الصندوق، ولذا فإن وصول خان سيكون رسالة للناخب الأميركي أيضاً بأن لا يستغل ويؤخذ على حين غرة بدعاوى التخويف والكراهية وأن التسامح في نهاية الأمر السلوك المناسب والناضج.

فوز صادق خان يعكس حالة من الاختلاط والتجاذبات التي تمخر عباب أوروبا، إذ إن انتصاره قد يغير المزاج الانتخابي في الغرب بشكل كبير والذين راهنوا على صعود اليمين واليمين المتشدد سيعيدون حساباتهم بعد أن قفز إلى المشهد رجل قادم من خلفية إسلامية ليتولى عمودية أهم مدينة أوروبية.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا