>

«ترامب» من إغاظة الإعلام إلى تحقيق الوفاق الدولى! - وفاء محمود

«ترامب» من إغاظة الإعلام إلى تحقيق الوفاق الدولى!
وفاء محمود

يقول الرئيس الأمريكى (دونالد ترامب) فيما يقول: لقد غيرت رأيى فى الإعلام من أنه إعلام كاذب، إلى إعلام كاذب جدا.. هذا نمط من طريقة تعامل الرئيس الأمريكى مع الإعلام، الذى لم يجرؤ على تحديه بهذا الشكل، أو بأى شكل، رئيس أمريكى آخر.

تحدى (ترامب) للإعلام ليس من قبيل الاستغناء عن خدماته، بل على العكس فهو يجيد استخدام الإعلام، لتوصيل أفكاره، واللعب على مخاوف الجماهير، فكان من مصلحته أن فضاء الإعلام اتسع وتنامى وكسر احتكارات إعلامية ضخمة، كانت قادرة على تشكيل الرأى العام وحدها، بما تبثه من أخبار وتعليقات وآراء ونتائج لاستطلاعات الرأي، وتتحكم فى مستوى المصداقية لكل المادة الإعلامية، لتصب فى هدف يحدده أصحاب رءوس الأموال، التى تحرك هذه الوسائل بحرية لا منافس لها، وبعد تطور تكنولوجيا الإعلام انكسر الاحتكار، للتأثير فى مسار التحولات الاجتماعية، بكل صورها السياسية والاقتصادية والثقافية وبناء عليه استطاع (ترامب) بشخصيته الكاريزمية ومسيرته المهنية الناجحة، كتجسيد للحلم الأمريكي، أن يعبر عن مخاوف الشعب الأمريكي، ويصل إليه غير عابىء بالانتقادات الإعلامية، التى يرد عليها بهجوم كاسح عبر الشبكة العنكبوتية أولا بأول، وأحيانا يضعها فى خانة الدفاع عن مصداقيتها!

مازال الإعلام يمثل السلطة الرابعة ولكن لم يعد حكرا على مالكيه، فقد اتسع الفتق على الرتق، وأصبح هناك فضاءات جديدة لممارسة هذه السلطة، ولكنها تحتاج أيضا إلى كفاءة مهنية، لا تتعلق فقط فى دقة الأخبار والتحليل، ولكن أيضا على خبرة عميقة بعلم النفس الاجتماعي، الذى يعرف اتجاهات الرأى العام ويحللها، ليصل إلى العقل الجمعى للغالبية، فتشكل تيارا عاما فى اتجاه محدد، ومن الواضح حتى الآن أن الرئيس الأمريكى رغم كل هذه المظاهرات المناهضة له، وإصراره على إغاظة الإعلام التقليدى ومن يديره على رأسهم الملياردير الأمريكى (جورج سوروس)، قد نجح فى الإفلات من كل الأفخاخ السياسية التى نصبت له، لأنه يحيط نفسه بمجموعة من الخبراء المتمرسين بالسياسة والتاريخ والإعلام، القادرين على إمداده بالأفكار الناجعة للسيطرة على الموقف.

نجاح ترامب أصبح يتوقف على نجاحه فى تحقيق تقدم اقتصادى يلمسه المواطن الأمريكي، الذى ينتظر تحقيق حلمه بأمريكا قوية، وحمايته من الإرهاب وبالنسبة للقضية الأخيرة فأعتقد أن الرئيس لا يمثل موقفا خاصا به، ولكن خاص بالدولة الأمريكية ككل، التى أعلنت عداءها للإسلام السياسى المفضى للإرهاب منذ زمن بعيد، والتى وضعت استراتيجية طويلة المدي، تمثلت بداية فى تحطيم الدول العربية ذات الأيديولوجية القومية المتعصبة، ولم تقترب من الدول الملكية الطيعة، وتحالفت تكتيكيا مع التيارات المتأسلمة، لإضعاف المجتمع العربى فى انشقاقات لا نهائية، حتى خلقت «داعش» كأسوأ ما يكون، كنموذج للأيديولوجية الدينية المنفصلة عن التطور التاريخى والحضارى للمجتمع الإسلامي، حتى يستوعب المسلمين وغير المسلمين فشل وتخلف الشعارات الإسلاموية، فى تحقيق العدل وإقامة دولة عصرية، فكما قال ( هيجل): التحقق شرط التجاوز!

لا شك أن الغالبية الكاسحة من المسلمين أصبحت تتجاوز فكرة أن من ينادى بالإسلام السياسى أصحاب أغراض ربانية نبيلة، بعد أن تم فضح نهمهم واستقتالهم من أجل السلطة، لمنافع دنيوية لا علاقة لها بالدينية!

وكما كشف (أوباما) كشف (هيلارى كلينتون)، بتورطها فى صفقات لبيع اليورانيوم المنتج فى أمريكا لوكالة حكومية روسية، فيما يتهم (ترامب) إنه عميل للنفوذ الروسي، وهو اتهام رفضه (ترامب) ولم يخضع لابتزازه ويصر على خلق تقارب مع روسيا كدولة عظمي، ومن مصلحة أمريكا العمل على تحقيق الوفاق الدولي، مع الحفاظ على نفوذها، مادامت الشيوعية لم تعد خطرا سياسيا أو عسكريا مثل الإرهاب، ويبدو أن هناك اتفاقا شرقيا وغربيا على خطر أيديولوجية خلط الدين بالسياسة فى الأيديولوجية المتأسلمة كخطر على الحضارة العالمية.

لو نجح (ترامب) رغما عن آلهة الحرب فى تحقيق الوفاق العالمى والذى تسعى إليه روسيا تحت قيادة (بوتين)، فربما يتحقق حلم (كانت) بالسلام الدولي، وتتحقق الدولة العالمية فى نظرية (برجس) التى تحقق الكمال للفرد وللإنسانية كلها، ويستطيع المسلمون أن يكونوا جزءا فعالا فى تحقيق الحلم الإنسانى للدولة العالمية بالإصلاح الدينى المتفق مع جوهر الرسالة المحمدية! تفاءلوا بالخير تجدوه!.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا