>

«بيان عزل البشير».. مرحلة انتقالية عسكرية تثير غضب المعارضة

تجمع المهنيين: الجيش لم يلبِّ مطالب المتظاهرين
«بيان عزل البشير».. مرحلة انتقالية عسكرية تثير غضب المعارضة

الخرطوم :

حقّقت القوات المسلحة السودانية، جانبًا من مطالب المحتجين ضد حكم الرئيس عمر البشير بإعلان عزله من السلطة، لكنّها استحوذت على إدارة المرحلة الانتقالية عبر مجلس عسكري ما ينذر بجولة جديدة من الاحتقان السياسي مع المعارضة التي تتمسّك بإدارة مدنية.

وأعلنت القوات المسلحة، في وقتٍ سابق من اليوم، عزل البشير من السلطة، واعتقاله في مكان آمن، وقال الفريق أول عوض بن نوف نائب البشير ووزير الدفاع في بيانٍ ملتفز، إنّ اللجنة الأمنية العليا وقواتها المسلحة قررت اقتلاع النظام واعتقال (رأسه) في مكان آمن، وتشكيل مجلس عسكري يقود البلاد لمدة عامين.

وأضاف أنّه سيتم تعطيل العمل بدستور 2005، وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وفرض حظر التجول لمدة شهر بدءًا من الساعة العاشرة مساءً حتى الرابعة فجرًا، وغلق كافة الأجواء والمعابر لمدة 24 ساعة، وحل مجلس الوزراء، وحل المجلس الوطني ومجالس الولاية وحكوماتها ومجالسها التشريعية وأن يستمر الولاة وسلطات الأمن في أداء مهامها، وأنم يستمر العمل بشكل طبيعي في السلطة القضائية وكذلك المحكمة الدستورية، ودعوة الحركات المسلحة وحاملي السلاح للانضمام لحضن الوطن، والمحافظة على الحياة العامة للمواطن دون اعتداء، والفرض الصارم للنظام العام، وإعلان وقف إطلاق النار في كافة أنحاء البلاد، وإطلاق سراح كل المعتقلين، وتهيئة المجال للانتقالي السلمي للسلطة، ووضع دستور جديد، والالتزام بكل المعاهدات والاتفاقيات بكل المسميات، واستمرار عمل السفارات والقنصليات المعتمدة لدى السودان.

وبالرغم من أنّ التظاهرات التي تعم السودان منذ 19 ديسمبر الماضي قد طرحت مطلبًا أساسيًّا يتمثل في رحيل البشير عن السلطة، إلا أنّ ضغط المعارضة كان يرغب في إحداث انتقال مدني للسلطة، تقف فيه القوات المسلحة موقف المدافع والمساند لإرادة الشعب، ما يعني البيان العسكري الصادر اليوم ربما لن يوقف المظاهرات، وهو ما بدا في إعلانات أولية عبر تجمع المدنيين (الذي يقود الاحتجاجات) والذي اعتبر أنّ الجيش لم يلبِ مطالب المتظاهرين ودعا إلى استمرار الاحتجاجات.

و«التكنوقراط» التي تتمسّك المعارضة بتطبيقها، هم النخب المثقفة الأكثر علمًا وتخصصًا في مجال المهام المنوطة بهم, وهم غالبًا غير منتمين للأحزاب، ما يعني اقتلاع النظام عن بكرة أبيه دون الاكتفاء فقط برأسه فقط.

وكان تجمع المهنيين قد أعلن في يناير الماضي، أنّه «في حال وافق البشير على التنحي فستتشكل حكومة انتقالية ذات كفاءات وبمهام محددة ذات صبغة توافقية بين أطياف المجتمع السوداني».

وتأكيدًا لهذا التوجّه، فقد استبقت المعارضة، بيان الجيش بتجديد تأكيدها مطالب المجتمعين حول الإدارة المدنية، قائلةً في رسالة للشعب: «مطالب ثورتكم الباسلة هي تنحي البشير ونظامه، وتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية تعبر عن مكونات الثورة وتنفذ بنود إعلان الحرية والتغيير كاملة غير منقوصة.. نطالبكم في هذه اللحظات المفصلية من تاريخنا بالاحتشاد في ميدان الاعتصام أمام مباني القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة بالعاصمة والخروج إلى الشوارع في مدن البلاد وقراها، مستعصمين بها حتى تنفيذ مطالب إعلان الحرية والتغيير كاملة».

وأضافت: «محصلة نضالكم الباسل ليست قابلة للمساومة ولا للالتفاف حولها، وسلاحكم هو الشوارع التي لا تخون.. فلنتواجد في الشوارع الآن حتى نقطع الطريق أمام أي حلول جزئية أو زائفة، كما نحثكم على عدم الالتفات لأي شائعات، وعدم اعتماد أي أخبار أو نداءات لا تأتي عبر منصات قوى إعلان الحرية والتغيير والتي لا تقبل بديلاً عن تنحي النظام كاملاً وتسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن ثورتكم الباسلة».

بدا على البيان الصادر عن قوى إعلان الحرية والتغيير التي تضم تجمع المهنيين السودانيين وقوى الإجماع الوطني وقوى نداء السودان والتجمع الاتحادي المعارض، تأكيدًا على مطلبها بـ«مدنية المرحلة المقبلة»، وهو ما فسّر بحسب تحليلات، تأخُّر إعلان بيان الجيش لعدة ساعات.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا