>

«الفستان» الذي فضح عوراتنا - هبة عبد العزيز

«الفستان» الذي فضح عوراتنا
هبة عبد العزيز


ذات يوم اهتزت الشبكة العنكبوتية بكل صنوف الإثارة ومولوتوف الجدل حول لون الفستان الذي تم نشره لأول مرة في مدونة «تمبلر» التي كتبتها المغنية الإسكتلندية كيتلين ماكنيل البالغة من العمر 21 عاماً ، وقد اشتاط أصدقاؤها حول جدلية اللون ما اذا كان أسود وأزرق أم أبيض وذهبيا ، وسرعان ما انتقلت تلك العدوى الى أروقة مواقع التواصل الاجتماعي حتى اشتعلت صفحات الفيس بوك بذات الجدل العقيم !
وما آثار حفيظتي أن هذا الفستان المزعوم قد سحب بساط الحيرة الخالدة حول لوحة «الموناليزا» الشهيرة التي رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي عام 1510 م حين حققت نظراتها أعلى مستوى للجدل في العالم .

ورغم التحليل العلمي لتلك لظاهرة اللونية من حيث قدرة استقبال المخ للإشعة والألوان وامكانية فصلها ، أو اختلاف زوايا الرؤية حسب كل شخص ، الا أن مرتادي الانترنت أصروا على استكمال الجدل حين تشبث كل منهم برأيه حد القسم !

حينها تفتق ذهني الى عدة نقاط محورية أزعم أنها شديدة الأهمية :

ـــ «البارانويا » أو مرض جنون العظمة يصيب كلا منا بدرجات حتى تحجب عن حواسه الادراكية أي رأي يخالف رأيه مهما كان طبعا لأن كلا منا يرى في نفسه « أبوالعريف» .

ـــ «حرية التعبير» أصبح مصطلح سييء السمعة كوننا غير مؤهلين عمليا لممارسة ثقافة الإختلاف وفي موضع آخر الديمقراطية .

ـــ «انفلونزا الهيافة» باتت مرضا يداهم الجسد العربي ، حين غرق أفراده بكل أعصابهم ومحتوياتهم الثقافية والمجتمعية في نزاع افتراضي على لون فستان ما ، فماذا لو سكبنا كل هذا الجهد المزمع في بوتقة البحث العلمي مثلا الذي وضع ألد أعدائنا – اسرائيل على سبيل المثال– في مرتبة متقدمة عالميا من حيث النمو والتطور .

ـــ «الغزو الإلكتروني» بدا واضحا دون ريبة بعد أن تغيرت الأدوات وفقا لقوانين الاتصال الحديثة ولوائح التكنولوجية المغيبة ، والجدير بالذكر أننا حققنا انجازا غير مسبوق في التهام الطعم الذي نتناوله بالهنا والشفا عبر كل الوسائل المتاحة ، يعني باختصار يبحث وينقب ويبتكر الغرب كل ما لذ وطاب من وسائل تخريبية لعقولنا وتدميرية لعلاقاتنا وأواصرنا ونحن بكل ثقة نهرول بكل قوانا لالتهام السم والوصول الى نقطة النهاية في ماراثون التخلف والسطحية دون الالتفات الى آنين أوطاننا التى لم تعد قادرة على صد العدوان حدوديا وسياسيا وشبكيا أيضا.... افيقوا يا عرب يرحمكم الله فقد أزاح ذلك الفستان ورقة التوت عن عقولنا .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا