>

«« مرجعية النجف و التسوية التاريخية »»

«« المُجرب لا يُجرب »»...
___________________________________

ما أوضحه هنا هو تحليل سياسي ناقد بغض النظر عن مستوى إدراكه من قبل البعض أو عدمه..
لعل جميعنا يعلم بأن أهم رأي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف قبل الإنتخابات النيابية لعام 2014 هو ما بينه وكلائها المعتمدين في خطبة الجمعة المعهودة بعبارة ( المجرب لا يجرب ) وهو رأي واضح وصريح حاولت المرجعية من خلاله دفع الجماهير إلى خيارات سياسية جديدة بعيدة عن أحزاب السلطة بحسب الظاهر من العبارة، ولكن الجماهير لم تهتم لما صدر من المرجعية في حينها وانتجت خيارات سياسية لم تختلف عن سابقتها (فضلاً عن عدم نزاهة الإنتخابات التي لا أريد الغوص فيها لأنها ليست محل النقد المقصود هنا) وبالتالي فإن هذا الرأي هو الرأي الواضح والصريح للمرجعية الدينية في النجف.
اليوم نرى ونشهد إطلاق ما يسمى بمبادرة #التسوية_التاريخية المقترحة من قبل التحالف الوطني الشيعي مع أطراف أخرى، حيث تدعي الجهات القائمة على هذه المبادرة أنها عرضت هذه التسوية على مرجعية النجف ولاقت قبولاً كبيراً من قبلها!!! إلى درجة أن المرجعية ستكون إحدى الجهات الضامنة لتطبيق بنود التسوية!!! عجيب بل كل العجب...
** كيف يمكن للمرجعية التي نهت بالأمس عن إعادة إنتخابات هذه الأحزاب الفاسدة لتكون اليوم هي الضامنة لهم؟!!.
** ما هي الضمانات التي قدمتها هذه الأحزاب للمرجعية إن وجدت حتى حصلت على مباركتها؟!!.
** هل الأحزاب لا زالت تكذب وتفتري على المرجعية إلى مستوى أنها تفتري وتجيب بالنيابة عنها، بحيث يكون كل ما قيل عن عرض التسوية هو كذب وافتراء لا أكثر، وهل المرجعية سمعت بذلك ام لا؟!!.
التساؤلات كثيرة وغير منتهية حول هذه الإشكالية، وبصراحة الإجابة عنها أشبه باللعب بالنار في ظل الجهل المتفاقم في المجتمع العراقي، ولكن ليس أمامنا إلا أن نصارح شعبنا بما نعتقده، خصوصاً وإننا لا نبتغي من ذلك سوى توعية أهلنا إنقاذهم، والرائد لا يكذب أهله..
أعتقد أن الإجابة على هذه التساؤلات تقودنا لحقائق كبيرة وواضحة لا تلتبس إلا على الغافلين عنها، فالمرجعية تعلم بأنها أخطأت كثيراً عندما ساندت هذه الأحزاب في بداية المرحلة السياسية الحاكمة ما بعد 2003 وذلك لأن هذه الأحزاب فشلت في بناء دولة عراقية جديدة تلبي طموحات الشعب العراقي من جهة وطموحات مرجعية النجف من جهة أخرى، وهو ما لم تستطع المرجعية التغاضي عنه خصوصاً بعدما ظهر الفساد الكبير لهذه السلطة والذي تسبب في سرقة وهدر مئات المليارات من الدولارات والتي تكفي لبناء لندن جديدة في العراق، وبالتالي فإنها أي المرجعية تتحمل مسؤولية ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة وهذا على مبدأ حسن الظن.
كذلك من الواضح بأن هذا الأمر انعكس سلباً على مكانة المرجعية في الوسط العراقي عامة والشيعي خاصة وبالتالي حتى تتغاضى المرجعية عن كل ذلك وتبدأ بفتح صفحة جديدة مع هذه الأحزاب فلا بد ان تكون هناك ضمانات بين المرجعية وهذه الأحزاب، وهو ما لا نتوقعه مطلقاً لأنها تعلم ان هذا الأمر يسيء إليها أكثر ويعرض وجودها للخطر، وبالتالي تنتفي فرضية قدرة وجود مثل هكذا ضمانات واقعياً ..
إذن كيف يمكن أن تكون هي ضامنة لمن لا ضمان له ؟!!
ثم كيف ستواجه جمهورها بعد أن طلبت منه بالأمس الابتعاد عن هذه الأحزاب!! بل عبرت عنهم بأنهم (صموا آذانهم) عنها اي أنهم اي أحزاب السلطة لم تعد المرجعية موجودة في حساباتهم الفعلية، فما هو دليل قناعتها بأنهم سيلتزمون ببنود هذه التسوية وعدم الخروج عنها ؟!!.
ألا تدرك مرجعية النجف وهي صاحبة التأثير الأول على الامة الشيعية في العالم حسب الواقع الحالي بأن هذه الأحزاب تحاول ان تجعل منها السبيل الأخير والورقة الأخيرة لمعاودة إنتاج نفسها من جديد بعد ان عجزت ان تقدم اداءاً سياسياً مهماً يحفظ لها وجودها السياسي، خصوصاً والمنطقة مقبلة على تغييرات مهمة قد تطال الخارطة السياسية العراقية الحالية؟!! وهل يمكن ان نتوقع بأن كل ما أفادت به الجهة الراعية للتسوية التاريخية اقصد التحالف الشيعي هو كذب وافتراء على المرجعية ولا أصل له أساساً، لنفترض ذلك.. ولكن من المستحيل الآن أنها لا تعلم بهذا الافتراء المفترض والذي تتناوله أغلب وسائل الإعلام فضلاً عن نقاشه مباشرة مع بعض وكلائها المعتمدين القريبين منها مباشرة، بصراحة كل هذا مستبعد ولا يدركه العقل والمنطق وبالتالي لا بد للمرجعية الدينية ان تقول كلمتها النهائية في هذه التسوية المزعومة ولن نقتنع بصمتها مطلقاً حيث كان يمكن لها الصمت عن الموضوع اذا لم يدرج أسمها فيه بل الآن هي واقعة في الأمر بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأنها إحدى الجهات الضامنة للتسوية حسب ما جاء في الورقة المعلنة من قبل التحالف الوطني.
للحديث بقية وبقية لا يسع ذكره الآن حتى يتم الإطلاع بشكل نهائي على الصيغة النهائية لمشروع التسوية التاريخية المزعومة.

حسين الموسوي / سياسي عراقي



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا