صورة اليوم

malkikamnykar

قيمة الموفع حسب شركة مستقلة

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 1585 زوار  على الموقع
الفجر الجديد‏..‏ المنيل بستين نيله‏! داوود الفرحان طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب واع - القاهرة   
الخميس, 11 مارس 2010 12:02

داوود الفرحان ..الاهرام العربي :-  

بعد أن تحرر العراق من الاحتلالين الأمريكي والإيراني والديكتاتورية والإرهاب والطائفية والعنصرية والمحاصصة والفساد‏,‏ قرر وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس تغيير اسم العمليات العسكرية الأمريكية في العراق من‏'‏ حرية العراق‏'‏ إلي‏'‏ الفجر الجديد‏'.‏ ويالها من حرية العراق وياله من فجر جديد‏!‏
فإذا كانت كل تلك السنوات السبع السود تحريرا للعراق راح ضحيته مليون عراقي معظمهم من النساء والأطفال‏,‏ ومليون أرملة وخمسة ملايين يتيم وأربعة ملايين لاجئ ومهاجر‏,‏ ونهب وضياع‏250‏ مليار دولار بين دمار وفساد وتهريب‏,‏ فلنا أن نتصور شكل‏'‏ الفجر الجديد‏'‏ الذي يعدنا به وزير الدفاع الأمريكي‏.‏
وقد ثبت لنا اليوم أن الوعود الأمريكية لا تختلف كثيرا عن وعود مرشحي الانتخابات النيابية في العراق‏.‏ فلا الديمقراطية جاءت ولا الحرية تحققت ولا الرفاهية ازدهرت‏.‏ وهذا‏'‏ الفجر الجديد‏'‏ يذكرني بتصريحات لمسئول عراقي في محافظة الديوانية جنوبي العراق‏,‏ وهي من المحافظات الصغيرة المتخلفة في الخدمات‏,‏ فقد ذكر قبل أيام أن إحدي الشركات العمانية تبني حاليا فندقا في الديوانية بكلفة‏25‏ مليون دولار‏,‏ لاستقبال السياح الأجانب الذين يزورون المدينة وكأن هؤلاء السياح المزعومين يقفون في طوابير طويلة أمام وكالات السفر والسياحة والطيران‏,‏ لحجز تذاكرهم لزيارة الديوانية التي لم يزرها ثلاثة أرباع الشعب العراقي‏!‏ والذنب ليس ذنب الشركة العمانية التي بنت هذا الفندق‏,‏ ولكنه ذنب المسئولين العراقيين الفاسدين الذين طلبوا ذلك بدلا من أن يطلبوا إصلاح الكهرباء والمياه وإقامة شبكة صرف صحي‏.‏ ولم يكتف المسئول العراقي بذلك التصريح فقال إن إنجاز الفندق سيقضي علي البطالة في الديوانية‏.‏ وحسب تحليلنا فإن نصف إخواننا العاطلين في هذه المحافظة‏,‏ سيتم تعيينهم موظفين وطباخين في الفندق بينما يتم تعيين النصف الثاني من العاطلين بصفة نزلاء في الفندق‏!‏ وواصل الأخ المسئول حديث مسيلمة فوعد بتدريب كادر الفندق الجديد في الخارج‏..‏ ثم استدرك قائلا‏..‏ خارج الديوانية طبعا‏!‏ حتي لا يتصور أحد أنه سيدربهم في أوروبا أو أمريكا‏,‏ فهو سيدربهم خارج الديوانية في فنادق السماوة العالمية أو فنادق الناصرية الدولية وهما مدينتان عراقيتان ليس فيهما فندق واحد‏!‏
ومن معالم‏'‏ الفجر الجديد‏'‏ استمرار الطائفية وسياسة الاستبعاد والاستئثار ولغة الأغلبية والأقلية‏,‏ وهو ما شاهدناه في الانتخابات الأخيرة بشكل مكشوف حين سرق حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي والمجلس الأعلي بزعامة عمار الحكيم عملية الانتخابات برمتها‏,‏ عبر ما يسمي بهيئة المساءلة والعدالة التي استبعدت من الترشيح أكثر من ستمائة مرشح معظمهم من المعارضة‏,‏ بحجة أنهم من أنصار النظام السابق‏!‏ وشكرا للشاعر الشعبي العراقي الذي لخص الموقف ببيتي شعر شعبي يقولان‏:‏
العمامة سبع طيات‏/‏ وبيده أربعة محابس‏/‏ وقبل السقوط بيوم‏/‏ زيتوني لابس‏!‏
والمعني أن معظم أصحاب العمائم الإيرانية الذين يحكمون العراق اليوم وفي أصابعهم الخواتم الطائفية‏,‏ كانوا قبل تغيير النظام السابق بعثيين ويرتدون البدلات العسكرية الزيتونية اللون‏!‏ فإذا كان البعض يصف فريقا أنه من بقايا النظام السابق‏,‏ فإن هذا الفريق يرد‏:‏ وأنتم أيضا من بقايا النظام السابق وأركان النظام الفاسد الحالي‏..‏ وعلي قول أهلنا في مصر‏'‏ مفيش حد أحسن من حد‏'.‏ و‏'‏كلنا في الهوي سوي‏'‏ كما قالت الفيلسوفة شادية‏.‏
إذن بعد سبع سنين من تغيير النظام السابق سيأتي الفجر الجديد‏,‏ كما يعدنا وزير الدفاع الأمريكي‏.‏ إذن ماذا كنتم تفعلون طوال هذه السنوات يا مستر جيتس؟ هل كنتم تعدون لإقامة حفلتي المطربتين اللبنانيتين نجوي كرم وأليسا في المحافظات العراقية الكردية التي يجهل ثلاثة أرباع سكانها اللغة العربية؟

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

2