صورة اليوم

العراق الجميل

قيمة الموفع حسب شركة مستقلة

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 4676 زوار  على الموقع
اجتثاث عروبة العراق إلى أين ... ؟ - المحامي سفيان عباس طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب واع - القاهرة   
الاثنين, 08 فبراير 2010 14:00

 اجتثاث عروبة العراق إلى أين ... ؟

 

                                                                           المحامي سفيان عباس

 

الاجتثاث لغة مزدوجة تحمل مفاهيم مبهمة في معانيها ومقاصدها حديث العهد في السلوك السياسي استخدم للمرة الأولى  على الساحة العراقية من قبل التيارات الدينية والسياسية التي أشهرت إفلاسها في قيادة  الشعب فهو مصطلح غير دستوري أو ديمقراطي ورد في متن الدستور العراقي المادة السابعة لمسوغات طائفية القصد منه إبعاد حزب البعث عن المشاركة في الحياة العامة كواجهة بغية تمرير الهدف الطائفي من اجل الاستحواذ على السلطة دونما عوائق من أي مكون عراقي آخر ، لقد اجتث العراق كله حسب المادة الثالثة من الدستور الدائم عن محيطه وعمقه العربي للدوافع ذاتها ومن التيارات الدينية التي حلت البديل الإيراني ضمن نظرية الإحلال والبديل الشعوبي . إن الإطار العام الذي يحكم عقلية هؤلاء الساسة يتمحور في نقاط عدة أولها الشعور المرعب الذي تعيشه تلك القوى بعد أن حدد الجانبان الأمريكي والغربي إستراتيجيتهما  من النظام الإيراني بعد تعبئة المجتمع الدولي بما فيه روسيا والصين ضد نيات إيران النووية واحتمالية إسقاط هذا النظام وانهياره من الداخل في اثر الانتفاضة الشعبية العارمة والمستمرة  التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المزورة ،وان النقطة الجوهرية الأخرى المطروحة أمريكيا  هي عملية اقتسام صناعة القرار العراقي بين المكونات العراقية الرئيسية الثلاث الشيعة والسنة والأكراد بالتساوي  دون مفاضلة لأي منهم على الأخر هذا ما أكده نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد أما الأطر البقية ضمن النقاط المحورية التي دفعت بالساسة ورجال الدين إلى استنفار طاقاتهم في إثارة موضوع الاجتثاث  تكمن برفض الشعب لتلك السياسات غير العراقية الأصلية وإخفاقها تماما في تقديم المنجزات التي وعدت بها  مما أدى إلى رفضها كعناصر غير مؤهلة في قيادة امة عريقة متعددة الأديان والمذاهب والعرقيات ومتآخية منذ آلاف السنين . إن خيار الاجتثاث  والشحن الطائفي والأعمال الإجرامية بقتل المدنيين الأبرياء  قد أثبتت عقمها وعدم جدواها وان نتائجها العكسية فجرت كوامن النهوض عند العراقيين بداءاً من جنوبي العراق وعشائره العربية وحتى وسطه وشماله . يبدو إن دوامة الهستيرية في التفرد والاستحواذ أفقدت جوانب حيوية من رصانة بعض الساسة خصوصا بعد تصريحات السفير الأمريكي كريستوفر هيل  الذي فجر قنبلة الموسم عندما تحدث عن المصدر الإيراني  لقرار هيئة المساءلة والعدالة وهو على علم يقيني بأن المقصود في قرارات الاجتثاث سواء العراق ككل او طائفة بعينها وليس البعث كما يحلو للبعض تسويقه تحت هذا الشعار لان البعثيين اليوم مطاردين وفق قانون الإرهاب ولن يجرؤ أحدا منهم على خوض الانتخابات هكذا جهارا وضح النهار وانه المعني الأول في المادة السابعة من الدستور وان الهيئة المعنية باتخاذ قرار الاجتثاث التي قصدها السفير الأمريكي تناور على ضوء هذه المعطيات وسوقت ألفاظا وعبارات ومعان مضافة إلى نص المادة السابعة لكي تكون أكثر شمولية  بحيث أصبحت تشمل ( كل من ناصر أو آزر  أو دافع أو طبل أو زمر او تعاطف في بواطن نفسه وعقله لعناصر حزب البعث  ) وبالتالي وضعت كل العراقيين في دائرة الاجتثاث وان صح التعبير كل عربي يعارض النهج الطائفي او الاستحواذ  على  السلطة او يكن العداء الى إيران ونظامها المتطرف هذا هو الغز غير المحير الذي تكشفت حقائقه قبيل الانتخابات التشريعية العامة المقبلة  . ولهذا نرى أن الأحزاب الدينية  باتت تشعر بالقلق من أي وقت مضى وتحديدا عندما طرحت أمريكا  رؤيتها لعراق ما بعد الانتخابات ، ومن الملفت للنظر ان الأعمال الإجرامية بحق العراقيين  التي وقعت ضمن الأيام الداميات تحصل عندما تتخذ الدول الخمس زائد ألمانيا قرارات إجرائية ضد إيران نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي . إنني اعتقد إن أمريكا والغرب قد أيقنوا حقيقة مكان  تواجد مصالحهم  في العالم الإسلامي وان حملتهم ضد التطرف أخذت أبعاد جديدة لا ترتبط بطائفة مذهبية واحدة لان طبيعة العمق الاستراتيجي للطوائف قلب موازين اللعبة وأنهم جربوا سياسة فرق تسد ولم تفلح بين المسلمين وان الاقتتال الطائفي لم يحقق لهم عوامل الاطمئنان على جل المصالح ولهذا أضحى التغيير في الاستراتيجيات ضرورة تحتمها طبيعة الكثافة العددية والثوابت المبدئية لدى المسلم الذي كان سببا في هذه التورية غير المسبوقة لمجمل التحولات بعيدة المدى .  
 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

2