|

انتخابات عربية حقيقية../د. حيدر رشيد
8/2/2010
هذا الامر يبدو غريبا ولكنه حصل في احدى اهم منظمات العمل العربي واكثرها تمثيلا وهو الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.
الاتحاد اياه جرى تأسيسه عام 1957 وكان الاردن ممثلا باتحاد نقابات العمال فيه عضوا مؤسسا في هذا الاتحاد, ومنذ ذلك الحين وحتى الان سادت روح التسويات والتوافق كافة مؤتمرات هذا الاتحاد الذي تعرض الى تصدع خطير ادى الى تجميد عضوية اتحاد عمال مصر فيه ونقل مقر الاتحاد من القاهرة بعد زيارة انور السادات الى اسرائيل التي رافقه فيها سعد محمد احمد رئيس اتحاد عمال مصر ووزير القوى العاملة في حينه.
الحركة العمالية العربية استهجنت هذه الزيارة وقررت تجميد عضوية اتحاد عمال مصر في اتحاد العمال العرب ولم ينته هذا التجميد الا بعد التطورات السياسية التي حدثت ليس في مصر بل في الدول العربية المتعددة التي توافقت مواقفها بعد ذلك الى حد كبير مع الموقف الرسمي وانعكس ذلك على موقف الاتحادات العمالية او بعضها على الاقل, وعادت مصر اثر ذلك بثقلها المعهود الى داخل الحركة العمالية العربية ولكن بعد ان فقدت وحتى الان حقها في استضافة مقر الاتحاد ومنصب امين عام الاتحاد.
مؤتمر الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الاخير الذي عقد في الخرطوم في الفترة من 1/2 ولغاية 3/2/2010 كان من المفترض ان يمر كغيره من المؤتمرات السابقة بانتخابات امينه العام بالتزكية, لكن ذلك لم يتحقق, ورغم ان الانتخابات كانت تعبيرا عن ديمقراطية حقيقية خاصة في آليات الترشيح والتصويت الا انها كشفت اصطفافات سياسية لم يكن للتوافقات العمالية الاثر الكبير في نتائجها بقدر ما كانت مواقف الدول هي الاساس, وقد شهدت الساعات الاخيرة من اجواء المؤتمر تغييرات في مواقف اتحادات عمالية كبيرة ذات ثقل معروف ادت الى ان تكون النتائج كما انتهت اليه حيث حصل المرشح اللبناني وهو قريب من المعارضة اللبنانية رغم كونه مسيحيا على تأييد خمس اتحادات عمالية فقط وهي لبنان وسورية والبحرين والجزائر وتونس في مقابل تأييد كامل من باقي الاتحادات العربية للمرشح الليبي الذي يشغل منذ عشر سنوات منصب نائب الامين العام للاتحاد.
تفاصيل الاصطفافات والتغييرات في المواقف تبدو مثيرة خاصة عند معرفة طبيعة وخلفية المرشحين ولكنها منطقية في ضوء الاوضاع السياسية والعلاقات العربية العربية الرسمية, وبغض النظر عن النتائج فان الدورة النقابية القادمة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ستكون مليئة بالاحداث والتطورات المهمة خاصة وان قيادة الاتحاد جاءت من خلال انتخابات حقيقية وللمرة الاولى.
باهر/12
 |