صورة اليوم

العراق الجميل

قيمة الموفع حسب شركة مستقلة

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 4674 زوار  على الموقع
العمل السياسي في منظار القانون والأخلاق - المحامي سفيان عباس طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب واع - القاهرة   
الاثنين, 08 فبراير 2010 01:18

المحامي سفيان عباس :
يبنى الفكر السياسي على عوامل أيدلوجية أو عقائدية منهجية ويتبلور من خلال صراعه مع الخصوم في ظل التنافس الشريف وسط الجماهير ويكتسب مسوغات وجوده وشرعيته القانونية والأخلاقية ضمن دائرة القبول والتقبل لمفاهيمه وان نظرية الصراع حالة صحية شريطة أن تكون ذات أبعاد إستراتيجية تصب في المصلحة الكلية للشعب بعيدا عن المصالح الذاتية ، ولهذا فالعمل السياسي لابد وان يحمل خطابا واضحا وثابتا وأفكارا واقعية منذ نشأته الأولى لا يخضع بأي شكل من الأشكال الى الأساليب التكتيكية المضللة كونها لا تمده بأسباب المواصلة أو البقاء ، إن الساحة العراقية شهدت منذ عام 2003 أنواعا من الخطابات السياسية والدينية المتعددة والمتنوعة والمتقلبة حسب الظرف التعبوي كونها دخلت آتون صراع الإرادات تحقيقا لمصالحها الشخصية بمعزل عن المصلحة القومية للشعب مما جعلها خارج حلبة المنازلة التاريخية في المعترك السياسي وأخذت طابع الانزواء والانكفاء تدريجيا في اثر انتخابات مجالس المحافظات الماضية لأنها تفتقد الى الثبات على المبادئ المكونة لفكرها السياسي أو الديني وراحت تتلاعب في شعاراتها الانتخابية حسبما تمليه عليها طبيعة التوجه الجماهيري الرافض لفلسفتها العقائدية بعد خوضه التجربة معها على مدى السنوات الأربعة المنصرمة وانكشاف حقيقتها أمام الشعب بأنها مجرد قوى نفعية خالية من الإيمان والثوابت المبدئية وتحمل أجندات مريبة ، وبناءا على هذه الرؤية نجدها تتبنى الخطاب الطائفي على أمل كسب مشاعر البسطاء وقد أخفقت في هذا المسار بعد أن دفعت البلاد والعباد الى هاوية الاقتتال الطائفي والحرب الأهلية برغم استحواذها على السلطة وصناعة القرار وما برحت تلجأ الى الشحن الطائفي مستخدمة كل أنواع المحظورات والممنوعات القانونية والشرعية والأخلاقية واستغلال التشريعات القانونية لغرض إبعاد الخصوم السياسيين عن طريق المؤسسات غير الدستورية وتوظيف الطقوس والنواميس والشعائر الدينية والمذهبية لحسابات سياسية ظنا منهم أنها تلقى التأييد ، دونما اعتبار لمشاعر المواطنة والانتماء والحس الوطني ومستقبل الشعب وراحت تتخبط في نهجها بعد أن استشعرت بأن إرادة الجماهير لا تتوافق مع إراداتها المتلونة ورافضة لها مهما استخدمت من أساليب الترغيب والترهيب وان ورقتها قد أسقطت من حسابات الجانب الأمريكي استنادا الى نظريته المعروفة في حرق المراحل والأشخاص. وفي المقابل نرى قوى وشخصيات وطنية عراقية طرحت مشروعها الوطني قبل عام 2003 وجسدته حال استلامها السلطة وتمسكت به بعد تركها الحكم وما زالت ترفده بكل مقومات الثبات في شعاراتها الانتخابية وسلوكها وخطابها السياسي معتمدة على أصالة القائمين عليه ويقف الدكتور أياد علاوي الأمين العام لحركة الوفاق رئيس القائمة العراقية في مقدمتهم حيث أسس فكره السياسي لحظة تأسيس حركة الوفاق قبل عقود عدة ويتلخص منهجه العقائدي بوحدة العراق أرضا وشعبا ورفض الطائفية شكلا ومضمونا ومشاركة كل الشعب في صناعة القرار دون تهميش أو إقصاء لأسباب دينية أو مذهبية او قومية وان إيمانه بوطن آمن وشعب زاهر جعل من مشروعه هذا يخلق فضاءات ومساحات جماهيرية في الطيف العراقي وانه يرى ضرورة فصل الدين عن السياسة ومنح الحقوق والحريات الأساسية على مستوى النظرية الدستورية والتطبيقات العملية وبناء علاقات دولية متوازنة مع المجتمع الدولي ويرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ويحترم إرادة الشعب وخياراته ويضعها في مقدمة أولوياته وان خياره العربي فلسفة أخلاقية ووجدانية تأصلت في ضميره دون اهتزاز برغم سهام الخصوم التي غالبا ما تكون خاويه وعديمة الأثر والتأثير لان حزمة من هذه القيم في شخصيته من المؤكد تكون مانعا وحاجزا لاية سهام طائشة وان حب الشعب له يقف سدا منيعا ضد أعمال التنكيل أو التشويش على هذه السلسلة من الثوابت الأخلاقية في مسيرته. اذاً الفكر السياسي يتصاهر حتما مع منظار القانون والأخلاق الذي يرها الدكتور اياد علاوي قاعدة أساسية في نهجه السلوكي.       
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

2