>

النفوذ الروسي ـ الإيراني باق ويتمدّد؟

رأي القدس


تشهد مدينة لوزان السويسرية غدا السبت لقاء يجمع الولايات المتحدة وروسيا ومجموعة من الدول الإقليمية هي تركيا وإيران والسعودية وقطر يتبعه اجتماع آخر في لندن في اليوم التالي (الأحد) في لندن يضم الروس والأمريكيين مجدداً وبعض الدول الأوروبية.
يأتي ذلك بعد المعركة الدبلوماسية التي جرت السبت الماضي (9 تشرين أول/ أكتوبر) في مجلس الأمن والتي شهدت نزالاً بين قرارين مقدّمين من فرنسا وروسيا، حيث تم إسقاط الأول بفيتو روسي والثاني برفضه من قبل تسعة أعضاء من أصل 15 عضواً لمجلس الأمن.
معلوم أن إحدى المفاجآت التي تمخّضت عن الاجتماع كان تصويت مصر لصالح القرار الروسيّ وهو ما أدّى إلى أزمة غير مسبوقة في العلاقات السعودية ـ المصرية تفاعلت على ضوء وقف الرياض إمداد القاهرة بالنفط ونشوب معركة إعلامية بين الطرفين إضافة إلى خضّات ملحوظة تمثّلت بتراجع سعر الجنيه وتفاقم أزمة النفط في السوق المصرية.
الروس من جهتهم تابعوا التصعيد العسكري والسياسيّ من خلال إلغاء اتفاقيتين حول البلوتونيوم والبحث النووي مع نظرائهم الأمريكيين، والإعلان عن إمكانية التصدي لأي هجمات على جيش النظام السوري، كما طلبوا، للمرة الأولى، من «شركائهم» (وهو تعبير جديد يلمّح بالطبع إلى تركيا والأردن) عدم تزويد المعارضة السورية بأسلحة مضادة للطيران، كما قاموا بإرسال مزيد من السفن الحربية إلى المتوسط، ولكن موسكو، هذه المرّة، وجّهت هذه السفن ليس إلى سواحل سوريا فحسب بل كذلك إلى السواحل المصرية، وهي خطوة لا تخفى دلالاتها الواضحة.
الأمريكيون الذين أعلنوا وقف مباحثاتهم مع روسيا حول سوريا ما لبثوا أن عدلوا بسرعة عن ذلك فاتصل وزير خارجيتهم جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف وتنازلوا مجددا لروسيا فطلبوا اللقاء مجدّدا معهم في لوزان ولندن، وهو أمر يصعب ألا يفهمه الروس على أنه استعداد لتنازل أمريكي جديد.
نشهد في الوقت نفسه مزيداً من الاستعدادات العسكرية في العراق لبدء معركة الموصل، وتواصل وكالات الأنباء العالمية إرسال صور للحشود العسكرية المتوجهة إلى جبهة الموصل تحمل رايات شيعيّة وتصريحات علنيّة لقادة الميليشيات تضع كل ما يجري في إطار خدمة مصالح إيران وتحت إشراف قائدها العسكري قاسم سليماني. يجري ذلك برعاية أمريكية عبر إعلانات عن تزايد «مستشاريها» العسكريين وتزويد القوات العراقية بأنظمة سلاح جديدة، تقابله تأكيدات متكررة أن تركيا «ليست جزءاً من التحالف» المشارك في «تحرير» الموصل.
وكما تصعّد موسكو فتتراجع واشنطن، يحصل الأمر نفسه مع طهران وحلفائها في المنطقة. لا يتعلّق الأمر بخطابات «البروباغاندا» المعروفة عن «الموت لأمريكا وإسرائيل»، بل يتجاوز ذلك إلى قيام الحوثيين (حلفاء إيران في اليمن) بإطلاق صواريخ مرّتين على المدمرة الأمريكية «ماسون» ثم قيام طهران بعد ذلك بإرسال سفن حربية إيرانية إلى سواحل اليمن. رد الدولة العظمى على ذلك تمثّل بتعطيل ثلاثة رادارات للحوثيين شمال مضيق المندب وقد اقتضى ذلك قرارا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما وتوصية من وزير الدفاع أشتون كارتر ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد وفوقها تبرير أمريكي يقول إن ما حصل كان «دفاعا عن النفس»!
لا يتعلّق كل ما يجري بعطالة أمريكية أو عجز عن الرد ولكنه، بالأحرى، قرار استراتيجي بتسليم المنطقة لروسيا وإيران للقيام بما يسميه الأمريكيون «العمل القذر».
يستند هذا القرار إلى أسس استراتيجية تمخّضت عن سقوط الاتحاد السوفييتي، وهي شديدة التقارب بين واشنطن وموسكو في النظرة إلى دور الإسلام السنّي الخطير، كما يستند، حاليّا، إلى حاجة أمريكية لتوظيف الجهد الروسي ـ الإيراني لإضعاف مكوّنات هذا الإسلام السنّي وتشكيلاته، ولا يهم ضمن هذه النظرة الاستشراقية «الاستراتيجية» الأمريكية أن تركيّا تدار بنظام ديمقراطي ذي أسس غربية، أو أن السعودية كانت حليف واشنطن الموثوق طوال عقود طويلة.
في هذه الأثناء، لا عجب، أن النفوذ الروسي ـ الإيراني باق ويتمدّد!



شارك اصدقائك


التعليقات (16)

اقرأ أيضا