>

“نيويورك تايمز″: سفارة السعودية في واشنطن ترد حول استشارة العادلي للامير محمد سلمان

“نيويورك تايمز″: سفارة السعودية في واشنطن ترد حول استشارة العادلي للامير محمد سلمان

كتب بن هبارد وديفيد كيركباتريك مراسلا صحيفة “نيويورك تايمز″ عن مسار التحقيق مع المعتقلين من الأمراء والمسؤولين السابقين ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون بالعاصمة السعودية الرياض وقالا: إن السلطات السعودية تضغط على المعتقلين في محاولة منها لاستخراج أرصدة وأموال منهم. وأشارا إلى الطريقة التي تم فيها اعتقال الكثير ممن شملتهم حملة “تطهير” واسعة بدأت ليلة 4 تشرين الثاني /نوفمبر الحالي، ويُعتقد أن عددهم يتجاوز المئتين. ويقول الكاتبان: “استدعي ثري كبير كان في الخارج من أجل حضور اجتماع اقتصادي واعتقل حال وصوله. وطلب من ملياردير تسليم نفسه وإلا سيتم اعتقاله مثل المجرمين. فيما استدعي مسؤول آخر لمناقشة هجوم لم يحدث أبدأ”.

وتضيف الصحيفة أن الثلاثة وغيرهم هم جزء من حملة “مكافحة الفساد” التي تحاول فيها الحكومة استرداد مليارات الدولارات التي تقول إنهم حصلوا عليها بطرق الفساد. وبعد أسبوعين على عملية الملاحقة والقمع تحاول الحكومة والمدافعين عنها تبرير اعتقال هؤلاء من دون محاكمة على أنه جزء من مساومة قضائية بالطريقة نفسها التي يقوم فيها المدعون بالدول الغربية المساومة مع المتهمين من موظفي الدولة. وتقوم على موافقة المتهم بالاعتراف بالجرم أو عدم مواجهته الاتهام مقابل موافقة الادعاء على عدم زيادة اتهامات جديدة أو إلغاء أخرى وفي أحيان أخرى التوصية للقاضي بإدانة معينة وغير ذلك. إلا أن منظمات حقوق الإنسان تقول إن الموازنة تتجاهل الكثير من المقاربات من مثل الحماية القانونية للمتهمين واستقلالية القضاء بما يتعلق بالتهم الموجهة لهم. ولكن الموازنة هنا تبدو في رغبة الحكومة الحصول على أموال من المعتقلين الذين وجدوا أنفسهم في فندق فاره ومطالبين بالتخلي عن أجزاء كبيرة من ثرواتهم. ونقل الكاتبان عن آدم كوغل، الباحث في قضايا الشرق الأوسط بمنظمة “هيومان رايتس ووتش” التي تقوم بمراقبة الوضع في السعودية: “على ما يبدو يجري هذا خارج أي شيء يشبه الإجراءات القانونية” و “لو لم تمنح السعودية المعتقلين الفرصة للدفاع عن أنفسهم فلن يكون هذا سوى عملية ابتزاز″.

تبرير

ويقول المدافعون عن الحكومة إن تجنب المحاكم هو منفعة لا سلبية. وينقل التقرير هنا عن علي الشهابي، المدير التنفيذي للمؤسسة العربية في واشنطن “لو واجهت وضعاً سجنت فيه الكثير من الشخصيات البارزة وإذا كنت ستتبع الإجراءات القانونية فإن هذا سيأخذ سنوات، لو افترضنا أنك تملك القدرات القانونية”. ويتوقع الشهابي قبول معظم المعتقلين بتسويات من خلال إعادة أرصدتهم للدولة “أما الأطراف الأخرى التي سترفض التسوية ستتعرض للإجراءات القانونية وبكل متطلباتها” و”هذه ضرورية حتى تستطيع الحصول على الارصدة في الخارج”. ويعلق الكاتبان إن من يصفقون للجهود السعودية في مكافحة الفساد المستشري يقولون إن اعتمادها على إجراءات غير شفافة وظرفية ستعوق الجهود للحصول على الأرصدة. فأي جهود لاسترداد الثروة المودعة في الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا وغيرها من الدول الغربية التي يستخدمها أثرياء السعودية لإيداع ثرواتهم يتطلب من الحكومة السعودية إظهار أنها اتبعت المعايير الدولية وحقوق الإنسان. وسيكون من حق المتهمين السعوديين عندها الحق للاستئناف في المحاكم الغربية وهي عملية طويلة وغير مريحة لمملكة لا ترغب في العادة أن تظهر ثرواتها الخاصة في العلن. وتقول غريتا فينر، المديرة الإدارية لمعهد الحكم في بازل، سويسرا “يعتبر ملف حقوق الإنسان حيوياً في مجال التعاون الدولي بما يتعلق بالأمور القضائية”. وتشير الصحيفة لحملة الاعتقالات المفاجئة التي بدأت هذا الشهر وشملت 11 أميراً ووزيراً سابقاً وحالياً ورجال أعمال مشهورين. وبرغم تسريب الأسماء الذين شملتها الاعتقالات إلا أن الحكومة رفضت تقديم معلومات حول أسماء معينة متعللة بقوانين الخصوصية. وتم اعتقال الكثير منهم في فندق ريتز كارلتون الذي أقام فيه الرئيس دونالد ترامب أثناء زيارته للرياض هذا العام، وهو المكان ذاته الذي ناشد فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آلافاً من المستثمرين ورجال الأعمال الدوليين للاستثمار في المملكة.

وتعلق الصحيفة إن غياب المعلومات حول المعتقلين وخوف الأقارب والمقربين منهم فإن الكثير لا يزال مجهولاً حول من تم اعتقاله وفي أية ظروف. وقالت المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، فاطمة باعشن إن الاتهامات الموجهة تم التعامل معها على أنها جرائم أصحاب المهن (الياقات البيض) . وقالت إن لجنة مكافحة الفساد التي أعلنت بمرسوم ملِكي تمارس عملها “بمسؤولية واتزان” وبإشراف من المدعي العام والتأكد من أنه تم التزام التنظيمات والقوانين المتعلقة بها. وأضافت؛ تم رفع حظر السفر وعن تجميد أرصدة بعض من الذين يحقق معهم فيما تتم مراجعة ملفات آخرين. وأكدت أن هؤلاء يتمتعون بحق الحصول على الاستشارة والنصح القانوني “وطلبها بعضهم ووفرت لهم. ويتصل كل من هم عرضة للتحقيق بشكل مستمر مع عائلاتهم”. ويزعم الشهابي من المؤسسة العربية أن حملة القمع جاءت من أجل منع عمليات فساد جديدة واستعادة الأموال المسروقة التي قد تصل إلى مليارات الدولارات لو ضم إليها العقارات. واعترف أن حملة القمع تبدو عشوائية لكن البلاد تحتاج لإصلاح سريع. وقال “قد تبدو غير عادلة لبعضهم لكنها وسيلة فظة”. وزعم أن كل معتقل سيحتفظ بثروة تجعله يعيش حياة مريحة “فهم لم يقلبوا ويعلقوا رأساً على عقب، إنهم في الريتز″.

إلا أن الكثير من هذا الكلام يعتبر مثيراً للقلق في الغرب. فثلاثة مقربين من معتقلين تم اعتقالهم بعد الكذب عليهم. وقالوا إنهم لم يتصلوا بالمحامين ولم يسمح لهم سوى مكالمات قصيرة مع عائلاتهم التي لم تعرف عن مكان أو ظروف اعتقالهم. وقال طبيب في مستشفى قريب من الفندق إن 17 من المعتقلين أحضروا للعلاج بسبب الانتهاكات التي مارسها السجانون عليهم. ورفضت باعشين الاتهامات وقالت إن أحدا لم يسئ إليه ويتوفر العلاج لمن يريده بسبب مرضه أو كبر عمره.

العادلي

وكشفت الصحيفة الأسبوع الماضي عن دور حبيب العادلي، وزير الداخلية المصري السابق في النصح والاستشارة في عملية القمع والتحقيق مع المعتقلين. ورفضت المتحدثة باسم السفارة السعودية بواشنطن التقارير قائلة إن الجنرال العادلي لا يعمل حاليا ولم يقدم أبدا الاستشارة للحكومة السعودية. وبرغم أن أحدا لا يشك في حجم الفساد الذي عانته السعودية في العقود الماضية إلا أن دعاة مكافحة الفساد يشيرون لصعوبة تحصيل الأرصدة في الخارج. ويقول دانكن هيمز، مدير السياسة بمنظمة الشفافية الدولية – بريطانيا إنه برغم وجود مليارات الجنيهات في أرصدة جاءت من الفساد إلا أن القليل تم تحصيله. وتضيف الصحيفة إن الربيع العربي الذي بدأ في عام 2011 لم يؤد إلا لتحصيل اموال عائلة واحدة. والحكومات الأجنبية التي تحاول استرداد الأرصدة قد تجد أن الحالة القانونية لن تقنع أحدا في بريطانيا. وأضاف هيمز: “سننظر لو كانت الأدلة التي ستقدم كافية لأن تقبلها المحاكم البريطانية”.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا