>

“فايننشال تايمز″: محمد بن سلمان يزيد من حمى صراع العرش السعودي

“فايننشال تايمز″: محمد بن سلمان يزيد من حمى صراع العرش السعودي



تحت عنوان “محمد بن سلمان يهدف للفوز بلعبة العرش السعودية” كتب المعلق ديفيد غاردنر في صحيفة “فايننشال تايمز″ إن الأمير الشاب الحاكم الفعلي للبلاد اتخذ نهاية الأسبوع خطوة كبيرة نحو الحكم المطلق من خلال اعتقال عدد من الأمراء ورجال الأعمال والنخبة التجارية. وتم إعلان الاعتقالات من خلال قناة “العربية” التي تملكها السعودية وجاءت بعد ساعات من إعلان الملك سلمان إنشاء لجنة لمكافحة الفساد برئاسة ابنه ولي العهد. وأضاف غاردنر:”لو كانت هذه لعبة عروش عربية، فإن الأمير الشاب العنيد الذي يريد أن يجسد طموحات السكان ممن يعتبر ثلثاهم تحت سن الثلاثين، لم يترك أي مجال للشك أنه يريد الفوز بها”. وذكر الكاتب اسماء الأمراء الكبار الذين اعتقلهم بمن فيهم الأمير الوليد بن طلال الملياردير المعروف والأمير متعب بن عبدالله، رئيس الحرس الوطني السابق. وكذا وليد الإبراهيم صاحب قناة إم بي سي التي تملك قناة العربية.

وقال غاردنر إن الأمير الوليد الذي يملك حصصًا في “تويتر” وأبل وسيتي غروب ونيوز كورب وفنادق ومتنزهات وغير ذلك هو الرجل الذي يستطيع تحريك السوق. وهو ابن أخي الملك الذي استخدم موقعه الدولي مستثمراً وجه في عدد من المناسبات انتقادات للسياسة السعودية مثل زيادة الإنتاج النفطي للحفاظ على حصتها من السوق العالمي. وأضاف أن ضم شخصيات معروفة في الملاحقات والقمع سيثير أسئلة حول مناخ الاستثمار الذي يحتاجه الأمير من أجل تحقيق خطته التي روج لها بشدة وهي رؤية 2030. وتهدف الخطة إلى فطم المملكة عن الطاقة الهيدروكربونية التي تتراجع بشكل سريع وإنشاء ما يأمل أن يكون أكبر صندوق سيادي في العالم قائم على بيع حصص من أسهم شركة النفط “أرامكو”. وتشمل اهداف م ب س زيادة الموارد المالية بأربعة أضعاف بحلول عام 2020 من القطاع غير النفطي والذي لم يتجاوز 40 مليارًا عام 2015 قبل أن يضاعفه بحلول عام 2030. ويتساءل عدد من المتشككين بخطط الأمير إن كانت هذه الأهداف قابلة للتحقيق. ويعتمد تحقيقها بالضرورة على إنهاء العقد الاجتماعي بين العائلة المالكة ومواطنيها الذين تعودوا على مساعدات الدولة لهم من المهد إلى اللحد. لكن طموحات ولي العهد ليست مخفية، فمنذ وصول والده إلى العرش عام 2015 فقد منح سيطرة غير مسبوقة على الاقتصاد وسياسات النفط والدفاع وسياسة خارجية صقورية بشكل متزايد. وسمع ولي العهد وهو يشتكي من المسؤولين الذين يقومون بحلب المملكة في عقود تجارية. وقال في مقابلة تلفازية: “لن يفر أحد تورط في الفساد سواء كان وزيرًا أم أميرًا”. لكن الحملة التي جرت في نهاية الأسبوع تبدو سياسية بشكل كبير. فمنذ أن أطاح “م ب س″ ابن عمه ولي العهد الأمير محمد بن نايف في انقلاب القصر تحدث المراقبون أن الوقت سيحين سريعا قبل أن يتحرك ضد ابن عمه القوي الأمير متعب بن عبدالله. فالأمير البالغ من العمر 65 عاماً ونجل الملك الراحل عبدالله كان ينظر إليه منافساً محتملاً ووحيداً على العرش. فقد كان على بن سلمان تحييد الحرس الوطني الذي قاده عمه الراحل عقودا بعدما سيطر على قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية. فالحرس الوطني القائم على بنية قبيلية دقيقة كان القوة الوحيدة المستقلة التي تقف بينه والعرش. وليس من الغريب أن تؤدي أحداث نهاية الأسبوع لإحياء الحديث حول إمكانية تنحي الملك سلمان الضعيف البالغ من العمر، 81 عاما لابنه المفضل م ب س. وكل الأعين مركزة على العرش.

“تايمز″: مكافحة الفساد أمر جيد… ولكن السلطة بلا حدود مفسدة أيضاً في السعودية

في افتتاحيتها قالت صحيفة “التايمز″ البريطانية إن السعودية تقف على منعطف طريق بعد سلسلة الاعتقالات التي طالت أمراء من العائلة المالكة ورجال أعمال ووزراء سابقين وحاليين. وقالت “من الواضح أنه عندما ستكتب سيرة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي فإن حملة تطهير الفساد التي قام بها يوم السبت ستكون فصلاً محورياً فيها. وإن نظرنا إليها من وجهة نظر إيجابية فإن اعتقال 11 أميرا وعددا من الوزراء الحاليين والسابقين ستكون خطوة حاسمة ضد النظام الفاسد الذي تفرخه الثروة النفطية التي كان يجب على السعودية اقتلاعه إن أرادت يوما إنهاء اعتمادها على النفط وكما يأمل ولي العهد. إلا أن الاعتقالات ومن دون شك هي لعبة على السلطة”.

وأضافت أن الأمير بن سلمان كان قبل عامين واحداً من المرشحين للعرش السعودي ولكنه اليوم وفي عمر الـ 32 عاماً صار بلا منازع. وكان منافسه الأمير متعب بن عبدالله بين الذين تم اعتقالهم وخلال ساعات من إعلان إنشاء لجنة مكافحة الفساد وكان حتى يوم السبت قائداً للحرس الوطني واحداً من أربع قوى التي لم تكن تحت سيطرة ولي العهد.

وتقول الصحيفة إن الأمير قرر توطيد سلطاته لسببين، الأول من أجل منع الأمراء المحافظين والأكبر سناً منه التحرك ضده. أما الثاني فلحماية رؤيته التي أدت لمخاوف معظم المؤسسة الحاكمة لكنها حصلت على دعم الكثير من الشباب السعوديين وترحيبا مشروطا من الغرب. وعددت من ضمن ما وعد به من إلغاء الحظر على قيادة المرأة للسيارة وتوسيع القطاع غير النفطي بحلول عام 2030. وكان أكثر وعوده التي قدمها في مؤتمر الاستثمار بالرياض الأسبوع الماضي وهو إنهاء التطرف الإسلامي وتحويل بلده إلى “واحة للإسلام المعتدل”. وأضافت أن أهمية هذه الرؤية في بلد الحرمين من الصعب المبالغة بأهميتها. ويجب أن تحظى تشجيعا من حلفاء السعودية الغربيين حتى لو اعتبرت المؤسسة الدينية السعودية خطط الأمير الدينية والاجتماعية لعنة. وعليه فلا يستطيع التعامل مع رؤيته الإصلاحية كأنها مضمونة. فهذه تتصادم مع طريقة إدارته للحرب المكلفة في اليمن والدبلوماسية الانتقامية التي تمارسها الرياض ضد قطر. وتقول إنه لو تم دعم هذه الخطوة ضد الفساد من خلال القانون لكانت قد أسهمت في تقوية الاقتصاد السعودي ولمعت صورة الأمير بن سلمان دولياً. إلا أن الخطوة لو كان المقصود منها تحصين قوة الملِكية المطلقة فلن تؤدي إلا إلى العكس. وترى الصحيفة أن أهم شخصية معتقلة هي الأمير الوليد بن طلال، مؤسس أكبر مجموعة استثمارية في السعودية والمستثمر في الأسهم التكنولوجية الغربية بما فيها “تويتر” وأبل ونيوز كورب التي تملك “التايمز″. ولا يؤثر في قضيته أنه بالمعايير السعودية صوت تقدمي في القضايا الاجتماعية وتعبر استثماراته عن نموذج في تنويع الاقتصاد. وحتى تثبت التهمة ضد الملياردير البالغ من العمر 62 عاماً فسيكون من الأفضل لو استخدم ولي العهد موهبته لا استخدام اعتقاله لخلق أجواء من الخوف. وتقول التقارير إن المعتقلين تم احتجازهم في فندق ريتز كارلتون بالرياض ومنعت طائراتهم الخاصة. ولا يعد اعتقالهم غير دستوري لأن السعودية لا دستور مكتوباً لها.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا