>

وزير الداخلية المغربي يهاجم إيران ويتهمها بتأجيج الفتن الطائفية وتشجيع التناحر الداخلي

وزير الداخلية المغربي يهاجم إيران ويتهمها بتأجيج الفتن الطائفية وتشجيع التناحر الداخلي

الرباط : هاجم المغرب إيران، واتهمها بـ«تأجيج الفتن الطائفية وتشجيع التناحر الداخلي». وقال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية المغربي، إن طموح إيران لا يقتصر على منطقة عربية معينة «بل هو طموح في الهيمنة والتمدد في جميع أرجاء الوطن العربي بوسائل مقيتة تعمل من خلالها على زرع الفوضى والفتنة وتبني سياسة التخريب وتقديم الدعم المالي والعسكري لأعمال العنف والإرهاب».
وقال لفتيت في الدورة الـ36 لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس إن «المملكة المغربية شكلت هدفاً لهذا المسعى الخبيث الهادف إلى تهديد الأمن الوطني وترويع المواطنين المغاربة، من خلال تقديم كل المساعدات لأعداء الوحدة الترابية للمملكة من أجل «تكوين قيادة عسكرية، وتأمين التدريب على الحرب وتوفير الأسلحة». وهو ما ردت عليه المملكة المغربية بشكل حازم وقوي، وإن الرد المغربي «وصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، على اعتبار أن أمن الوطن ووحدته خط أحمر لا يمكن بأي حال من الأحول التساهل بشأنهما»، مضيفاً أن مثل هذه التصرفات الماسة بأمن الدول والمؤسسات، تعتبر تربة خصبة لتفاقم الظاهرة الإرهابية . وأعلن المغرب منتصف السنة الماضية عن قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران واتهمها بدعم جبهة البوليساريو التي تخوض، بدعم من الجزائر، حرباً لفصل الصحراء الغربية التي استردها المغرب من إسبانيا 1976 وإقامة دولة مستقلة عليها.
وكشف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الشهر الماضي، في حوار مع قناة الجزيرة، كواليس قطع المغرب علاقاته مع إيران، على خلفية رصد الرباط لـ»مشاركة حزب الله اللبناني في تدريب عناصر جبهة البوليساريو الانفصالية»، ملمحاً إلى إمكانية إعادة العلاقات بين البلدين وفق شروط محددة تضمن احترام سيادة المغرب. وقال بوريطة إن «علاقتنا مع إيران منذ مدة متذبذبة للأسف، وكل مرة نمر بأزمة، وبعد توافقات وتفاهمات حول كيفية تقوية علاقتنا والحفاظ على الاحترام المتبادل، تظهر أمور تمس بتلك التفاهمات ومصالح المغرب». وأن المغرب قطع علاقته بإيران «عن قناعة»، لأن سياسة الملك مبنية على الاستقلال، والدليل اختياره سياسة الحياد في الأزمة الخليجية، وأن مشاكل الرباط مع طهران «ثنائية بسبب أمور تمس قضية المغرب الأولى، وهي الصحراء، وغير مرتبطة بأزمات إيران مع دول أخرى». وأشار بوريطة إلى أن الأزمة مع إيران بدأت عام 2009 «انطلاقاً من تهديداتها ضد البحرين التي اعتبرها المغرب في إطار علاقته الخاصة مع دول الخليج خطاً أحمر، وبناء على ذلك قطع علاقته مع طهران، لافتاً إلى أن العلاقات عادت في 2014 بناء على تفاهمات ونقاش وقراءة للماضي. وعبر وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، في تونس، عن التزام بلاده واستعدادها للانخراط في أية مبادرة من شأنها دعم الأمن الجماعي للبلدان العربية، في إطار مبادئ الشرعية الدولية، وقال إن المعركة ضد الإرهاب تفرض تجاوز التركيز على الحدود الوطنية والوضعية الأمنية الداخلية إلى أبعد من ذلك، من خلال إيلاء العناية اللازمة لمفهوم الأمن الجماعي، بما يقوي الاستقرار بالدول العربية ويعزز وضعيتها الأمنية.
وأكد أن مواجهة الظاهرة الإرهابية تظل مسألة قائمة وممتدة في الزمن، بوجود خطاب متطرف وجماعات إرهابية تعمل جاهدة على فرض مرجعيات دينية أو إيديولوجية غريبة عن الدين الإسلامي الحنيف، وقال إن أول خطوة للقضاء على ذلك هي تجفيف منابعه الفكرية وبيئته الدينية بما يحد من انتشار النزعة التطرفية ووقاية المجتمع من المخاطر الناجمة عن استغلال الدين لتنفيذ أجندات تخريبية.
وتحدث لفتيت عن تجربة بلاده من خلال برنامج التأهيل وإعادة الإدماج «مصالحة» لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية المدانين في إطار قضايا التطرف والإرهاب، وذلك من منطلق إدراكها العميق بأهمية تأمين شروط إعادة إدماج هاته الشريحة التي تحتاج إلى مقاربة علمية مبدعة، تتكامل مع الجهود المتعددة الأبعاد والمبنية على الاستباقية الأمنية والتحصين الروحي ومحاربة الهشاشة. وقال المسؤول المغربي إن من التحديات الكبيرة التي أصبحت الدول العربية مجبرة على مواجهتها، هناك الخطر المتنامي للارتباطات والتحالفات القائمة بين الجماعات الإرهابية ومختلف شبكات الجريمة المنظمة. وإن بلاده وعياً منها بخطورة هذا النوع من التهديدات حرصت على تبني مقاربة شمولية في التعامل مع مختلف الظواهر الإجرامية ذات الارتباط الوثيق بآفة الإرهاب، وعلى رأسها التحديات التي تطرحها الهجرة غير الشرعية، حيث تم من هذا المنطلق اعتماد نهج يزاوج بين الحزم الأمني في مواجهة شبكات الهجرة غير الشرعية والبعد الإنساني فيما يخص الهجرة القانونية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا