>

وداعا اخي وصديقي جواد دوش - عوني القلمجي

وداعا اخي وصديقي جواد دوش

هذا ليس رثاء رغم ان الموت قدر لا مفر منه، فالله فرض على عباده هذا الحق، ولا اريد ان اهرب من خبر رحيلك، فهذا ايضا حقيقة ليس بامكاني نكرانها. لكن الذي يبقى منك حيا، رحلة طويلة وعمر مديد من الاخوة والصداقة بيننا، كنا شركاء فيها في حلوها ومرها. رحلة طويلة من النضال وحب الوطن والاستعداد للتضحية من اجله. رحلة كنت فيها مناضلا شرسا وشجاعا، رفضت ان يفتر حبك للعراق، قبلت ورحبت بالتحديات التي تعرضنا لها سوية، وحين اخترنا الغربة ثانية في ارض لا تتكلم العربية، ارض غريبة عنا، حاولت التاقلم رغم صعوبة المكان والزمان. رحلة طويلة من النضال السياسي، ورحلة من الصداقة الشخصية والعائلية، تضاعف حزني كثيرا وقد اجبرني القدر لان اشارك بيدي المرتجفة من شدة البرد في انزالك الى المنزل الاخير الذي نسميه القبر، وحين بدا الاصدقاء بوضع حفنات من التراب على لحدك، لم تطاوعني يدي فانهال بدل التراب دمعا.
كنت يا ابا شوقي صديقا وكنت رفيق درب ونضال وكفاح، رغم ان الايام فرقت بيننا زمنا طويلا، لكن لم يفرقنا الزمان والمكان والعراق شريكنا واهل العراق بيننا، لن انسى يا اخي عفة نفسك وكريم اخلاقك، وقوتك وصلابتك كلما زادت عليك المحن والمصائب. كنت صبورا ومثابرا وقويا ايام كان النضال شاقا وصعبا. لن انسى نجاحاتك في الامتحانات العسيرة والصعبة. كانت اصالتك وعراقيتك وعروبتك راسخة ومتجذرة في اعماق الارض.
نعم افتدقتك وانت حيا حين فرقتنا الايام والزمن الصعب، ولكن ليس بامكاني ان افتقدك وان ترحل، فسيظل مكانك في القلب والوجدان، وستبقى ذكرياتنا ماثلة امامي. فوقائع الحياة مهما تنوعت كان لنا، انا وانت فيها نصيب. وستبقى مشاعر الحزن هي الاخرى ماثلة امامي، فمصائب الحياة مهما تنوعت كان لنا، انا وانت فيها نصيب. حتى الاماكن التي كانت السياسة فيها موضوعنا الرئيسي، في البيوت او المقاهي، في البلدان المختلفة من العالم كان لنا، انا وانت فيها نصيب، نعم وفي الافراح ايضا وفي المسرات والمناسبات السعيدة كان لنا، انا وانت فيها نصيب. وللاصدقاء ايضا يا جواد، لنا انا وانت معهم نصيب، فلا زال الكثير منهم على قيد على الحياة، فذكراك ستبقى بيننا كلما طرقنا حديثا وفي اي اتجاه، لان لنا انا وانت فيها نصيب.
حزين على رحيلك يا ابا شوقي، ولن انساك حتى ياتي دوري في تسليم الامانة التي اودعها الله فينا، لان رحيلك مصاب جلل بالنسبة، لي ولعائلتي وخاصة، ابني عمر الذي اجهش بالبكاء قبل ان يكمل لي الخبر الذي لم اكن اعلم به ساعتها، " ابويه عمو ابو شوقي مات". ولم يوقف بكائه وانا اقول له الموت حق علينا، لكن من حقه ان يبكي على من عاش في احضانهم، وابو شوقي واحدا منهم، فهو الاخر لم يكن غريبا فحسب، فعمر ولد في الغربة، فكان اصدقائي ورفاقي اهله واعمامه واخواله.
رحم الله جواد دوش برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا واهله وابناءه جميعا الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.
صديقك الذي لن ينساك
عوني القلمجي
2/2/2019




شارك اصدقائك


اقرأ أيضا