>

هيئة النزاهة تفترس مرتكبي المخالفات والجنح وتتنحى جانبا عن رموز الفساد(كاتب المقال نموذجا) - الدكتور عبدالقادر القيسي

هيئة النزاهة تفترس مرتكبي المخالفات والجنح وتتنحى جانبا عن رموز الفساد(كاتب المقال نموذجا)
الدكتور
عبدالقادر القيسي
تعتبر هيئة النزاهة من الهيئات المشكلة لمكافحة افة الفساد الاداري بقانون رقم 30 لسنة 2011 وجاء في ديباجة القانون المادة( 3)" تعمل الهيئة على المساهمة في منع الفساد ومكافحته، واعتماد الشفافية في إدارة شؤون الحكم على جميع المستويات"
لذا فان مكافحة الفساد من اختصاص هيئة النزاهة والهيئة منذ انشائها تعيش حالة ركود وسبات طويلين فلا نرى منها اي نشاط نتابعه من خلال موقعها الالكتروني او ما تصرح به للأعلام، واخرها ما رأيناه من بيان(الممنوعين من السفر من المتهمين بالفساد) يصرخ في وادي بعيد عن المتظاهرين وطلباتهم، ومضمونه كارثي يشير بالدليل القاطع انها هيئة تعيش في غيبوبة، لاسيما اننا راينا ان نشاطها في الاشهر الاربعة الاخيرة منحصر بنشاطات غريبة، ابرزها، استقبال النواب والوزراء وتوزيع رواتب رئيس الهيئة الى الحشد الشعبي تارة والنازحين تارة واسقبال الحاجة (أم قصي)، وموقع الهيئة مليء بصور استقبال او توديع او زيارة او تبرع وبطريقة مبالغ فيها، فكان المفروض ان تعمل الهيئة بجد وجهد حثيث لمكافحة الفساد والعمل على وضع العراق في المراتب المتقدمة في قوائم المنظمات التي تحارب الفساد، بدلاً من اعمال تقوم بها منظمات مجتمع مدني او الامم المتحدة.
أصدرت هيئة النزاهة مؤخرا بيانا، حول قوائم الممنوعين من السفر بحجة الاستجابة لدعوة المتظاهرين والمرجعية، ولأجل ان تظهر للشارع بانها تحارب الفساد وجادة في معاقبة المسببين به، ومن خلال تدقيق الأسماء المنشورة، نجدها لم تتضمن أي من أسماء رموز الفساد من القادة السياسيين والوزراء الفاسدين والقادة العسكريين للفترة من 2009 ولغاية 2015 والذي كانت مطالب المتظاهرين تقصدهم بالدرجة الاساس، بل أدرجت أسماء لمناصب رسمية في عام 2004 وعام 2005 وعدد من أعضاء مجالس المحافظات السابقين حتى عام 2009، وهناك متوفين ومنهم محافظ ديالى (هشام الحيالي)، وبيان هيئة النزاهة، تم إصداره بطريقة هزيلة ومضمونه؛ يعزز ما ذهبنا اليه في مقالنا السابق بضرورة الغاء هذه الهيئة لعدم فعاليتها في محاربة الفساد.
ان الفساد في الدول الأخرى مجرد بضعة آلاف من الدولارات، في حين أنه في العراق مئات مليارات الدولارات تسرق أو تهرق، وكلاهما فساد، والفساد في بقية دول العالم مجرد كومشنات ورشاوى، في حين، في العراق يتم تعيين قادة للجيش والشرطة يخلعون الرتب ويسلمون الأسلحة، ويتسببون في سقوط ثلث العراق، وفي الوقت الذي يمارس فيه الفساد في بقية دول العالم من قبل موظفين صغار في حافات الجهاز الحكومي، فإن الفساد في العراق يمارس من قبل قيادات حزبية وسياسية وحكومية ودينية.
ان الالية الوحيدة لهيئة النزاهة التي تمارسها، وكما هو منصوص في قانونها، هي الية تحقيقية قانونية وقضائية تعتمد على حدوث جرم معين يتم الابلاغ عنه حتى ولو عن طريق الانترنيت، ولا وجود لسياق اداري محترف لمواجهة المافيات المتخصصة ومنعها بطريقة ادارية محترفة وفقا للنظم الحديثة المعمول بها في محاربة الفساد، ان هيئة النزاهة جسم اداري غير قادر على تحقيق الهدف الا وهو منع الفساد بكل أشكاله بل هي فعليا تحمي المفسدين بكل اشكالهم، ولتدعيم هذه الفكرة اليكم مثال عملي معي انا كاتب المقال، حيث أقيمت بحقي شكوى في هيئة النزاهة، باني اجمع بين الوظيفة والمحاماة، واصدر القاضي المختص امر بألقاء القبض وحجز اموالي المنقولة وغير المنقولة، وتحرك الاسطول التنفيذي لهيئة النزاهة الى بيتي بعد منتصف الليل، وبخمس عجلات مضللة وهم بصدد القبض على زعيم مافيا الفساد في العراق؛؛؛؛؛؛؛، وتركوا سراق المال العام وزعماء غسيل الأموال الذين افرغوا خزينة العراق، ومع الأسف الشديد، كانت نقابة المحامين والدائرة القانونية لرئاسة الجمهورية سباقين في ارسال ممثليهم القانونين الجاهلين بالقانون لأجل طلب الشكوى بحقي وكانت لديهم حماسة فائقة في تحقيق الاتهامات بحقي، وبدل ان يطلبوا غلق الشكوى لأنها خارج اختصاص هيئة النزاهة، وان التهمة ان صحت؛ لا تعدوا ان تكون مخالفة لا تقع تحت أي نص جزائي، والتحقيق الإداري المهني ميدانها، ولان نقابة المحامين ومدير الدائرة القانونية لرئاسة الجمهورية كانوا غير منصفين معي وفق القانون، ورغم اتصالي بهم وتوضيح العيوب القانونية التي شابت إفادات ممثليهم القانونيين، لكنهم لم يفعلوا ما تستوجبه النصوص القانونية منهم وما تتطلبه الأطر المهنية والوظيفية والاخلاقية؛ وبإصرار كانت له دوافع خفية (نأتي عليها انشاء الله لاحقا وفق الظروف)، مما دعاني الى كتابة لائحة كان لها صدى لدى قاضي التحقيق الذي انتبه لعدة أمور بديهية لا يمكن القفز على مضامينها، حيث اتخذ بعدها قرارا بغلق الشكوى غيابيا، وبإصرار عجيب غريب من هيئة النزاهة قامت بتمييز قرار قاضي النزاهة المختص، لان قرار قاضي النزاهة لم يعجبها لان الذي اتخذ بحقه قرارغلق الشكوى يعد زعيم مافيا وقائد إرهابي والمتهم الرئيسي بغسيل الأموال في البنك المركزي العراقي؛؛؛؛؛؛ولا يجوز غلق الشكوى بحقه، والحمد لله تم تصديق القرار التمييزي، وبعدها سالت نفسي عدة أسئلة:
س/ هل عمل هيئة النزاهة ينحصر في قضايا جنحيه بسيطة او مخالفات خارج اختصاصها؛ وترسل اساطيلها التنفيذية الى بيوت الأمنيين ليلا، لأرعابهم وترهيبهم واقتحام بيوتهم ليلا وتترك المتهمين الكبار؟
س/ هل يجوز ان تقوم محكمة النزاهة بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لمتهم بارتكابه مخالفة إدارية متجاوزة بذلك نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ؟
س/ هل يجوز اصدار امر قبض على متهم بمخالفة وليس استقدام، وبنفس الوقت يقوم رئيس الادعاء العام باستقبال متهم بقضايا خطيرة ويجلسه بمكتبه ويتنحى عن كرسيه ليجلس امامه وكأنه زائر عزيز ومسؤول وليس متهم، ويتم تصوير ذلك في تحدي واضح لأبسط الصيغ والاطر القانونية في معاملة متهم اخر بنفس التهمة؟
س/ هل هناك جدية وحماسة لهيئة النزاهة بنفس المستوى الذي حصل معي تجاه حيتان الفساد؟
س/ هل يجوز ان يدير الدائرة القانونية لأكبر هرم في الدولة العراقية شخص لا يفقه شيء بالقانون، الا لأنه دكتور من جماعة رئيس الجمهورية السابق غازي عجيل الياور، ويتحكم بمقدرات الأمور القانونية لرئاسة الجمهورية، بالرغم من أنى وضحت له ولممثله القانوني كافة المخالفات في تصرفه وافادة الممثل القانوني، لكنهم ابوا ان يسمعوا الا صوت الاضرار بزميلهم وصديقهم؟
س/ هل يجوز ان تكون نقابة المحامين قلعة رجال القانون جاهلة قانونا بأمور المخالفة والجنح والجنايات وما يخضع للتأديب المهني، وما هو من اختصاص هيئة النزاهة، الذي لا يحتاج الى تدقيق او تمحيص؟
وقد وضحت لهم الأمور القانونية والمهنية المعتمة والغامضة في الموضوع، لكن الممثل القانوني منتدب الكرادة لم يسمع مني وسار باتجاه الاضرار بزميله بطريقة تعمديه لا تنم عن سلوك مهني تجاه زميل له ورئيس غرفة المحامين لأكبر محكمة في العراق لسبع سنوات تقريبا.
س/ هل ان السلطة التنفيذية (رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء) اولت ملف النزاهة، الاهتمام المطلوب واوكلته لأشخاص كفئويين؛ باعتبارها جهة معنية بهذا الملف؟
ولاحظت من خلال التجربة الميدانية، انه في السنوات من 2009 الى 2012، كان ملف النزاهة في اكثر الوزرات وخصوصا رئاسة الجمهورية، يدار من قبل اشخاص ليس لهم اختصاص قانوني او قضائي بقضايا النزاهة، وقد عاصرت عدة شخصيات قيادية في الحكومة، وأحدهم من أصحاب المناصب السيادية في الدولة العراقية، قد اوكل ملف النزاهة لشخص كل خبرته انه ملاحظ سابق في هيئة النزاهة، وعندما كتبت لسيادته مذكرة واخبرته، بان ملف النزاهة ملف خطير وقانوني قضائي مالي اقتصادي لا يجوز ايكاله لشخص غير قانوني، لان العمل بهيئة النزاهة يحتاج الى أناس أصحاب اختصاص، لا فقط شخص كل خبرته عمل سابقا في هيئة النزاهة، ولم تجد مطالعتي لديه أي صدى، وبقى الملف بعيد عن رجال القانون، لان المهم كان وصول معلومات عن عمل هيئة النزاهة فقط، وتلك والله كانت كارثة؟
أنى أوردت قضيتي هذه مع هيئة النزاهة؛ لأجل اعزز ما ذهبت اليه في مقالي هذا، وأؤكد على ضرورة الغاء هيئة النزاهة لأن مؤشر الفساد بقي في أدنى مستوياته، وقضايا النزاهة لازالت تحبو ولم تنجز واضابيرها لازالت عرضة للمساومات وخصوصا القضايا التي تتعلق باستعادة المال العام وسرقة أموال الدولة.
اين هيئة النزاهة والادعاء العام عندما أقر مجلس النواب الموازنة العامة للعام 2015، في وقت، أن موازنات بعد العام 2004 وضعت كلها من دون حسابات ختامية، وتثار تساؤلات كثيرة عن موازنة 2014 وأين ذهبت وكيف أنفقت وما الفائض منها أو الديون المترتبة عليها؟ وهذا ما لم يحصل في أي بلد في العالم.
والمؤسف؛ تشكلت الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد وفق المادة (10 / تاسعا) من قانون هيئة النزاهة في 14/ تشرين الثاني2011، والمجلس الأعلى لمحاربة الفساد؛ لتحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل ببناء وتطوير قدرات مكافحة الفساد، والمساهمة في وضع الاستراتيجيات الخاصة في مكافحة الفساد، لكن هذه المسميات التي صرفت عليها ملايين الدولارات؛ كانت هواء في شبك.
والهيئة التي طالما عولت الكثير من الجهات في العراق على دورها في معالجة قضايا الفساد الواسعة التي تعصف بـالعراق ووزاراته ومؤسساته، لم تسلم من الاتهامات بقضايا الفساد، وجاء الاتهام من رئيس لجنة النزاهة البرلمانية بهاء الأعرجي في وقتها، والذي كشف عن وجود ملفات فساد إداري ومالي خطرة تدار من قبل ما أسماها "مافيات" داخل هيئة النزاهة.
وكشف الرئيس السابق لهيئة النزاهة (موسى فرج وكنت وكيله ووكيل راضي الراضي) في كتابه، أن قادة الفساد هم الساسة والحكوميون الكبار، وأن هذا الفساد كان في مقدمة الأسباب التي أفضت إلى سقوط ثلث العراق بيد داعش، وأشار موسى فرج الى حقيقة كارثية حينما قال (الفساد كان في مقدمة الأسباب التي أفضت إلى سقوط ثلث العراق بيد داعش، وحصل ذلك بسبب اختيار وتعيين قادة الجيش والشرطة، الذي تم على أساس الولاء الشخصي والحزبي للحاكم وبطانته ومن دون اعتماد أسس الكفاءة والاستقامة، وكان دورهم معروفًا في انهيار قطعات الجيش في الموصل،...)، والسيد موسى فرج قد كشف منذ سنوات عن ظاهرة الفضائيين حينما قال(.. ان في وزارة الداخلية تم اكتشاف 50 ألف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 بلايين دولار سنوياً، اضافة الى عمليات فساد اخرى عدا الأسلحة والأعتدة. كما فقدت الوزارة 19 ألف قطعة سلاح من جهته.
ان دول العالم تلاحق الفساد من دون هوادة؛ أما في العراق فإن الذي تتم ملاحقته من دون هوادة (مرتكبي المخالفات والجنح البسيطة) او من يتصدى للفساد بصدق، وأجهزة مكافحة الفساد في العراق جرّدتها الأحزاب والسياسيين من أية فاعلية، وحولت عملها إلى مجرد استطلاعات إعلامية شهرية لقياس مناسيب الرشوة في حافات الجهاز الحكومي، او استقبال وتوديع وتوزيع مكافئات وغيرها.
وأقول هل سمعنا بعقد استيراد أو شراء معدات او إحالة مقاولة خلال السنوات العشر الماضية خالٍ من الفساد؟ إن كنا قد سمعنا بواحد، فهو استثناء، وليس القاعدة، وهل هناك ضابطًا أو مديرًا عامًا أو وكيل وزارة أو وزيرًا تم تعيينه على أساس توافر المقدرة والكفاءة، وليس المحاصصة الحزبية او الطائفية.
ونؤكد انه؛ إن لا جدوى من محاكمة المسؤولين الفاسدين من دون استرجاع المسروقات التي غالباً ما تكون هُربت الى الخارج، وهناك ضرورة ان ينضم العراق وبسرعة الى الاتفاق الدولي لمكافحة الفساد ما يُساعد في استرداد الاموال المنهوبة.
وهناك ضرورة ان يتظاهر المتظاهرين ضد هيئة النزاهة ورئاستها الحزبية المسيسة ومطالبة الدكتور حيدر العبادي بإلغاء هيئة النزاهة ومحاسبة رئاستها الحالية والسابقة وتقديم كبار رموز الفساد الحاليين للقضاء، بالرغم من هناك اتهامات بضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته، بسبب وجود نفر ضال من القضاة الفاسدين، ويبقى القضاء العراقي شامخا بقضاته الشرفاء المهنيين.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا