>

?هل للعرب مكان في النضال العالمي؟


رأي القدس

حذرت منظمة «آفاز» في بيان بعنوان «رجل واحد لتدميرنا جميعا» من ان رجلا واحداً هو دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، يستطيع تدمير مستقبلنا إذا ما نفذ وعده بانسحاب بلاده من اتفاقية باريس المناخية.
انهيار هذه الاتفاقية يعني فشل سكان الأرض في وقف التغير المناخي، ما سيجعل مدنا عديدة (بينها طبعا مدن عربية) غير صالحة للحياة في المستقبل.
تقدّم «آفاز» سيناريو واقعياً لكارثة مناخية قد يشهدها العالم في العقود المقبلة. كما أن باحثين في المستقبليات وعلماء مناخ وبيولوجيا وسياسة واقتصاد قدموا سيناريو أكثر رعباً يستند على وقائع عديدة نعيشها حالياً، بينها التزايد السكاني الرهيب، وما يتسبب به. إضافة إلى السياسات الصناعية والزراعية وما يسفرعنها انقراض أعداد كبيرة من الكائنات الحية، والأمراض الخطيرة التي تظهر بشكل غير متوقع كالإيدز وانفلونزا الطيور وايبولا وغيرها.
يضاف إلى ذلك، مخاوف من امتلاك أسلحة دمار شامل، واستخدام علوم مثل الهندسة الجينية والروبوتات والنانو تكنولوجي لأغراض تؤدي لزيادة الاختلالات في البيئة والاجتماع والسياسة والاقتصاد.
وإذا كانت هذه السيناريوهات لا تكفي لجعل البشر يقلقون على مصيرهم، فإن تزايد النزعات القومية وصعود اليمين المتطرف في بلدان أوروبية عدة بعد انتخاب ترامب، والخطط الروسية المعلنة لزيادة سباق التسلح النووي وتمددها الجيوبوليتيكي، والتحديات المتصاعدة بين الدول العظمى، ومنها عشرات حوادث التواجه بين طائرات مقاتلة وسفن حربية وغواصات. كلها وقائع تزيد احتمالات الصراعات التي قد تنفلت عن عقالها، أو تؤكد اتجاهاً راجحاً لسيادة قوانين الغاب، لا في السياسات الخارجية فحسب، بل كذلك في السياسات الداخلية للدول الديمقراطية. هذه السياسات تتوجه ضد الأقليات العرقية والاثنية والدينية وأيضاً ضد الفقراء واللاجئين، ما يرفع منسوب التوترات الداخلية والعالمية إلى درجات غير مسبوقة.
يرتبط ذلك، حسب أحد علماء المستقبليات، آلفن توفلر، بصعود حضارة جديدة هي الحضارة الرقمية التي تعتمد على تجميع واستخدام المعلومات، وتصارعها مع الحضارة الصناعية الآفلة، مما يؤدي لنتائج هائلة على مختلف شؤون الحياة من اجتماع وسياسة واقتصاد.
هذه السيناريوهات تضع معاناتنا التراجيدية الهائلة في العالم العربي في إطار نسبيّ، وتدعونا لإعادة النظر إلى كفاحنا التاريخي للعدالة والتنمية والديمقراطية باعتبارها جزءا من كفاح إنسانيّ هائل تترابط فيه شؤون السياسة والاقتصاد والاجتماع بشؤون الدخول في طور حضاري جديد وقضايا عودة توازن مفقود بين البشرية والطبيعة.
النضال ضد اندفاع ترامب، وطغيان بوتين، وغطرسة نتنياهو، ووحشية طغاة العرب، هي الجانب السياسيّ من المسألة، وسيكتسب كل ذلك معاني أكبر إذا ترافق مع انتباهنا لتطورات العصر العميقة ولمكاننا في النضال العالمي.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا