>

هل حان لأمين الجامعة العربية ان يستقيل؟ - راي القدس

هل حان لأمين الجامعة العربية ان يستقيل؟
رأي القدس

من ينظر في السيرة الذاتية للدكتور نبيل العربي، سيدرك انه أمام قامة قانونية ودبلوماسية عالية، بدءا من حصوله على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة نيويورك في العام 1971 مرورا برئاسته لمجلس الامن الدولي في العام 1996 وعضويته بمحكمة العدل الدولية من 2006 الى 2011 حين تولى وزارة الخارجية المصرية فالأمانة العامة للجامعة العربية. لكنه سيلاحظ ايضا ان الدكتور العربي سيحتفل في شهر اذار/ مارس المقبل بعيد ميلاده الثمانين. ومع الحيوية والنشاط التي تميز اداء العربي حتى في هذا العمر المتقدم ، الى جانب الخبرة الواسعة، فان امانته اقتضت ان يتضمن خطابه الاخير في افتتاح المجلس الوزاري العربي اعترافا مريرا بشيخوخة الجامعة العربية وعجزها شبه الكامل عن مواجهة تحديات غير مسبوقة، منذ نشأتها في العام 1945، وتهدد وجود العرب نفسه.
وكاد الدبلوماسي المخضرم اثناء القاء البيان ان يترك عواطفه تتغلب على لهجته عندما قال للوزراء «انتم الجامعة العربية/ وما اداؤها الا انعكاس لارادتكم السياسية»، مشددا على ان الخلافات البينية تمنع الجامعة من اتخاذ مواقف عملية مؤثرة في الازمات والصراعات.
وشدد العربي على ان «ميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي، وهذا المجلس بآلياته وأجهزته ولجانه الوزارية المختلفة، يوفرون للجامعة العربية إطارا قانونيا وسياسيا يسمح للجامعة بالقيام بكل المهام اللازمة لمساعدة أي دولة عربية على مواجهة التهديدات الموجهة لأمنها وسلامتها ووحدة أراضيها، بما في ذلك الوساطة، ونشر المراقبين، وإنشاء بعثات حفظ السلام وبناء السلام، بل والتدخل العسكري المسلح إن لزم الأمر».
واعتبر ان «ما يمنع الجامعة عن أداء هذه المهام هو غياب الإرادة السياسية، والتي تترجم إما في صورة تفضيل لتدخل المؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى، أو في صورة خلافات بين الدول الأعضاء حول ما يجب اتباعه من إجراءات إزاء التهديدات الأمنية بحيث تجعل من المتعذر على الجامعة التدخل في الوقت المناسب وبفاعلية».
واقر أن «التهديدات أضحت من الجسامة والخطورة بمكان لم يعد يحتمل التعامل وفق الوسائل التقليدية، وإنما نحتاج قرارات شجاعة لمواجهة التحديات وتعاون عربي هو للأسف بعيد المدى حتى الآن».
وحيث ان التعاون العربي «بعيد المنال» حسب تعبير الامين العام العربي للجامعة العربية، فان الجملة التي بدت «ناقصة» من هذا الخطاب التاريخي والصريح (قدر الامكان) تبدو اما ان يعلن العربي خارطة طريق لتقريب ذلك التعاون العربي (ولا نقول تحقيقه) او الاعتذار عن الاستمرار في المنصب، ليكتب نهاية تليق بمسيرته القانونية والدبلوماسية.
لكن ما حدث، هو ان اصدر المجلس الوزاري مجددا بيانا بقرارات، يرى كثيرون انه لايساوي ثمن الحبر الذي كتب به، سواء من حيث «العودة الى مجلس الامن لحل القضية الفلسطينية»، وهو طريق مسدود جربته الجامعة من قبل في عهد عمرو موسى، وعادت تجر اذيال الفشل، او «التعاون مع الجهود الدولية لمواجهة داعش» وهو مجرد تحصيل حاصل اذ ان دولا عربية لم تنتظر في الماضي الحصول على اذن من الجامعة للتعاون العسكري مع حروب الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك التي ادت لاحتلال بلاد عربية او تدميرها مسببة كوارث انسانية مستمرة حتى اليوم.
لكن الفرصة مازالت سانحة ليسجل الدكتور العربي موقفا تاريخيا باستقالة مسببة، تسمي الاشياء باسمائها، وتسجل للتاريخ كيف سمحت الجامعة العربية ان تصبح سوريا (التي وصفها جمال عبد الناصر يوما بقلب العروبة) «اكبر كارثة انسانية في العالم» حسب تعبير العربي نفسه؟
وكيف اصبحت الجامعة «شاهد ماشفش حاجة» فيما تكاد دول عربية تختفي من الوجود؟ او تتحول الى حمامات دم بفعل حروب اهلية وطائفية؟
كيف عجزت الجامعة ان ترسل وفدا الى غزة، بعد ان تعرضت الى دمار شامل اقرب الى الهولوكوست اوقع الآلاف من الضحايا؟
كيف تحولت جامعة العرب الى مؤسسة بيروقراطية مترهلة تتحدث عن الاصلاحات لكن لا تتخذ قرارا واحدا لتطبيقها، ولا يهمها في النهاية الا ان تطالب الدول الاعضاء وعلى الهواء مباشرة كما حدث قبل يومين، بسداد اشتراكاتها ليحتفظ الموظفون بامتيازاتهم المادية وبدلات السفر المجزية وحفلات الاستقبال الفخمة؟
نعم لم يعد ممكنا الاستمرار في دفن الرؤوس في الرمال امام هذا المسلسل المستمر من الفشل. فهل يفكر الدكتور العربي في التقاعد والاحتفال كمواطن عربي بعيده الثمانين مع احفاده وعائلته (التي اصطحبها الى اجازة خاصة في ايطاليا في الاسبوع الاول من العدوان على غزة) بعد ان يضع باستقالته الزعماء العرب امام مسؤولياتهم التاريخية؟
رأي القدس



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا