>

هل تنسحب إيران من اتفاقها النووى؟! - مكرم محمد أحمد

هل تنسحب إيران من اتفاقها النووى؟!
مكرم محمد أحمد

لا يبدو واضحا حتى الآن، إن كانت تصريحات وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف التى أعلن فيها أن إيران تُفكر فى الخروج من الاتفاق النووى الإيراني، والتى كانت بمنزلة مُفاجأة أدهشت العالم، مُجرد تهديدات سياسية هدفها الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، تعود إلى إحساس طهران المتزايد بأن محاولات روسيا والصين والاتحاد الأوروبى لإنعاش الاتفاق النووى الإيرانى لم تُثمر حتى الآن شيئا ذا بال يُخفف من العقوبات الأمريكية الصارمة التى تفرضها إدارة الرئيس الأمريكى ترامب على إيران، والتى تخلص فى منع تسويق البترول الإيرانى فى السوق العالمية، والتهديد بعقاب الدول والشركات التى تستثمر فى تعاملها مع إيران، خاصة أن الاتحاد الأوروبى الذى حرص على الإبقاء على الاتفاق النووى الإيرانى رغم خروج الإدارة الأمريكية لم يرفع التزاماته تجاه طهران بما يعوضها عن العقوبات الأمريكية، ولم يستطع حماية مؤسساته وشركاته من عقوبات واشنطن التى طالت بالفعل عددا من الشركات الأوروبية المهمة. أم أن إيران تنوى بالفعل الانسحاب من الاتفاق على أمل أن يكون الانسحاب منفذا لتحرير الاستثمارات الأجنبية فيها من دائرة العقوبات الأمريكية، وفتح السوق الإيرانية لمزيد من التعاملات التجارية مع دول الاتحاد الأوروبى والشرق الأدنى كما قال وزير الخارجية الإيرانية، وربما تُبرر طهران انسحابها المحتمل من الاتفاق النووى بأن الإدارة الأمريكية هى التى بادرت بنسف الاتفاق، رغم ما ثبت من التزام إيران بكل الشروط التى تم الاتفاق عليها، ورغم ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة النووية من التزام إيران بكل شروط الاتفاق، وربما يكون الاتفاق النووى قد أضفى طابع المشروعية على حق إيران فى تخصيب اليورانيوم، لكن ما جدوى هذه المشروعية فى ظل استمرار العقوبات الأمريكية، ولا يبدو لبعض الإيرانيين المتشددين أن هناك مصلحة واضحة لإيران فى الإبقاء على الاتفاق سوى أنه يستجيب للرأى العام العالمي، بينما تُهدد العقوبات الأمريكية أمن إيران واستقرارها. وللمرة الثانية تستقبل إيران العام الجديد على واقع الاحتجاجات المتواصلة داخل إيران، والتى تتصاعد وتيرتها نتيجة إعادة فرض العقوبات التى تسببت فى تعطيل حركة الاستيراد والتصدير الإيرانية، وزادت من الصعوبات المالية على القطاع المصرفى الإيرانى الذى يُعانى نضوب العملة الصعبة، كما تُعانى إيران عجز حكومتها فى تأمين حلول عملية لتهدئة الشارع الإيرانى الذى يُصر على استمرار الاحتجاجات خاصة بعد فشل الحكومة فى احتواء أزمتى الدواء والرواتب، فضلا عن الارتفاع المستمر فى نسب البطالة والتضخم، ويُشكل إضراب عمال مصانع قصب السكر فى منطقة الأهواز تهديدا للاستقرار فى منطقة تعانى اضطراب علاقاتها مع الدولة الإيرانية، إضافة إلى حجم الاحتقان فى الشارع الإيرانى الذى زاد أخيرا بسبب تظاهرات طلاب جامعة ازادي، ومطالبتهم بضرورة إقالة رئيس مجلس أمناء الجامعة على ولاياتى الذى يشغل أيضاً منصب مستشار الرئيس الأعلى خامنئي، نتيجة حادث تصادم حافلة طلاب الجامعة الذى راح ضحيته 10 طلاب فى وقت تتزايد فيه انتقادات نخب إيرانية عديدة لنظام الحكم آخرهم فائزة هاشمى ابنة الزعيم هاشمى رفسنجانى مهندس النظام الإيرانى التى تعتقد الآن أن النظام يمُر بمرحلة انهيار من الداخل، وأن الانهيار حدث من داخل النظام الذى يتعرض للسقوط الكلي، وفى المقابل يحاول نظام آيات الله تحصين مواقفه، واتخاذ خطوات تصعيدية فى تعامله مع الطلاب، كما يتم تداول اسم مرشح الرئاسة السابق إبراهيم رئيسي، والمعروف بتشدده لتولى منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى بعد أن أصبح رئيسه السابق صادق لاريجانى رئيسا لمصلحة تشخيص النظام، بما يؤكد إصرار النظام الإيرانى على المواجهة، ورفضه الحوار مع الشارع الإيرانى الذى تتصاعد احتجاجاته بصورة متزايدة تُهدد أمن نظام آيات الله واستقراره.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا