>

نماذج للدولة الفاشلة.. - كلمة الرياض - يوسف الكويليت

كلمة الرياض
نماذج للدولة الفاشلة..
يوسف الكويليت
لدينا رصيد هائل من تقبل وهضم الشعارات والمصطلحات، وإعطائها هالات وتفسيرات تناسب المراحل، لكننا لا نعمل على تحليلها، وهل يجوز تأصيلها لتندرج ضمن تشريعات وقوانين قابلة للسير بنا نحو أهدافنا؟..

آخر صيحات الموضة السياسية الجديدة مفاهيم الدولة الفاشلة، ومظاهرها بدأت مع ما سميناه الربيع العربي حين انتفضت الجماهير من خلال (تثوير) «الفيس بوك، وتويتر» لتحدث الهزات الكبرى بعشوائية وبلا قيادات أو منهج دولة ونظام، وهذا التعبير التلقائي غالباً ما يقود للفوضى، أو أن تختطفه قوة مهيأة للوصول للدولة سواء كان بأسلوب انتهازي، أو فرصة يهيئها ظرف معين، لكن حين ترتخي قبضة الدولة وتفقد قدرتها في السيطرة على الشارع وأراضيها، تصبح البدائل الفوضى وتبقى الدولة مجرد شكل لا يحكم إلاّ قطاعاً من جغرافيا الدولة الطبيعية ليسود العنف بدلاً من السلطة القانونية، وهذا ما صار إليه الحكم في العراق وسورية، وليبيا واليمن وقبلها بزمن طويل الصومال ثم جنوب السودان..

قد تحتفظ الدولة الفاشلة ببعض فلول جيشها وقوتها الأمنية، لكن الولاء يبقى مشكوكاً فيه، وقد رأينا كيف انسحبت جيوش العراق واليمن وليبيا، إما بتواطؤ مع القيادات للدولة الفاشلة، أو شعور بالهزيمة والتسليم للمليشيات للشعور بأن الحكومة لم تعد تملك القرار أو الهيمنة كسلطة شرعية وتنفيذية مقبولة شعبياً وأمنياً..

هنا تبدأ الصور المتصادمة وكيف أن فلول الحكومات السابقة تبدأ تطرح تحالفاتها ومشاريعها من خلال التلاقي مع المليشيات، وهذه الظواهر حدثت في أكثر من دولة عربية وأقربها اليمن والعراق باعتبارهما نموذجين متقاربين في التشكيلات القبلية والمذهبية والاجتماعية مع فارق الإمكانات الذي يأتي لصالح العراق، لكن الانهيارات في مشهد البلدين متطابق تماماً من حيث تسارع الأحداث وتغير ميزان القوى لصالح القوى الثانوية ضد مشروع الدولة ومؤسساتها ونظمها التي لم تعد تناسب المرحلة الراهنة..

دولة المجموعات، سواء كانت خلافة على طريقة داعش، أو حوثية ترفع شعار الطائفة، أو عائمة مثل ليبيا، وهذا التطابق في الأسباب والنتائج لن يجعل هذه البدائل تنجح وإن حققت بعض المكاسب، لأن الاعتراف الدولي بالدولة المسجلة عضوياً في الهيئات والمجاميع الدولية تظل هي المعترف بها، إلاّ إذا حدثت حالات مستجدة مثل انفصال التشيك عن السلوفاك، ونحن عربياً، أمام تبدلات لا يحكمها منطق أو تصور للمستقبل أمام تشريع العنف ونفي أو إبادة أقليات أو مذاهب أخرى ثم انهيار اقتصادي لا تقوى على خلق بدائل عنه أي قوة داخلية أو خارجية لتصبح الدولة الفاشلة الأخرى هي المطروح على الشعب..

الدولة وظلها سمة المرحلة الراهنة لانعدام الثقة بين من يحمل هوية الوطن ومن يذهب إلى البديل في تشريع العنف ولذلك طرح مشروع «الفدرالية، والكونفدرالية» في اليمن والعراق لمثل هذه النماذج، لكنها اندرجت ضمن المشروع المرفوض أو عدم الاستجابة المشكوك في نجاحها، ونحن أمام هذه التحديات الجديدة، لا نعتقد أن الإنقاذ سوف يأتي من تحالفات دولية ترفع شعار مكافحة الإرهاب، وهي من ساهمت في صنعه، ولا دولة إقليمية أو عربية لأن الدولة الفاشلة خلقت من رحم الدولة الرسمية، وبالتالي العلاج لن يأتي من خارج الدار، إلاّ إذا عدنا لنظام حكم استعماري أو شبه استعماري كاحتلال العراق.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا