>

نظرية الجرائم ضد الإنسانية



الدكتور سفيان عباس التكريتي

من أبشع الجرائم الدولية هي الجرائم ضد الإنسانية وخصوصا مجازر القتل الجماعي دون محاكمات عادلة حيث تعد من الجرائم المركبة ما بين جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي تترك أثرا بالغا وجسيما في نفوس ذوي الضحايا وأصدقائهم والإنسانية عموما , ولهذا كان التغليظ والتشديد من القانون الجنائي الدولي في معاقبة المجرمين واعدها من الجرائم القائمة والمستمرة من أجل ملاحقة الجناة لحين محاكمتهم أي بمعنى لن تسقط بالتقادم بمرور الزمان , ولن يمنح القانون الجنائي الدولي الحصانة من عدم الملاحقة القضائية لأي مسؤول سيادي في الدولة التي تقع على أراضيها هذه الجرائم من الرئيس والملك إلى اصغر موظف في النظام الحاكم , لا بسبب إصداره الأوامر بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية فحسب بل لأنه أي الرئيس لم يتخذ إجراءات الحيطة والحذر في منع وقوع هذه الجرائم على أراضي الدولة الذي يحكمها , فكيف إذا الرئيس الأعلى اصدر الأوامر بارتكاب هذه المجازر الجماعية بحق الأبرياء دون محاكمات عادلة أو البعض منهم قد حوكم سابقا إلا انه أعدم دون مسوغ قانوني , مثلما هي جريمة المجزرة التي ارتكبها خميني المقبور وأركان نظامه عام 1988بحق ثلاثين ألف من سجناء الرأي ألأعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة لنظام القمع الدموي , أن المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية هم غالباً عناصر الحكومات الرسمية في الدول، وأن الدول هي من أشخاص القانون الدولي، وهناك مبدآن أساسيان في القانون الدولي ويشكلان الجزء الأساس في العلاقات الدولية ، وهما مبدأ السيادة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لذا فمن المهم معرفة كيفية حكم هذه العلاقة ، وكيفية تقنين الجرائم ضد الإنسانية ومعاقبتها في القانون الدولي المعاصر.واليوم فأن إي مسؤول في الدولة مهما كان مركزه لا يستطيع التملص من المسؤولية الجنائية عما تم في فترة حكمه من انتهاك للقانون الدولي الجنائي والمثال الحي على ذلك هو محاكمة كبار مجرمي الحرب العالمية الثانية ومحاكمة مجرمي الحرب الأهلية في يوغوسلافيا السابقة ورواندا ، وهنا يمكن ملاحظة خصوصية وأهمية المسؤولية الجنائية الدولية للأفراد مقارنة مع الأسس أو القواعد الخاصة بالمسؤولية الدولية للدول، إذ إن الفرد ليس شخصاً من أشخاص القانون الدولي العام حسب المفهوم التقليدي، ولكنه يعاقب ويتلقى العقوبات المنصوص عليها في القانون الدولي الجنائي،أن ظهور المسؤولية الجنائية الدولية للأفراد ومن ضمنهم الحكام والمسؤولين الكبار في الدولة يشكل تطوراً مهماً في القانون الدولي المعاصر ، وبهذا يتم إنزال العقوبة بالحكام والمسؤولين الكبار في الدولة والمتهمين بالجرائم ضد الإنسانية ولا يمكنهم الإفلات من قبضة العدالة وليكونوا عبرة للآخرين ، من الضروري عند البحث في الجرائم الدولية وخاصة الجرائم ضد الإنسانية ان نجد قواسم مشتركة مع مثيلاتها من الجرائم الوطنية ، ونبحث في المقاربات من حيث قوة تأثيرها على نظام السلم المجتمعي لأية دولة ، وتأثيرها على نظام السلم العالمي من خلال المقارنة المنهجية بين الجريمتين ، فالجرائم ضد الإنسانية كالقتل العمد تمارس يوميا على نطاق واسع داخل الدولة الوحدة والتي تحكمها القوانين العقابية لهذه الدولة أو تلك ، إلا أن الأحكام العقابية والإجراءات المطبقة قد لا تتوافق مع المعايير الدولية التي تحكمها القوانين والمحاكم الجنائية وان القواعد الإجرائية في القانون الجنائي الدولي تختلف تماما عما هو في القوانين الوطنية , فأن الأحكام الموضوعية للقانون الجنائي الدولي والمحاكم الجنائية الدولية في التجريم والعقاب وكذلك الأحكام الإجرائية الأخرى قد تضمنت في ثناياها الأحكام الجنائية البحت , وحيث ان المسؤولية الجنائية الفردية تطال رؤساء الدول وذوي المناصب العليا تحول دون الدفع بالحصانة ، فأن لقانون الجنائي الدولي أصبح درعا منيعا للمواجهة من خلال المحاكم الجنائية الدولية والذي أرسى المساواة بين جميع الأشخاص ، وبما أن المسؤولية الجزائية للأفراد في الجرائم الدولية لا تنحصر بهذا القدر فحسب ، بل تتعدى أيضا للمحاولات والمساعدات أو التسهيلات أو تقديم العون أو التشجيع أو التخطيط أو التحريض بغرض ارتكابها. ولكن يعتقد أيضاً أن الجرائم ضد الإنسانية جزء من المبادئ السامية - أسمى مرتبة في المعايير القانونية الدولية. وعليه، فإنها تشكل قاعدة من قواعد القانون الدولي لا يمكن الانتقاص منها. ومعنى هذه المرتبة أنها خاضعة إلى سلطة القضاء الدولية، مما يعني أن الدول جميعاً يمكنها ممارسة سلطتها القضائية في محاكمة منفذ جريمة بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة. ويعني أيضاً أن من واجب الدول كلها المحاكمة أو تسليم الجاني، وأن أي شخص متهم بتلك الجريمة لا يستطيع طلب استثناء من التسليم لأن الجرم سياسي. وأن من واجب الدول مساعدة بعضها بعضاً في تقديم الدليل الضروري للمحاكمة. ولكن ما له أهمية كبرى أن أي منفذ لجريمة لا يستطيع الدفاع عن نفسه بالزعم أنه كان يطيع أوامر أعلى وأن أي نظام أساسي يقيد ذلك موجود في قوانين أية دولة لا يمكن تطبيقه. وأخيراً، لا أحد محصن من المقاضاة على مثل تلك الجرائم، حتى وإن كان رئيس دولة. وإلى حد ما، تتداخل الجرائم ضد الإنسانية مع الإبادة وجرائم الحرب. ، بل تستهدف فقط جماعة معينة وتنفذ سياسة انتهاكات 'واسعة ومنظمة. وتتميز الجرائم ضد الإنسانية عن جرائم الحرب أيضاً في أنها لا تطبق فحسب في إطار الحرب، بل في زمن الحرب وزمن السلم. من كل هذا يتضح أن النظام الإيراني متورط بمجزرة عام 1988 من خلال الأدلة الوثائقية وأشرطة التسجيل بصوت آية الله منتظري وحواره مع الدجال خميني واختفاء هذا العدد التضخم من السجناء منذ التاريخ المذكور, كل هذه المعطيات المتحصلة من هذه الجريمة النكراء تعد من اقوي الأدلة في قانون الإثبات الجنائي حيث شارك فيها اغلب مسؤولي أزلام النظام وعلى رأسهم كبير الدجالين خامنئي وخصوصا أعضاء لجنة الموت التي نفذت هذه المجزرة ومن بينهم وزير العدل الحالي , مع العلم ان القانون الجنائي الدولي يحاكم المتهمين على مجرد التفكير في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية , لذا صار لزاما على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها بموجب الميثاق والإسراع بتشكيل فريق تحقيق دولي ومن ثم تشكيل محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة المجرمين في النظام الإيراني , إن متطلبات الجرائم ضد الإنسانية هي عبارة عن معايير عامة تميّزها عما يشابهها من الجرائم سواء في القوانين الداخلية أم في القانون الدولي، وتكمن أهمية هذه المعايير في منع التداخل بين اختصاص كل من القانون الدولي والقانون الداخلي من جهة ، إذ أنها تدخل الجرائم ضد الإنسانية في نطاق الاختصاص القضائي الدولي،



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا