>

معركة نفوذ مرتقبة بين واشنطن وطهران في كركوك

معركة نفوذ مرتقبة بين واشنطن وطهران في كركوك

تتجه الأوضاع الميدانية في محافظة كركوك التابعة لإقليم كردستان شمالي العراق، بين القوات العراقية والكردية إلى التهدئة، وذلك عقب ساعات من العملية العسكرية التي نجحت في فرض سيطرة قوات بغداد على حقول النفط ومطار كركوك وقاعدة عسكرية، إضافة إلى قضاء طوزخرماتو وناحية ليلان، جنوبي المدينة.
وقال القائد العسكري في قوات البيشمركة الكردية جبار الياور في تصريح لـ «الوطن»: «إن التعليمات صدرت لجميع القوات العراقية والكردية من قيادتهما السياسية بالبقاء في المواقع وتفادي الصدام»، وذلك بعد ليلة ساخنة من التحرك الذي قامت به قوات الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي لاستعادة مناطق في كركوك، مستبعداً اندلاع حرب مباشرة بين القوتين.

صفقة سياسية
كشفت مصادر داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل جلال طالباني، أن العملية العسكرية التي تمت في كركوك أمس، جرت بموافقة حزب الاتحاد بعد محادثات عقدها الرئيس فؤاد معصوم مع مسعود بارازاني، وقيادات من حزب الاتحاد الوطني مؤخرا.
وأوضحت المصادر أن أطرافا داخل حزب الاتحاد وافقت على العملية العسكرية العراقية، في حين تحفظ عليها بارازاني باعتبار أن الصفقة صاغها المسؤول الايراني قاسم سليماني، بعد أن تنقل بين السليمانية وأربيل وكركوك، بتنسيق مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

صراع أميركي إيراني
قال مسؤول بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة بارازاني إن واشنطن مستاءة من موقف حزب الاتحاد الوطني وحكومة بغداد، وذلك بعد سماحهما لسليماني بأن يكون طرفا محوريا في مجريات التطورات الميدانية.
وأشار المصدر إلى أن واشنطن علمت بالاتفاق الذي جرى بين العبادي ومعصوم والاتحاد الوطني الكردستاني، بإشراف سليماني، حول عملية كركوك ودخول القوات العراقية إلى حقول النفط والمطارات، واستبعادها من هذه الخطة، لافتا إلى أن الموقف الرسمي الصادر من وزارة الدفاع الأميركية المحذر من التصعيد يشير إلى هذا الامتعاض.
وأوضح المصدر أن التحذير الأميركي لم يصدر كالعادة من قبل السفارة الأميركية في بغداد، ولا من الخارجية الأميركية، بل من وزارة دفاع معنية باتخاذ التدابير على الأرض، مشدداً على أن العملية العسكرية سيكون لها تداعيات حول مستقبل صراع النفوذ الأميركي الإيراني في عموم العراق.

3 مطالب
من جانبها، رجحت مصادر رفيعة في حكومة بغداد أن يتجه الموقف السياسي عقب عملية كركوك إلى طرح ثلاثة مطالب رئيسية، أولها سحب قوات البيشمركة الكردية خارج كركوك، وإخلاء مركز المدينة من الأمن التابع للإقليم، وتعيين محافظ جديد، في وقت تراهن حكومة العبادي على تحقيق مطالبها في كركوك، بسبب انقسام الأحزاب الكردية. وأوضح ممثل المكون العربي في مجلس المحافظة محمد الجبوري لـ «الوطن»، أن القوات العراقية فرضت سيطرتها على المدينة من 3 محاور، وتمركزت في شركة غاز الشمال، ومحطتي كهرباء تازة وملا عبد الله ومشروع ري كركوك، لافتا إلى أن الأهالي انتابهم قلق من احتمال اندلاع مواجهات مسلحة بين الجانبين.

أهداف محققة
أوضح مصدر في المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء لـ «الوطن»، أن العملية العسكرية حققت أهدافها بالسيطرة على مساحة أكثر من 100 كيلومترا، وتحتوي على آبار النفط والغاز، والمطار العسكري، مشيرا إلى أن رئيس الإقليم بارزاني بات يعاني العزلة وسيجبر على التنازل عن الاستفتاء لفقدانه محافظة كركوك.
وكان العبادي قد كلف معاون محافظ كركوك، راكان سعيد، بشغل منصب المحافظ بدلا عن المقال نجم الدين كريم، ووجه رسائل إلى أهالي المدينة، أكد فيها شرعية التدخل الحكومي بموجب الدستور، وداعيا المواطنين إلى التعاون مع القوات المسلحة لفرض الأمن والنظام.

احتمال التصادم
عدت أوساط سياسية مشاركة الحشد الشعبي في عملية كركوك العسكرية بأنها عامل تصعيد ينذر بعواقب وخيمة. وقال نائب أمين عام حزب الحق، مظهر سبهان العبيدي لـ «الوطن»: إن مشاركة الميليشيات في العملية ستدفع حرس الإقليم إلى مواجهتهم في ظل تردد معلومات تفيد بأن مئات المتطوعين الكرد وصلوا إلى كركوك من محافظات أخرى، موضحا أن الأسلوب الوحيد لنزع فتيل الأزمة وإنهاء التوتر يتمثل في إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين وتغليب لغة الحوار على السلاح.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا