>

معالم وأسس الإستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة العربية !


د. ياسين الكليدار الرضوي الحسيني – سياسي عراقي معارض.

ان المتتبع للسياسة الامريكية خلال الاربعة عقود الماضية,
تجاه العراق على وجه الخصوص , و المنطقة العربية على العموم ,
و الإستراتيجية التي اتبعتها الادارات الامريكية المتوالية بخصوص العراق,
إبتداءا من حرب القادسية الثانية مرورا ً بالتحالف الدولي وحربه على العراق عام 1991 وتدميره بشكل شبه كامل ,
مروراً بحصارها على العراق الذي استمر حتى إقدامها غلى غزوه لاحقا عام 2003 ,
وما إقترفته الولايات المتحدة من فضائع ما بعد الغزو,
و ما تلاه من تسيلمها للعراق رسميا ً الى حليفتها ايران ومشروعها الخميني ,
يوضح بلا ريب ,
بأن من اولويات الاستراتيجية الامريكية في العراق ,
هي عدم السماح بان يكون العراق تحت حكم وطني شرعي ,
لذلك عمدت على إضعافه و تدميره كما اسلفنا ,
بحرب الوكالة بأستعمال الثورة الخمينية الطامحة لاحتلال العراق ,بداية ثمانينيات القرن الماضي,
وبعدها بالحرب المباشرة و حرب التجويع وتسخيرها شرعية المنظمة الدولية "بما تمثله منظمة الامم المتحدة" الخاضعة لنفوذها وإملاءاتها,
و غزوها المباشر , وتدمير بنية العراق وكيان الدولة العراقية , وإضطهاد وإبادة شعبه!
وأستراتيجيتها لا تقضي فقط بعدم السماح بان يكون العراق تحت حكم وطني شرعي ,
بل انها لا تريد ولن تسمح وفق استراتيجيتها " حتى في المستقبل" بان يكون هناك عراق قوي يحكمه ابناءه الحقيقيون بإرادة وطنية صرفة!
لذلك عملت منذ غزوها للعراق وتعمل حتى يومنا على ضمان وجود واجهة سياسية هزيلة تحكم العراق,
وفق قاعدة البنيان المهترء و المتصدع,
الذي يضمن استمرار هيمنتها على العراق ومقدراته , والتحكم في مفاصله ,
و يضمن استمرار النزيف العراقي الذي يصب في صميم الاستراتيجية الامريكية الخاصة بالعراق لإخضاعه تحت نفوذها وسيطرتها على المدى البعيد !

لكن من الواجب ان نحدد المعالم و الأسس التي ساعدت الادارة الامريكية على تطبيق استراتيجتها في العراق والمنطقة العربية حتى يومنا هذا ,

المعلم الاول:
المعلم الاول الذي ارتكزت عليه الادارة الامريكية في تطبيق إستراتيجيتها في العراق والمنطقة العربية حتى الأن:
وهو إيجاد وتوظيف حكومات دول اقليمية طامعة في العراق والمنطقة العربية , واستثمارها في تحقيق الاهداف المرسومة.
و لن يختلف احد على ان رأس هذه الحكومات هي حكومة ولاية الفقيه ومشروعها الصفوي الرامي لابتلاع امة العرب بالكامل,
هذا البعبع الذي اوجدته ووظفته الولايات المتحدة لخدمة استراتيجيتها في المنطقة من خلال "ثورة الخميني البائسة" ,
و خطت له سياسة تصدير هذه الثورة ووظفتها كتهديد حقيقي محدق بالعراق و كل دول جوار العراق من المحيط العربي ,
فذلك يصب صميم إلاستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة العربية,
فقد جعلت امريكا العراق أنموذجا امام انظار دول المنطقة اجمع ,,
لمن يعارض استراتيجيتها و أغراضها في المنطقة,
وما وصل اليه العراق بسبب تسخيرها لمعول التدمير الصفوي الذي عمل ,
بمباركة وبرعاية تامة من قبلها !
لا بتزاز حكومات المنطقة لتقديم تنازلات سيادية كبرى,
كما حدث قبل وبعد غزو العراق في عموم دول المنطقة العربية ,
و التي اجُبرت من دون خيار آخر على القبول بعشرات القواعد العسكرية الامريكية على اراضيها بل وحتى تمويلها!
لحماية هذه الدول من هذا البعبع و الخطر " المنتج سلفا ً بأيدي امريكية وصهيونية خالصة",
ولإستمرار السيطرة والهيمنة العسكرية الامريكية المطلقة على اكبر احتياطي نفطي في العالم المتمثل بالعراق ودول الخليج مجتمعة!
وإستمرار وضع اليد على اهم المناطق الاستراتيجية في خارطة العالم,
ولضمان استمرار خضوع كل دول المنطقة للنفوذ الامريكي المطلق !

و بالرغم من الاستراتيجية الامريكية المعلنة التي تدعيها امريكا من خلال معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية ,
حول الأستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ,
وفق تقرير تبناه الحزبين الجمهوري و الديمقراطي و مجموعة من مستشاري الأمن القومي السابقين،
كصمويل بيرغر وستيفن هادلي؛ والسفير الأمريكي السابق في العراق وتركيا جيمس جيفري؛
ومسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومبعوثاً للسلام في الشرق الأوسط لفترة طويلة دينيس روس؛ والمدير التنفيذي لمعهد واشنطن روبرت ساتلوف.
حيث ادعت الولايات المتحدة إلتزامها بإتخاذ تدابير لمنع انهيار نظام الدولة في المنطقة ومواجهة النفوذ المتزايد للمتطرفين السنّة والشيعة على حد سواء!
وإدعت انها ستضطر إلى مواجهة المؤامرات المحاكَة ليس ضد أصدقاء واشنطن فحسب، بل ضد الوطن الأمريكي أيضاً.!
ومن المعلوم لدى المتابعين للشأن الامريكي من أصحاب الرؤيا السياسية الموضوعية ,
بأن هذه الأستراتيجيات الأمريكية المعلنة لا تعدو كونها بيانات وخطابات سياسية و مناورات سياسية تقدم وتلقى على مسامع حلفاء امريكا في المنطقة ,
كجرعات تخدير لطمأنتهم بانها مستمرة وملتزمة في الدفاع عن مصالحهم ,
و مستمرة في المسار المتفق عليه مع حلفاءها في المنطقة,
اما الاستراتيجيات الحقيقية التي لا يمكن للإدارة الامريكية ان تحيد عنها حتى لو تغير رؤسائها, وتغيرت حكوماتها,
فهي الخدمة المطلقة لمصالح امريكا وحليفتها الاولى والاخيرة في المنطقة !
وفق ماهو مرسوم من قبل اللوبي "الحاكم الحقيقي والخفي " و المخطط لسياسات الادارة الامريكية!
وكذلك لا ننفي دور دول طامعة اخرى في المنطقة العربية ومنها تركيا ,
إستثمرتها الولايات المتحدة في الوصول الى نجاح إستراتيجيتها في المنطقة,
تركيا التي عملت جاهدة على مدى السنين الماضية لإستثمار الازمة السورية لصالحها,
وإستثمار ما نتج عن حملات الابادة التي تعرض لها شعبنا في سوريا على يد مرتزقة دولة ولاية الفقيه وعلى رأسهم حاكم دمشق,
فلقد وظفت تركيا الأزمة السورية لصالحها بشكل كبير,
ووظفت موضوع الحدود المشتركة ومناطق وجود الاقلية التركمانية وكثير من الامور في سبيل وضع يدها على الاراضي العربية ,
بل وظفت الكثير من فصائل المقاومة السورية لخدمة مشروعها الرامي لإخضاع سوريا تحت حكم السلطان في أنقرة !
فإصطادت بالماء العكر ,
وإستثمرت معاناة ملايين النازحين من اخواننا العرب الهاربين من الحرب في سوريا كورقة ضغط للحصول على تنازلات من لدن حكومات الدول العربية وحتى الدول الاوربية ,
مقابل مليارات من الدولارات لإنعاش اقتصادها و الحصول على تنازلات لدخولها الاتحاد الاوربي ,
وحصولها على تسهيلات ضريبية لمرور تجارتها الى السوق الاوربي وما الى ذلك من الامور التي استثمرتها على حساب نكبات وجراحات ابناء الأمة!
وبمقابل ذلك فقد استثمرت الادارة الامريكية الأطماع التركية في المنطقة العربية خير استثمار فكان لتركيا الدول الفعال كحليف بل و كعضو فاعل في "الناتو",
وفتحت القواعد العسكرية في تركيا خدمة لجيوش الناتو ,
و صارت محطة مد للنفوذ الامريكي ودول الناتوا لإستمرار حلف الاستعمار لمنطقتنا العربية!
ونتائج ذلك كله صب في صميم نجاح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة بالهيمنة عليها بإستعمال و إستثمار أطماع حكومات الدول المجاورة للمنطقة العربية !
ولا ننسى وجود ودور الكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا العربية ,
الذي كان ولا زال الحليف الاقوى والركيزة الاولى لنجاح الاستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة العربية ,
خصوصا ان كل ما حدث و يحدث في عراقنا ومنطقتنا العربية من تدمير و قتل و إراقة للدماء و تفتيت وحروب ابادة ,
هو بتدبير وتخطيط مسبق خدمة لبقاء هذا الكيان في جسد الامة ,
بل ان كل ما انجزته الولايات المتحدة في المنطقة العربية على مدى الاربع عقود الاخيرة هو بالضرورة خدمة مقدمة منها لربيبتها في المنطقة!
لضمان بقاءها على قيد الحياة!
فلم ينعم هذا الكيان بالامن والامان إلا بعد نجاح الاستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة في تدمير و تفتيت دول المنطقة العربية المحيطة بفلسطين المحتلة!

المعلم الثاني :
المعلم الثاني الذي ارتكزت عليه الادارة الامريكية في تطبيق إستراتيجيتها في العراق والمنطقة العربية حتى الأن :
هو تشظي التيارات الوطنية العراقية المقاومة و المعارضة والمناهضة للغزو الامريكي والغزو الفارسي الصفوي للعراق, وكل ما نتج منه.

فمنذ الغزو الامريكي الصفوي للعراق عام 2003 وحتى يومنا هذا ,
لم تجتمع التيارات الوطنية العراقية المعارضة والمناهضة للغزو على كلمة واحدة أو قيادة واحدة شاملة للجميع!
بل و لا زالت العديد من التيارات الوطنية المعارضة و الى يومنا و التي قاومت المحتل الامريكي ومن بعده المحتل الصفوي,
وناضلت على مدى كل هذه السنين وقدمت الشهداء والتضحيات ,
هي رهينة الافكار والمعتقدات التي تعتنقها, والتي تمنعها من القبول بأي طرف غيرها لقيادة الخط الوطني ولو بشكل مؤقت ,
لأن ذلك ينافي الابجديات والاسس التي يعتقدونها أو التي بنيت عليها,
سواء بالظاهر و بما يصدر عنها من مواقف, او بالباطن بما يفسره النهج الذي يسلكوه,
بل ان العديد من هذه التيارات يعتنق سياسة نفي وجود الآخر !
بل و يرقى الى حد تخوين الأطراف او الجهات الوطنية الاخرى التي لا تتماشى مع توجهاتهم و معتقداتهم ,
فقط لإختلافهم في الرؤيا او التوجه او الانتماء الفكري او العقائدي والحزبي!

حتى ان عدد من منظري بعض التيارات الوطنية المعارضة لديهم قناعات بان هذا الاختلاف هو مصدر قوة للمعارضة والمقاومة !!
لكن من وجهة نظري فان الامر على العكس تماما ً ,
فقد اوشك هذا التشظي والإختلاف وخلال السنوات القليلة الماضية الى ضياع القيمة الحقيقية لوجود الخط الوطني المناهض للاحتلال ,
بسبب ما نتج عنه من افتراق وتباعد في المسارات الوطنية و هدر الكثير من الطاقات العراقية المناهضة للمحتل ومشروعه التخريبي على مدى كل سنين الاحتلال ,
حتى وصل الحال اليوم الى ظهور فئات من المرتزقة التي تعتاش بأسم المقاومة والجهاد والخط الوطني و تتسكع على ابواب "السفارات الغربية والعربية وعلى ابواب اصحاب السمو" لتعتاش بأسم الخط الوطني زورا وباطلا ً !
وكذلك ادى هذا التشظي الى ظهور حالات من التصعيد الخطير بين ابناء الخط الوطني,
و بأستعمال واجهات مأجورة و اموال حرام لتسقيط اي جهة وطنية شريفة الانتماء فقط لضرب سمعتها او الطعن في مسيرتها الجهادية او لتسقيطها اخلاقيا ً امام جمهورها!
واعتقد ان ذلك لا يصدر من اي عراقي غيور صاحب معدن نقي طاهر!
فهذا اسلوب رخيص لا ينتهجه الا اصحاب المعادن الزائفة!
وفي هذا الامر لنا حديث مفصل سننشره لاحقا ً.
فلذلك ندعو جميع الاخوة الأخيار و قادة التيارات الوطنية والاحزاب والفصائل الشريفة المجاهدة ,
التي قارعت المحتل الغازي ومشروعه التدميري على مدى كل هذه السنوات,
وقارعت المد الصفوي الخميني ومشروعه الظلامي المنحرف عن دين الله ,

ندعوهم الى نبذ الفرقة و إنهاء التشظي السياسي وندعوهم الى الوحدة الشاملة تحت اي مسمى وطني صادق حقيقي يكون له ثقل حقيقي في نفوس ابناء العراق جميعا, ويجتمع عليه كل ابناء شعبنا ليلتف حوله ابناء الوطن , كممثل شرعي حقيقي لشعب العراق,
وهذا هو الاساس الاول الذي تُستمد منه الشرعية لا غير ,
لإكمال مسيرة التحرر الكامل والشامل من التبعية للأجنبي ومن ثم إبتداء مسيرة بناء عراقنا من جديد,
فاذا كانت الغاية الحقيقية التي يرمي اليها الجميع هي تحرير العراق وفك اسر شعبه الجريح المظلوم,
فلماذا لا يسعي الجميع لكسر هذه الجدران التي فرقت المسارات و باعدت بين ابناء البيت الواحد ؟!
حتى لا يستمر هذا الانزلاق الخطير في العلاقات بين ابناء الخط الوطني ,
و الذي كلف العراق وشعبه على مدى كل هذه السنين إستمرار النزف وكلفه الملايين من الشهداء والجرحى والمغيبين و الشاردين في داخل وخارج الوطن,
بل ان حكومات المنطقة الخضراء العملية المسيرة من قبل الاجنبي لخدمة من جاء بها,
كانت ولا زالت من اوائل المستفيدن من هذا التشظي في الخط الوطني , على مدى كل هذه السنوات!
بل ومولت جهات معلومة للجميع وجهات غير معلومة لتدمير الخط الوطني وضمان تشظيه!
فهل يعقل ان يجتمع مجموعة من المرتزقة والقتلة واللصوص و من ليس لهم عهد ولا ميثاق ,
بل ان يجمعهم فقط هو اطماعهم و لصوصيتهم و تزاحمهم لخدمتهم سيدهم الأجنبي,
واستمرارهم على مدى كل هذه السنوات في تبادل ادوار ما يسمى العملية السياسية الزائفة الشرعية,
بينما اصحاب العهد و الميثاق والأخلاق والجهاد واصحاب التضحيات وقوافل الشهداء,
يستمرون في إختلافهم و تشظيهم و تفرقهم الذي لم ولن يخدم سوى اعداء العراق وشعبه!
وكذلك التشظي الذي تعاني منه الثورة السورية , و تفرق الثوار والمجاهدين على ارضها تحت مسميات وعناوين كثيرة ,
كان ولا زال من اهم عوامل اختراق الثورة و تجنيد العديد من الواجهات لخدمة الاستراتيجية الامريكية في سوريا ,
هذا التشظي والتشرذم على مدى خمس سنوات وأكثر حال دون تحقيق اي تقدم حقيقي ملموس يصب في مصلحة و نجاح الثورة السورية لإقتلاع جذور وخدم حكومة ولاية الفقيه في دمشق,

المعلم الثالث :
المعلم الثالث الذي ارتكزت عليه الادارة الامريكية في تطبيق إستراتيجيتها في العراق والمنطقة العربية حتى الان :
هو عدم وجود قيادات وزعامات عربية حقيقية على الساحة ,
والذي ترتب عليه هزالة وضعف الموقف والقرار العربي ,
فكل ما نراه على الساحة العربية من مواقف و قرارات و تحركات هي بالضرورة تاتي من قيادات لا تملك مقومات الزعامة العربية الحقيقية ,
بل ان قراراتها وسياساتها لا تعدوا عن كونها إرتدادات ومحصلة للتفاهمات الامريكية مع هذه الحكومات او القيادات!
بل ان الكثير من هذه القرارات والتحركات تفتقر الى الرؤيا السياسية الثاقبة البعيدة المدى ,
وتقتصر في دورها على الحفاظ على كراسي الحكم لهذه القيادات ومصالحها الفردية الخاصة ,
ولا تأخذ اي اهمية أو اعتبار لقيمة الانتماء العربي و المخاطر المحدقة بالامن القومي العربي!
لذلك فلقد أستثمرت الادارة الامريكية هذا العامل على خير وجه ومن ضمن سياسة فرق تسد,
و نحن نرى منذ سنوات قبل وبعد ما سُمي بالربيع العربي ,
ان معظم القيادات العربية ان لم تكن جميعها مشغولة في الحفاظ على مصالحها الفردية بعيداً عن انتماءها القومي والمصير المشرك,
وكل منها يراهن في قوته على حليفه الامريكي في المنطقة!
فكان ذلك من مقومات نجاح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة بشكل عام.

المعلم الرابع :
وهو تغذية الصراعات الداخلية و الانشطارات الإجتماعية و التخندق الطائفي والإختلاف الأثني بين نسيج المجتمعات العربية,
و بتقديري فأن هذا العامل قد حقق لها نجاحات كبرى , في بسط نفوذها و التحكم في شعوب المنطقة و دفعهم الى الاقتتال فيما بينهم ,
فلقد إستثمرت ذلك في إضعاف دول المنطقة و دفعها بإتجاه التفكك , ووصل الى حد تدمير النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة بأكملها,
ولقد إستعملته الإدارة الامريكية ليس فقط في ضرب النسيج الاجتماعي للدول من الداخل ,
وأنما دفعت بإتجاه ان تقدم مجموعات تنتمي الى إثنيات وقوميات معينة الى المطالبة بإستقلاقها على حساب وحدة الاوطان ,
وذلك هو من العوامل المهمة لنجاح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة ,
ورأينا مافعلته الادارة الامريكية في العراق وما حدث في إقليم كردستان منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا ,
وكيف صار الاقليم دولة داخل الدولة بل انه اليوم يشرع الى اعلان الاستقلال عن البلد الام الذي كان على مدى تاريخه دولة واحدة ,
بل ان الأدارة الامريكية تعمل جاهدة الى نقل هذا النموذج لتطبيقه في سوريا وهي اليوم تشارك بشكل رسمي بقوات قتالية من المارينز للإستحواذ على اكبر قدر ممكن من الاراضي السورية للإعلان عن دولة كردية في سوريا ,
والتي ستمتد ايضا على حساب الاراضي التركية !!
التي هي من المفروض حليف للولايات المتحدة ! وعضوا في الناتو !
وان اي تهديد لاراضي الدولة التركية وامنها وسيادتها هو تهديد لدول الناتو!!
فهذا بحق انموذج واضح للإستراتيجية الامريكية التي من خلالها حققت النجاحات في تفكيك وتدمير دول المنطقة وفرض إرادتها ونفوذها عليها!
ناهيك عما فعلته في العراق على مرأى ومسمع من العالم وكيف مكنت للمليشيات الطائفية المدعومة من ايران على إستلاب الحقوق والحياة في العراق ,
وكيف غذت الصراع الطائفي والإقتتال الطائفي ومكنت طرف على آخر ,
ومكنت لحليفتها إيران من إستباحة العراق وإبادة مكونات اساسية من شعب العراق, لحساب اقلية تابعة لها بالمنهاج والفكر والعقيدة!!
وذلك ماذكرناه في العامل الاول .
ناهيك عن مافعلته في اليمن و دعمها للحوثيين من تحت الطاولة وتأييدها الغير رسمي للحلف العربي لضرب الحوثيين المنقلبين على الشرعية !
فهي في الواقع تمول الطرفين ,,
والاهم والذي له الاولوية ضمن استراتيجيتها ..ان لا تتفوق جهة على اخرى,
وهذا ماحصل,
وهذا هو نجاح للسياسية الامريكية واستراتيجيتها في المنطقة!
وما فعلته سابقا في السودان من دعم للنزعة الانفصالية ,
بأسم الدين والمذهب, و لم تتوقف حتى تم تقسيم السودان الى جزيئن و التقسيم القادم سيحول السودان الى 5 اقسام!
و هناك امثلة كثيرة اخرى في المنطقة العربية نسرد لها كتبا ً ولن تكفي !
فكيف بما فعلته في شعوب العالم الاخرى؟!
لذلك فأن تغذية النزعات الانفصالية داخل مكونات شعوب المنطقة كانت من اهم العوامل التي اعتمدت عليها السياسية الامريكية في فرض سيطرتها ونفوذها على المنطقة بشكل كامل,
ضمن سياسية تجزيء المجزىء وتقسيم المقسم ,
وهي من تضع الداء وتزرعه في جسد الامة , لتأتي وتدعي بأنها تمتلك الدواء الشافي!!
فلا الداء ذهب ولا الدواء شفى ,
ولن يشفي دواء ولن يُزال اي داء إلا بزوال المسبب الرئيسي له مع إستراتيجياته ومخططاته وكل ما جاء به من فسادٍ للعباد وإفسادٍ في الارض.
البقية في الجزء الثاني,
من معالم وأسس الاستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة العربية .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا