>

مطلوب إدانة عربية - فاروق جويدة

مطلوب إدانة عربية
فاروق جويدة

كنت أتصور أن يكون هناك موقف عربى يرفض ما قامت به الحكومة البريطانية فى قرارها بالاحتفال بالذكرى المائة لوعد بلفور، ولم تترد رئيسة وزارة انجلترا السيدة تيريزا ماى أن تعلن أن انجلترا فخورة بدورها فى تأسيس دولة إسرائيل، هذا آخر ما وصلت إليه السياسة الانجليزية التى استباحت شعبا وشردته فى بقاع الأرض لتقيم دولة الإرهاب فى المنطقة..هل يعقل أن تحتفل دولة باغتصاب وطن..إن هذا ليس غريبا على الإمبراطورية الانجليزية التى قامت على احتلال واستنزاف شعوب الأرض فى يوم من الأيام حين حكمت هذا العالم.. ينبغى ألا يمر هذا الموقف بلا رد فعل عربى تجاه الاحتفالية الانجليزية بذكرى اغتصاب وطن، إن المطلوب الآن من جامعة الدول العربية أن تعترض من حيث المبدأ على هذه الاحتفالية وأن تعيد إلى الأذهان هذه المؤامرة التى كانت وراء كل ما يعانيه الشعب الفلسطيني منذ ترك أرضه..يجب أيضا أن يقود الإعلام العربى حملة يوضح فيها الوجه القبيح للسياسة الانجليزية التى أعطت أرضا لا تملكها وشردت شعبا كان من حقه أن يعيش فى وطنه وبعد ذلك تفتخر أمام العالم انها كانت وراء إقامة دولة عنصرية هى السبب فى كل ما أحاط بالعالم العربى من الكوارث..إن المطلوب أيضا أن تخرج مظاهرات احتجاج من الأرض المحتلة تعلن للعالم كله أن هناك شعبا مازال يعانى من هذه الصفقة المريبة بين انجلترا واليهود قبل أن تغرب عنها الشمس..إن وعد بلفور لم يكن فقط جريمة فى حق الشعب ولكنه من اكبر جرائم التاريخ فى حق الإنسانية..إن زرع إسرائيل فى قلب العالم العربى كان وراء كل الكوارث التى لحقت بالعرب تاريخيا وجغرافيا وحضاريا، ويكفى أن ما تشهده المنطقة الآن كان بسبب قيام إسرائيل بما فى ذلك الحروب التى قامت وجماعات الإرهاب التى ظهرت وتدمير كل أحلام البناء والتنمية، ثم ما نراه الآن من الصراعات والانقسامات التى ترتبت على قيام دولة إسرائيل..لابد من الاعتراض على احتفاليات انجلترا بوعد بلفور ولابد أن تكون هناك رسالة واضحة لمن أقاموا دولة إسرائيل إن الشعوب لن تتسامح أبدا مع من دمروا ماضيها وحاضرها ومستقبل شعوبها.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا