>

مئات الإصابات إثر مواجهات بين شرطة مدريد ومؤيدي انفصال كاتالونيا

مئات الإصابات إثر مواجهات بين شرطة مدريد ومؤيدي انفصال كاتالونيا

وكالات:

ارتفعت حصيلة المصابين جراء تدخل قوات الدرك والشرطة الإسبانية لمنع استفتاء انفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا من 38 إلى 337، بحسب إعلان حكومة الإقليم.

ونقل الموقع الرسمي لحكومة كتالونيا على “تويتر” عن المتحدث باسم الحكومة جوري تورول قوله إن 337 شخصًا أصيبوا بسبب عنف الشرطة المركزية الإسبانية.

وأضاف تورول”نطلب منهم (المصابين) أن يتقدموا بشكوى إلى شرطة موسوس ديسكوادرا في كتالونيا”.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مركز الطوارئ في كتالونيا، إصابة 38 شخصًا على الأقل، بينهم 3 في حالة حرجة، إثر تدخل قوات الشرطة، قبل أن يرتفع العدد إلى 337.

ومنذ صباح اليوم، تواصل القوات الأمنية مداهماتها بالإقليم لمنع الاستفتاء ومصادرة بطاقات الاقتراع، ما أدى إلى حدوث صدامات مع مؤيدي الاستقلال.

كما استخدمت شرطة مكافحة الشغب الإسبانية الرصاص المطاطي لتفريق حشود الناخبين.

وقد بدأت المواجهة التي كانت تثير مخاوف بين الانفصاليين الكاتالونيين والسلطات الاسبانية الأحد بتدخل الشرطة لمنع إجراء الاستفتاء على استقلال المنطقة في مواجهة آلاف من سكانها المصممين على التصويت.

ومن جيرونا إلى برشلونة وفيغيراس، تجمع آلاف الكاتالونيين أمام مراكز الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء الذي منعه القضاء الاسباني لكن السلطة الكاتالونية اصرت على المضي قدما فيه في تحد غير مسبوق للدولة الاسبانية.

وبدأت الشرطة الوطنية الاسبانية مصادرة صناديق وبطاقات اقتراع في المنطقة مع فتح مراكز الاقتراع عند الساعة التاسعة (07,00 ت غ)، كما اعلنت وزارة الداخلية.

وقالت الوزارة في تغريدة مرفقة بصور وضعتها عند الساعة التاسعة (07,00 ت غ) “هذه هي الصناديق والبطاقات الاولى التي صادرتها الشرطة في برشلونة”، مؤكدة أن “رجال الشرطة يواصلون انتشارهم في كاتالونيا”.

وذكر شهود عيان ان الشرطة اطلقت الرصاص المطاطي بينما قال آخرون انها قامت بضرب متظاهرين في برشلونة بالقرب من مدرسة في وسط المدينة اقتحمتها الشرطة لمصادرة صناديق اقتراع ما أدى إلى سقوط جريحين على الاقل.

وذكر صحافيون من وكالة فرانس برس أن بعض الناخبين تمكنوا مع ذلك من التصويت.

وفي جيرونا دخلت شرطة مكافحة الشغب بالقوة إلى مركز الاقتراع الذي يفترض أن يدلي فيه رئيس كاتالونيا. واظهرت مشاهد التلفزيون عناصر من الشرطة المسلحة يحطمون الباب للدخول إلى المركز الرياضي الذي تم اختياره كمكتب للتصويت.

لكن الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت تمكن من المشاركة في الاستفتاء، كما ظهر في صور بثتها السلطة التنفيذية على حسابها على تويتر.

واعلنت الحكومة الكاتالونية أن بيغديمونت أدلى بصوته في كورنيا ديل تيري على بعد كيلومترات عن المركز الذي كان يفترض أن يقترع فيه وقامت شرطة مكافحة الشغب بإغلاقه. وقالت السلطات الاقليمية إن نائب الرئيس اوريول خونيكراس وعددا كبيرا من الكاتالونيين ايضا بدأوا التصويت.

وقال المتحدث باسم الحكومة خوردي تورول في مؤتمر صحافي “الحكومة اليوم في موقع يسمح لها بالتأكيد باجراء الاستفتاء على تقرير المصير مع الضمانات التي وعدنا بها”. وأكد أن السلطة التنفيذية لديها “احصاء شامل” يسمح للناخبين بالتصويت في أي مكتب في المنطقة.

وفي برشلونة حيث بدأت امطار تهطل صباح الأحد، وشمالا في جيرونا معقل الرئيس الانفصالي كارليس بيغديمونت أو فيغيراس المدينة العزيزة على قلب الرسام الشهير سالفادور دالي، أكد هؤلاء انهم موجودون “للدفاع″ عن مراكز التصويت.

وبينما انهى محتفلون ليلتهم، استيقظ آخرون في وقت مبكر على غير العادة.

وصرح بو فالس (18 عاما) الطالب الذي يدرس لفلسفة وقرر مساء السبت ان يتمركز أمام مركز للتصويت اقيم في مدرسة خاومي بالميس في برشلونة، لوكالة فرانس برس “في كاتالونيا نحن في مرحلة نعتقد خلالها انه من الضروري أن نقرر ما اذا كنا نريد البقاء في الدولة الاسبانية”.

واكدت سلطات كاتالونيا انها اقامت 2300 مركز اقتراع ليتاح ل5,3 ملايين كاتالوني التصويت بين الساعة التاسعة (07,00 ت غ) والساعة 20,00 (18,00 ت غ).

وكان الانفصاليون الحاكمون في كاتالونيا منذ ايلول/ سبتمبر 2015 دعوا في السادس من ايلول/ سبتمبر الى هذا الاستفتاء على الرغم من حظره من قبل المحكمة الدستورية وغياب التوافق داخل مجتمع كاتالونيا نفسه في هذا الشأن.

- “كاتالونيا هي اسبانيا”

في الواقع تبدو المنطقة التي تصاعدت فيها النزعة الانفصالية منذ مطلع العقد الثاني، مقسومة بالتساوي بشأن الاستقلال.

لكن سبعين بالمئة من الكاتالونيين يرغبون في إجراء استفتاء قانوني وبموافقة الدولة الاسبانية حول حق تقرير المصير.

ومنذ السادس من ايلول/ سبتمبر لم تردع الملاحقات القانونية ولا عمليات التوقيف والدهم الانفصاليين في هذه النطقة التي يعيش فيها 16 بالمئة من سكان اسبانيا، عن تنظيم الاقتراع المحظور.

خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت، أوضح كارليس بيغديمونت انه يتحمل “مسؤولية كبيرة”. واضاف “انها لحظة خطيرة، موضحا انه في حال فاز مؤيدو الاستفتاء فستتخذ “قرارات سياسية” يمكن أن تؤدي إلى صدور اعلان استقلال يدشن مرحلة “انتقالية” سيتفاوض خلالها على انفصال كاتالونيا.

وقال بيغديمونت (54 عاما)، المؤيد للاستقلال والذي يترأس اقليم كاتالونيا منذ مطلع 2016 “يجب أن نتحادث. يجب أن نبدأ مفاوضات غير مشروطة. انها أمنية جميع الكاتالونيين الذين يريدون التصويت والقيام بذلك في اطار حوار وبموجب اتفاق”.

وفي هذه المقابلة مع فرانس برس التي استمرت 45 دقيقة واجريت ظهر السبت، أبدى بيغديمونت استعداده للتخلي عن الاستفتاء الذي منعته المحكمة الدستورية إذا وافقت حكومة المحافظ ماريانو راخوي على بدء مفاوضات تتيح في النهاية إجراء استفتاء قانوني.

وقال “اذا قالت الدولة الاسبانية (فلنتفق على استفتاء) سنوقف هذا الاستفتاء. نعم بالتأكيد، انه المسار الذي يأمل به جميع الكاتالونيين”، مؤكدا انجاز كل التحضيرات للاستفتاء الذي تسعى مدريد إلى منعه بأي ثمن.

وتحول الخلاف المرتبط بالاستفتاء بين الحكومة المركزية والمسؤولين الكاتالونيين إلى واحدة من أكبر الازمات التي تشهدها اسبانيا منذ عودة الديموقراطية إليها بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975.

وتعتبر كاتالونيا، التي يدفع قادتها باتجاه الاستقلال عن اسبانيا، احدى ركائز الاقتصاد الاسباني المنتعش صناعيا وسياحيا لكنه يرزح في المقابل تحت وطأة دين كبير.

لذلك تظاهر آلاف الاسبان السبت للاعتراض على الاستفتاء ورفع بعضهم لافتات كتب عليها “كاتالونيا هي اسبانيا”.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا