>

مأساة سوريا إلى متى؟ - رأى الأهرام

مأساة سوريا إلى متى؟
رأى الأهرام

كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن أى تصعيد عسكرى للأوضاع فى سوريا الشقيقة لن يزيد مأساة الشعب السورى إلا تعقيدا، ولا تُستثنى من ذلك الضربة الجوية التى شاركت فيها فجر أمس الدول الثلاث، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وكل يوم تتأكد صحة ما طالبت به مصر دائما بضرورة تبنى الحل السلمى فى هذا البلد المنكوب، والابتعاد عن الخيار العسكري.

بيان الخارجية المصرية الصادر أمس أوضح هذا المعنى عندما طالب المجتمع الدولى والدول الكبرى بتحمل مسئولياتها فى الدفع بهذا الحل السلمى فى سوريا بعيدا عن الاستقطاب، كما دعا البيان إلى ضرورة التضافر لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والمتضررين الذين يدفعون وحدهم ثمن استمرار النزاع.

وليس خافيا على أحد أن الموقف المصرى من استخدام الأسلحة المحرمة على الأرض السورية هو موقف واضح كل الوضوح، أيا كانت الأطراف التى تستخدم هذه الأسلحة، وفى الوقت نفسه فإن موقف القاهرة واضح كل الوضوح بأن تدخل القوى الخارجية فى الشأن السورى لن تكون نتيجته إلا المزيد من التدهور. وها نحن نرى اندفاع تلك القوى الخارجية نحو تأجيج الصراع فماذا كانت النتيجة؟ ليس سوى المزيد والمزيد من الانهيار والتردى وفقدان الأرواح البريئة كل يوم.

وليس من المصادفة أن تأتى هذه الضربة الثلاثية للأراضى السورية قبل يوم واحد من بدء قمة الظهران اليوم، وهو ما يستوجب من القمة التعجيل بالتوصل إلى موقف موحد لحل أزمة الشعب السوري، فهذا ما يتوقعه وينتظره كل المواطنين العرب. وليس هناك أى شك فى أن جميع العرب ـ شعوبا وزعماء ـ يتألمون لما آلت إليه أحوال المواطن السورى المسكين, الذى يتعرض كل ساعة للقتل والتشريد وضياع مستقبل أبنائه، وهو ما يستدعى ضرورة التحرك السريع لإيقاف تلك المجازر.

والقول بأن العرب لم يعد فى أيديهم ما يفعلونه، وأن خيوط اللعبة كلها باتت فى أيدى الأطراف الخارجية, التى تتصارع على المسرح السورى, هو قول مغلوط، فالعرب مازالوا قادرين على توحيد الصف لمواجهة المأساة.. والمطلوب فقط توافر الإرادة، وبدء جهود حقيقية لتدارك الأمر قبل استفحاله، حتى لا نستيقظ ذات صباح لنرى سوريا وقد ضاعت إلى الأبد، وساعتها لن ينفع الندم.

وهل يستطيع العرب فعل أى شيء؟ نعم يستطيعون، ولديهم من أوراق الضغط والإقناع ما يمكن أن يحقق الكثير بشرط أن يتفقوا فيما بينهم على كلمة سواء. إن العودة إلى طاولة المفاوضات، التى تجمع كل الفرقاء السوريين المتنازعين هى الحل، وعلى العرب مساعدتهم فى ذلك، والسعى بكل السبل لدى الأطراف الخارجية كى تتوقف عن تدخلاتها. ويبقى السؤال: هل العرب عازمون على إطفاء النار فى الأراضى السورية حتى لا تمتد إلى الجميع أم سنظل هكذا غارقين فى الكلام والشجب والإدانة دون عمل حقيقي؟ الخيار الآن للعرب.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا