>

لماذا وقع المحظور!! - شاكر الجبوري

لماذا وقع المحظور!!

تتداول التقارير العراقية و الدولية بتفسيرات كثيرة عن أسباب الزلزال الأمني في العراق و ارتداداته التي وضعت الرئيس الأمريكي أوباما في " الأختيار الصعب" فلا هو راغب في مغامرة على الأرض بتوقيت انتخابي معقد ولا طيران التحالف حسم الموقف ميدانيا ، لتبقى أبواب " جهنم المفاجئات" مفتوحة على مصراعيها، بسبب سوء تقدير الموقف العملي على خلفية المناكفات و التزكيات، ليتكفل العالم بادارة المعركة على داعش جويا و مخابراتيا ، بينما سياسيو العراق يقفون في طوابير الانتظارلمعرفة النتائج !!
نحن في ورطة تعويم الحقائق فلم يعترف صاحب القرار العراقي بأنه المسؤول المباشر عن اضعاف هيبة مؤسسات الحكم من التقاعد حتى المرور والعلاقات الدولية وانتهاءا بمؤسسة الجيش التي تحولت الى رديفة بفعل التزكيات الطائفية و الحزبية، ليظل القهر الجماعي سببا مباشرا لكل ما يجري في العراق من شطط أمني كنتيجة طبيعية لسياسة الانتقام من الأشخاص و التاريخ على حد سواء، لذلك تتواصل الخروقات و يستمر الصمت عليها لأن بعض" الرؤوس الكبيرة" متورطة حد النخاع بكل ما يجري، بينما ملفات التصفية تحت الطلب، ما يستدعي الوقوف الى جانب العبادي لمؤازرته في مهمة الكشف عن مكامن الخطأ للمعالجة لا للتسويق السياسي.
يقولون ان الجيش لم يقاتل المسلحين و يقولون أيضا ان المسلحين يزحفون على النار و يتحدثون عن معنويات تصل حد الاستثناء ، ولكن الجميع ينسى أن أخطر مراحل التحدي تبدا من قطع الأرزاق و مصادرة الحريات و المراهنة على انهاء مرحلة تاريخية بكل سلبياتها و ايجابياتها، و كأن البعض منهم لا ينظر حوله، ما افضى الى مفاهيم جديدة في الانتقام و رفض التبعية و الاصرار على الحياة الكريمة، وهي ثوابت حياتية لا يسلبها الأشخاص مهما بلغ غيهم السياسي و الشخصي، ومهما قدم لهم الحكم من امكانيات، والتجارب لا تحتاج الى اعادة تذكير.
و لأن الأمور تدار بالمقلوب و لأن الهدف يبتعد عن الخوف على وحدة و استقرار العراق، و لأن البعض يغطون في نوم الرضا الايراني أو التركي و الأمريكي، فان تأجيل الحلول يمثل خيارا متفق عليه ، لذلك ينظرون الى ما يجري في الموصل و تكريت و سنجار و يثرب و الفلوجة و الضلوعية و كأنه في واحدة من قرى منسية في صحاري أفريقيا، حتى يخيل للمرء ان المنطقة الخضراء كافية لاشباع نزوات السياسيين الحاليين، فالمهم هو الربح على حساب جوع الشعب و التمتع بالحياة على انقاض عيون يلفها القلق و تملئها الدموع.
ملايين بلا مأوى في العراء و أطفال يقتلهم البرد في الصحراء،فالعوائل النازحة خرجت من ديارها بالملابس الشخصية فقط هربا من عنف داعش، لكن لم يُسمح لها بالعودة الى بيوتها بعد نسفها أو نهبها أمام صمت حكومي و برلماني مريب، بسبب سلوكيات حكم تتنفس الطائفية و العرقية و ترمي الى رف النسيان المصالحة الوطنية، شعب يجوع و يُهجر وينزح و حسابات مسؤولين متخمة بالموارد، في سابقة هي الأخطر في تاريخ العراق، و مع ذلك يتوهم بعضهم عدم وجود ما يكفي من "خطايا" لاحتقان النفوس، لا سادتي فقد أسستم للفتنة و وفرتم حطب اشتعالها ، فلا ترموا المسؤولية على غيركم، فليس العيب بالجيش أو الشرطة بل بفلسفة حكم لم تخرج من عنق زجاجة التخندق الطائفي بكل أشكاله.
شاكر الجبوري
رئيس تحرير " الفرات اليوم"
shaljubori@yahoo.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا