>

لا يستحقونها - د. وحيد عبدالمجيد

لا يستحقونها
د. وحيد عبدالمجيد

ذكَّرنا انعقاد قمة حائزى جائزة نوبل للسلام وقادة العالم من أجل الأطفال فى الأردن قبل أيام بقضية معايير منح تلك الجائزة الدولية الرفيعة. هدف القمة هو بحث أوضاع الأطفال فى ظل ازدياد الصراعات والعنف والفقر فى عالم اليوم، وكيفية حمايتهم من تداعيات هذه الأخطار، بعد أن وصل عدد اللاجئين منهم حول العالم إلى أكثر من 15 مليونا.

فكرة القمة نبيلة، ولكن مشاركة بعض حائزى جائزة نوبل للسلام من غير مستحقيها يعيد طرح السؤال الذى لم يجد جواباً بعد حول معايير منحها. فهل يصح أن يحصل على أرفع جائزة للسلام فى العالم من أشعلوا صراعات أو قصرَّوا فى حلها ولم يبذلوا الجهد اللازم لإنقاذ ضحاياها حين كانوا فى مواقع تمكنهم من ذلك.

يسبق هذا السؤال، أو يعقبه، آخر عن مدى سلامة فكرة سحب الجائزة ممن يتبين أن ما كوفئوا بسببه ليس سلاماً حقيقياً، بل تحايل لتحقيق مصالح بطريقة بدت فى حينها كما لو أنها تؤدى إلى صنع سلام.

الحالة الأكثر وضوحاً اليوم هى الزعيمة البورمية أون سان سوتشى التى مُنحت الجائزة عام 1991 بسبب نضالها السلمى من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان حين كانت فى المعارضة، ولكنها شجعت ارتكاب تجاوزات ترقى إلى مرتبة جرائم ضد أقلية الروهينجا بعد أن صارت هى «مرشدة» السلطة التى قيل إنها ديمقراطية بعد انتهاء الحكم الذى سبق أن عارضته.

السؤال مثار أيضا بالنسبة إلى الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما الذى حصل عليها بلا سند معقول أصلاً، لأنها مُنحت له ولم يمر على توليه الرئاسة عام واحد، وقبل أن تؤدى بعض سياساته إلى تفاقم الأخطار فى منطقة الشرق الأوسط، وخاصة سياسته تجاه الأزمة السورية، وإيران.

والسؤال مطروح أيضاً بالنسبة إلى بعض من حصلوا على الجائزة مع آخرين شاركوهم، أو هكذا بدا، فى صنع سلام ما، مثل اسحق رابين وشمعون بيريز اللذين ظفرا بها مع الراحل ياسر عرفات عام 1994، وقبلها هنرى كيسنجر الذى حازها مع لى دول شو عقب توقيع اتفاق حل أزمة فيتنام عام 1973.

وتعود أهمية السؤال عن جواز سحب الجائزة ممن تبين عدم استحقاقهم لها إلى أن حصولهم عليها يُقلَّل قيمتها، ويهين مستحقيها الذين نالوها بجدارة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا