>

لا احد يستطيع اصلاح او ايقاف العملية السياسية بالعراق !!


*سرمد عبد الكريم

بداية اود التاكيد بان مايسمى بالعملية السياسية بالعراق , هي عبارة وباختصار شديد وصية واجبة التنفيذ موت كتبها
الاحتلالين الامريكي والايراني ... ولاتوجد اي قوة في داخل العراق قادرة على اصلاح او تصحيح العملية السياسية
مهما كانت هذه القوة كبيرة او مؤثرة ولغرض مناقشة هذا الموضوع نقول :

اولا لنعرف ماهي هذه العملية السياسية ؟
المعروف عن الاحتلال الامريكي استخدام مصطلع (عملية ) في كل طروحاته السياسية , عملية السلام بالشرق الاوسط !
العملية السياسية بالعراق ! العملية السياسية في ليبيا !! العملية السياسية في اليمن !! الخ ...

والغرض من استخدام هذا المصطلح , هو عدم وضع اي نهايات واضحة لاي عملية لغرض الاستمرار في
الاستفادة لاخر نفس من اي عملية تؤسسها الولايات المتحدة الامريكية في اي مكان بالعالم .
وهذا يعني انه لايوجد اي حل او ناتج لاي عملية سياسية امريكية ولايوجد اي مستفيد وطني داخلي والفائدة
تعود فقط للولايات المتحدة .

ثانيا ما هي عناصر العملية السياسية بالعراق ؟ :

العملية السياسية العراقية تم التخطيط لها في اروقة البنتاغون والخارجية الامريكية وادارة المخابرات الامريكية
وبالتاكيد بالتنسيق الفعال و المستمر مع الموساد , اضافة لتاثيرات اللوبي الاسرائيلي المباشرة او غير المباشرة
عبر السياسيين الامريكان وصلاتهم مع اسرائيل وبالاخص صقور الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء
واذرع اليمين المتطرف الذي كان يحيط ببوش الابن .

والعملية السياسية العراقية , تم البحث لها عن ادوات لتنفيذها ... وهذه الادوات اعتمدت على دول محورية
بالمنطقة وبدرجات متفاوتة منها الرسمي ومنها الاستخباري وبدرجات متفاوتة , كانت ايران على راس القائمة
بشكلها الرسمي كحكومة وبشكلها الاستخباري عبر اجهزتها الرسمية الاستخبارية و ميلشياتها الايرانية بداخل
ايران و خارجها وبضمنها حزب الله في لبنان .

وهذا يفسر عدم ادراج حزب الله اللبناني كمنظمة ارهابية في البداية ومؤخرا تم ادراج الجناح العسكري فقط
بقائمة الارهاب الامريكية , وذلك بسبب تواصل سياسي امريكي رسمي مع حزب الله ولو بدرجات متواضعة لكنها
مباشرة وغير مباشرة عبر تمثيل حزب الله في الحكومة اللبنانية وهذه الامور تتم بالتفاهم مع راس الافعي بطهران .

نرجع للعراق , حيث كشف مؤخرا وبشكل رسمي عن تخطيط مشترك امريكي ايراني لاحتلال العراق
رغم ان تصريحات الملالي العلنية سبقت بالكشف عن هذا الموضوع مبكرا حيث اكدت طهران ان لولا
تعاونها الكامل لما استطاعت امريكا بالنجاح في احتلال العراق وافغانستان .

اذن الولايات ادخلت العنصر الايراني في داخل عمليتها السياسية المفترضة للعراق منذ الايام الاولى للاحتلال
وبموجب هذه الخطة , دخلت جيوش ايران بكافة عددها وعدتها وافكارها , تحت عنوان المعارضة
فدخلت الميلشيات و ضباط فيلق القدس وقيادات الحرس الثوري الارهابي , واتجهت الاطراف الايرانية
بتنفيذ الاجندة الخاصة بها السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية بشكل منظم دون اعتراض امريكا
الدولة المحتلة الرسمية , مادامت الاجندة الايرانية لاتتقاطع مع اجندة الاحتلال الامريكي .
فايران موجودة وبادق التفاصيل منذ تاسيس مايسمى بمجلس الحكم , وصولا لحكومة الاحتلال السادسة الحالية

بل وصل الامر للتنسيق العلني الرسمي عبر اجتماعات مشتركة جرت ببغداد تحت رعاية موفق ره بي عي
مستشار الامن القومي المعين من قبل امريكا , بين واشنطن وطهران وباربع جولات واضح من خلال
تمثيل الوفود التنسيق العام في كل المجالات وخصوصا ذات الطبيعة الاستراتيجية التي تلتقي بمساراتها
للطرفين والضحية الوحيدة هو العراق وشعبه الذي اصبح مجرد ارقام يتم تقاسمها .

وانعكست هذه الاجتماعات الموفقية الاربعة لتكبر بلقاءات ومناقشات 5+1 وصولا للاتفاق النووي سيء الصيت
الذي فتح الابواب امام نظام طهران للاستهتار بالعراق و المنطقة ... والعملية لم تنتهي لا على مستولى المنطقة
اقليميا او عراقيا ... لانها (عملية .... ) مفتوحة النهايات

يجب الاشارة ان استخدام ايران للسيطرة على العراق تمت على مرحلتين (الاولى قبل و اثناء الاحتلال الامريكي)
وكان عرابها المقبور احمد جلبي فكان احمد المنسق الامني السري لكلا الطرفين الامريكي و الايراني ..
(الثانية بالاحتلال وبعده عبر عرابها موفق ربيعي الذي اصر بريمر على تسليمه الملف الامني منذ البداية )

عوامل مساعدة

اثناء اعداد خطة العملية السياسية ... تم فتح دورات مركزة في واشنطن تشرف عليها المخابرات الامريكية
ووزارة الدفاع وبتنسيق من الخارجية وكان الصقور يحددون بالضبط اهدافهم وادواتهم بدقة متناهية وكانت
قيادات اليمين تعمل بصمت (ديك تشيني و وزير الدفاع دونالد رامسفيلد , بول وولفتز و ريتشارد بيرل ) ووضعت
البنية التحتية الفكرية القديمة الجديدة كمشروع القرن الأمريكي الجديد لوولفتز , الذي استند له بوش
بالبدء بخطة السيطرة الكاملة على المنطقة عبر العراق !

هذه الدورات شملت عراقيين اغلبهم من خارج العراق وبشتى المجالات العامة (الاعلام , السياسة , الدفاع
وغيرها ) واستمرت هذه الدورات حتى بدا بوش عملية احتلال العراق .
كان لهذه ىالدورات عدة اهداف منها معرفة خصائص كل عميل شارك فيها النفسية والشخصية والمهنية واهمها
درجة ولائه لامريكا او لدول اخرى , وتنظم تقارير مفصلة مستمرة عنهم ويتم وضعها بملفاتهم
التي نظمتها السي اي ايه , وصارت جاهزة لاستخدامها من قبل بريمر الذي تم تكليفه بتدمير العراق وارجاعه
للعصر الحجري وهو هدف رئيس تم ابلاغه من قبل بيكر لطارق عزيز في جنيف .

هذه المجموعة التي تدربت استخدمها بريمر بشكل فعال في كل مكاتب الوزارات التي فتحت بالقصر الجمهوري
ببغداد مقر بريمر !!

وعند تشكيل مجلس الحكم من شخصيات وصفها بريمر بافسد ماموجود بعواصم العالم تم جمعهم من الشوارع
وجلبهم للعراق , وايران كانت موجودة عبر ادواته المقبورين عزيز الحكيم واحمد الجلبي وعدد
كبير من العملاء اضافة لهندسة تقسيم العراق من خلال تمثيل كردي تركماني مسيحي .
هذا المجلس هو الخطوة رقم (1) بالعملية السياسية المفتوحة والتي ليس لها نهاية ابدا !

وبعدها بدات العملية بالتقدم ومن اهم ادواتها المرجعية الشيعية بالنجف والتنسيق بدا منذ اللحظة الاولى للاحتلال
حيث تم ارسال الخوئي ومرافقين للنجف حتى قبل سقوطها , وقام مقتدى الصدر بقتل الخوئي
والقضية لازالت مفتوحة لحد الان .
واستمرت الاتصالات عن طريق الخرسان لعلاقته مع السيستاني , ويجب ان لاننسى
مذكرات رامفسيلد التي ذكر فيها بانه قدم 200 مليون دولار للسيستاني كهدية تناسب
مقام السيستاني وامريكا ولكن لم يذكر رامفسيلد مقابل ماذا قدمت امريكا هذا المبلغ
لعلي السيستاني الذي لم ينف او يؤكد ,ويجب ان نؤكد ان هذه الاموال ظاهريا من امريكا اما حقيقتها هي
اموال الشعب العراقي المنهوبة من قبل امريكا .
ولذلك احد اهم ادوات العملية السياسية هي المرجعية , وصارت المرجعية مركز
القرار الشكلي السياسي للعراق , حيث اصبحت محجا لمسؤولين دوليين وعراقيين
ولعبت هذه المرجعية دورا مطلوبا منها بدعم عملية امريكا السياسية بالعراق !
عبر تاييدها لدستور تم كتابته في تل ابيب ومراجعته في طهران واقر من قبل
لجنة وهمية ليس عليها سوى التوقيع والاقرار على تقسيم العراق ووضع عربة العراق
على سكتين واضحتين الاولى تقسيم البلاد عبر مايسمى بالفيدرالية التي تطورت لكونفدرالية والان
الحديث عن تقرير المصير بعد ان يتم حلب العراق وافراغه من كل مقومات الحياة .

والسكة الثانية ترسيخ سيطرة ايران على كل مناطق وسط وجنوب العراق بشكل مباشر
والمساعدة بتقسم العراق .

اما الاداة الثالثة المهمة : ادخال احزاب وجهات وطنية او هكذا تصف نفسها مستفيدة
من ارثها وتاريخها الوطني العروبي النضالي , باللعبة عبر مشاريع واشخاص صارت
واضحة عمالتها وهنا لعبت ايران دورا مهما بهذا الموضوع , لانها جيرت اشخاص
لصالح تحويل هذا الحزب او تلك المنظمة الوطنية لحزب طائفي شوفيني مستفيدة
من تجربتها لتحويل البعث السوري لحزبا طائفيا علويا مدعوم ايرانيا والغريب ان
هذا البعث السوري مقبول رسميا من عملية امريكا السياسية رسميا والحليم تكفيه الاشارة مالمقصود
من كلامنا اعلاه , فهل سنرى قريبا حزبا بنفس المواصفات بالعراق وقد تم هندسة
قيادة مرشحة من قبل قيادة قطر ايران !!! لها لتتناسب مع التحولات الجديدة بالعراق
وايضا قبول مبدا الغاية تبرر الوسيلة المرفوض سابقا !!

تطور العملية السياسية المضطرد

نلاحظ ان العملية السياسية منذ ولادتها هي بالفعل ميتة , لكن لم توقع لها شهادة وفاة ولايمكن
دفنها بل نلاحظها تتطور في كل مرحلة رغم موتها , المرحلة الاولى مرحلة مجلس الحكم
المرحلة الثانية مرحلة الانتخابات والدستور الاعوج , المرحلة الثالثة مرحلة المالكي وجرائمه
والمرحلة الميتىة الجديدة (العبادي الصدر ومهازلهما ).

اما الان نسمع احاديث عن اصلاح واصلاحات , متصورين ان هذا ممكن لاننا يجب
ان نعرف بانه لايمكن ان تتحرك العملية السياسية خطوة بسيطة باي اتجاه الا عندما
تكون هذه الخطوة متوافقة تماما بما تم التخطيط له بواشنطن ايام الدورات وتل ابيب وايام الدستور
وطهران ايام الاحتلال !

من يحمي العملية السياسية الميتة

-الخط الاول الذي يحمي العملية السياسية بالعراق الميتة , هو السفير الاميركي باشراف مباشر
من الرئيس الامريكي ونائبه (بايدن ) حامل الملف العراقي
-الخط الثاني سفير ملالي طهران ببغداد الحرسي دنائي فر وهو على اتصال مباشر ميدانيا
بكل ادوات طهران العسكرية الارهابية في داحل وخارج العراق .
- الخط الثالث ادوات العملية السياسية من السياسيين العراقيين السنة ,وهم على اتصال مباشر
بطهران وهم يخضعون مباشرة للترغيب و التهديد بالتصفية في حالة عدم تنفيذ الاوامر .
- الخط الرابع بعض الانظمة العربية غير العربية التي تدعم هذه العملية بشكل مباشر او غير مباشر
وعلى راسها نظام بشار الاسد في سوريا .

الخلاصة :
العملية السياسية هي الوليد المشوه للزواج غير الشرعي بين امريكا وايران ., وان هذه العملية
مهمتها الاولى تدمير العراق وتفكيكه واخراجه من الخارطة نهائيا والثانية استمرار الاحتلال
حتى تحقيق الهدف الاول!

هذه العملية لن يسمح باصدار شهادة وفاتها رغم موتها وتعفن جثتها ولن يسمح بدفنها نهائيا حتى وان
احترقت كل البلاد .
وكل مايجري الان عبارة عن مسرحية متفق عليها , وهي جزء من سيناريو تفكيك العراق , وبدايتها
اعلان الفيدرالية التي لم تطبق بل تم تطبيق الكونفدرالية باقليم كردستان المتمتع بدرجة متقدمة
من الحكم الذاتي ايام الحكم الوطني , والخطة الفعلية بالتفكيك ستبدا باعلان الدولة بكردستان لتاخذ
ايران حصتها من العراق , والان النزاع بين الطرفين على المناطق المتنازع عليها بينهما !

الاحزاب بالعراق انتهت تماما فلا وجود حقيقي لحياة سياسية , اما الموجود على الساحة هو صديد
نتيجة التفاعلات الجرثزمية بالعراق وبالتالي يتم القضاء عليها بشتى السبل , ابتداء بالمضادات الحيوية
والكي والاستئصال وغيرها .

اخيرا : ستنتهي العملية السياسية عندما يتفكك العراق ويعلن مجلس الامن زوال هذا العراق وعندها سنعرف
لن تنتهي هذه العملية والله من وراء القصد

كاتب و اعلامي عراقي مدير وكالة الاخبار العراقية (واع)*



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا