>

كم انت عظيما ياجلالة الحسين في حياتك و رحيلك - سرمد عبد الكريم

كم انت عظيما ياجلالة الحسين في حياتك و رحيلك

سرمد عبد الكريم *
ina1dk@yahoo.com

يوما بعد يوم نكتشف احد اسرار ديمومة حكم الهاشميين في الاردن العربي , وبلا ادنى شك احد اهم الاسباب في رايي المتواضع الرغبة و العمل المخلص
لتوحيد وتنسيق العمل العربي المشترك طيلة عقود , رغم صعوبة الظروف والعواصف التي عصفت بالمنطقة منذ وصول خميني للسلطة ولحد الان .
اكتشفنا بان المغفور له باذن الله جلالة الحسين بن طلال , كان يعمل سرا محاولا توحيد سوريا والعراق والاردن تحت راية واحدة , بحيث
رتب اجتماعات مباشرة بين الشهيد صدام حسين و الرئيس السوري حافظ الاسد في ذروة الخلافات القائمة بين البلدين.
وقد نجح جلالته بعقد اجتماعات بين الشهيد صدام والرئيس حافظ , حيث تمثل هدف تصحيح العلاقات بين العراق وسوريا هدفا استراتيجيا
للحسين بل تجاوز هدفه تصحيح العلاقات لمرحلة الوحدة الثلاثية بين العراق وسوريا والاردن .
وكان لنظرة الحسين الثاقبة للوضع الحرج في المنطقة خلال الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) , وانعكاساتها على دول الاقليم الدور
الاساسي لهذه الجهود , ولما هو معروف حسن ادارة الملك الحسين للامور ولمعجزة الصبر التي يمتلكها , وساعده فيها رئيس حكومته في تلك الفترة زيد الرفاعي المقرب من سوريا
تمكن من عقد الاجتماعات بسرية فائقة رغم عدم التوصل لاتفاق , لكنها كانت بداية ممتازة جدا , ويروي فاروق الشرع وزير الخارجية السوري
في تلك الفترة في كتابه الرواية المفقودة ص 159 -160 اقتباس (كان زيد الرفاعي من مؤيدي تصحيح العلاقات بين الاردن و سورية ) , حيث يؤكد الشرع
(في نهاية 1986 كان الحسين و الاسدقد التقيا مالايقل عن ست مرات وتمت خمسة منها بدمشق, وكان ايقاف الحرب العراقية - الايرانية المحور
الاساسي المشترك بين هذه اللقاءات وفي 1987 ارتفعت وتيرة هذه اللقاءات بين الحسين والاسد , وبلغت تسعة لقاءات ).
النقطة المهمة (( حرب السفن ))
ويؤكد فاروق الشرع بان جلالة الحسين تدخل وبظروف غاية بالتعقيد لترتيب لقاء سري بين الرئيسين حافظ الاسد وصدام حسين
ويضيف الشرع ان حركة الحسين الدؤوبة ارتفعت وتيرتها بعد احتلال ايران للفاو .

الاجتماع السري بين الاسد وصدام (11 ساعة )
التفاصيل : الحسين لم يحضر الاجتماع ليترك المجال للرئيسين للتكلم بحرية لكنه كان قريبا جدا من مكان الاجتماع , تصوروا حسن ادارة
الموقف من قبل جلالته بحيث ظل جلالته ينقل الطعام والمشروبات بيده للرئيسين بغية توفير اجواء لانجاح اللقاء المهم جدا ..

الاجتماع كان على مرحلتين بحدود 11 ساعة
دار النقاش حول احياء فكرة الميثاق العربي 1978 وعلى اساس تشكيل منظومة سياسية - امنية - اقتصادية بين العراق و سوريا والاردن

الاجتماع لم ينجح للتوصل لاتفاق حيث كان الرئيس صدام يصر على تصدر سوريا بيانا تدين فيه ايران كشرط للمصالحة , بينما الرئيس الاسد
كان يصر على اعلان الاتحاد بين سوريا و العراق ,وعندما يعلن الاتحاد يعتبر ردا على ايران كون الحرب ستصبح ضد العراق و سوريا وعندها ستضطر ايران لايقافها .
اصرار الرئيسين على مواقفهما لم يتح باعلان نتائج ايجابية , لو اتخذت بحينها لتغير واقع الامة كله اليوم, لكن الرئيسين لم يغلقا الباب بل طلبا
من وزيري الخارجية طارق عزيز وفاروق الشرع استمرار الاتصالات .... الخ

هذه القصة هي مهمة جدا لانها حقيقة تسلط الضوء على تفكير ملك تشبع بخبرة لايمكن قياسها لحل مشاكل الامة وعمله الدؤوب رغم
طبيعة المصاعب التي لم تثنيه ابدا عن اهدافه.
ولد الحسين عربيا وعاش عربيا متفائلا بامته لم تكسره احداث المنطقة بل زادته صلابة وتفاؤل وغادرنا الحسين , تاركا وراءه ارثا
غنيا لكل ابناء امته ,مكلفا نجلهع بد الله الثاني بتكملة الدور وانا لااشك ابدا بان جلالة الملك عبد الله الثاني يمتلك نفس الرؤية لاصلاح
العرب والسير بالامة للامام فهذا الشبل من ذاك الاسد

رحم الله الحسين وغفر له
وعاش عبد الله الثاني قائدا عربيا فذا

* مدير وكالة الاخبار العراقية
في الثاني من كانون الاول 2015م



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا