>

قمة الرياض.. مرحلة ما بعد التطمينات

أيمـن الـحـمـاد

تأتي القمة الخليجية - الأميركية استكمالاً لما انتهت إليه قمة كامب ديفيد يونيو الماضي، يومها كان الرئيس الأميركي عازماً على إمضاء الاتفاق النووي مع إيران، وهذا ما حدث في يوليو 2015، والعودة إلى بيان كامب ديفيد ضرورية من أجل فهم مغزى الاجتماع الذي يعقد اليوم في الرياض، فالجانبان الخليجي والأميركي اتفقا على تأسيس شراكة استراتيجية جديدة بينهما، الهدف منها "تحسين" التعاون الدفاعي والأمني، وهذا ما نص عليه البيان الختامي، وحدث لاحقاً قبل بضعة أسابيع عندما أعلن عن تشكيل مجلس خليجي - أميركي لوزراء الدفاع الهدف منه تقوية دفاعات الخليج ومحاربة تنظيم "داعش"، وفي ذلك دلالة على التزام أميركي بأمن الخليج.

في المنطقة حقيقة لا يمكن التغاضي عنها هي أن قوى التطرف تنشط بشكل لافت؛ الجماعات المتطرفة وإيران، تلك الحقيقة تتطلب عملاً وتنسيقاً وتجاوباً مختلفاً ونوعياً من الولايات المتحدة من أجل السيطرة عليها، ف"داعش" لا تزال تسيطر على مناطق استراتيجية في العراق وسورية وتنشر عملياتها في الوطن العربي وأوروبا، وطهران من جهتها لا تزال تتدخل في شؤون جيرانها وتواصل إطلاق صواريخها الباليستية، ولأجل ذلك شهد اجتماع وزراء الدفاع الخليجيين ونظيرهم الأميركي عدة التزامات أميركية تجاه تعزيز الأمن في المنطقة.

ينتظر من الجانب الأميركي تبياناً أكثر وضوحاً وتفصيلاً مما ظهر عليه الاجتماع السابق في كامب ديفيد، صحيح أن الرئيس أوباما قال قبل شهر في حواره مع "ذي أتلانتك" بأنه ليس من مصلحة بلاده التقيد بتقديم الدعم التلقائي للسعودية ودول الخليج، إلا أن ذلك قد يكون مبدأً لا يمكن أن يستقيم وحقيقة العلاقات الخليجية الأميركية التي لا يمكن الارتهان لها بقناعات شخصية حتى وإن كان في مقام الرئاسة.. صحيح أن تلك القناعات قد أثرت في مشهد العلاقات بين الجانبين، لكنها قد تتحول بشكل دراماتيكي سلباً أو إيجاباً في قادم الأيام مع الإدارة الأميركية المقبلة..

التفاصيل التي ينتظرها الجانب الخليجي تتمحور في عدة نقاط أبرزها: الحفاظ على التوازنات في المنطقة من خلال تزويد دول المجلس بمنظومة صاروخية متقدمة لردع الترسانة الباليستية الإيرانية الأكثر عدداً في الشرق الأوسط، وتعزيز الأمن السيبراني من خلال تقديم التكنولوجيا الحديثة والمتطورة لردع أي حرب إليكترونية قد يتعرض لها الحلفاء في الخليج، إضافة إلى الأمن البحري.. العمل على هذه الخطوات قد يكون مؤشراً صحياً لاستعادة العلاقات الخليجية الأميركية في زمن نهاية الحقبة الأوباموية.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا