>

فك الشفرة الوراثية للمومياوات المصرية

فك الشفرة الوراثية للمومياوات المصرية
برلين - د.ب.أ :


كشفت أول محاولة ناجحة لفك الشفرة الوراثية لمومياوات العصر الفرعونى عن تعرض سكان مصر إلى تحولات بالغة وتغييرات جذرية فى انتماءاتهم الجينية خلال الــ١٥٠٠ سنة الماضية.
وانتهت دراسة أجراها باحثون من عدة دول وتحت الإشراف المشترك لجامعة «توبينجن» ومعهد ماكس بلانك لتاريخ البشرية فى ألمانيا عن تحول المصريين عن الارتباط التاريخى والوثيق على مدار قرون مع سكان منطقة الشرق الأوسط إلى تأثر المصريين الحاليين بالصبغة الوراثية لسكان المناطق الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وتأتى نتائج الدراسة الحديثة والتى تم نشرها فى مجلة «نيتشر كومونيكيشنز» بعد عقود من التشكيك فى إمكانية الاعتماد على نتائج عمليات تحليل ودراسة الحمض النووى للمومياوات الفرعونية، وذلك للاعتقاد بصعوبة احتفاظ المومياوات بخصائص الحمض النووى دون التدمير نتيجة لطبيعة المناخ الحار فى مصر وارتفاع درجات الرطوبة فى أغلبية المقابر الفرعونية، بالإضافة إلى تأثير الكيماويات المستخدمة فى عملية التحنيط والتى يعتقد أن تدمر الحمض النووى بشكل تدريجي.


ولكن القائمين على الدراسة الأخيرة أكدوا نجاحهم لأول مرة فى فك شفرة المجموع الوراثى لعدد من المومياوات بعد أخذ عينات من حوالى ١٥١ مومياء كانت محفوظة فى ألمانيا.

وتعود المومياوات محل الدراسة إلى نتائج عمليات حفر وتنقيب تمت مطلع القرن العشرين فى قرية « أبو صير» بمحافظة بنى سويف وتعود إلى أشخاص عاشوا قبل نحو ١٤٠٠ سنة من الميلاد وحتى سنة ٤٠٠ بعد الميلاد، وتعتبر هذه الفترة ذروة العهد الفرعوني، بالإضافة إلى فترات حكم الإسكندر لمصر والحكم الروماني.

وقام الباحثون على تجميع الحمض النووى للهياكل المسئولة عن تحويل الطاقة الغذائية إلى طاقة يمكن للخلايا استهلاكها.

وانتهت الأبحاث بالكشف عن تماثل واضح بين الحمض النووى لجميع المومياوات، بحيث رجحت الدراسة أن يكون قسم كبير من سكان مصر قد نزح خلال الـــ١٥٠٠ سنة الماضية من منطقة جنوب الصحراء الغربية إلى مصر، مع عدم استبعاد أن تكون تجارة العبيد عبر الصحراء الغربية قد لعبت دورا أساسيا فى تشكيل الكتلة السكانية للمصريين.

وعلى الرغم أهمية نتائج الدراسة، فإن القائمين عليها أكدوا عدم قدرتهم على سحب نتائجها على مختلف قطاعات مصر، خاصة وأن الأبحاث جرت على المومياوات المستخرجة من منطقة جغرافية محددة، كما أكدوا أيضا حاجتهم إلى إجراء مزيد من الأبحاث الجينية على المومياوات المنتمية إلى مناطق أخرى مثل جنوب مصر والسودان قبل التوصل إلى كشف ذى طابع شامل.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا