>

عمان – دمشق: طريق وعر وتبادل سلبي للرسائل… المتحكم عن بعد السفير الأمريكي في إسرائيل

عمان – دمشق: طريق وعر وتبادل سلبي للرسائل… المتحكم عن بعد السفير الأمريكي في إسرائيل


عمان : مباشرة، قبل قرار الخارجية الأردنية توجيه «اعتراض رسمي وقانوني» على اعتقال السلطات السورية لـ 30 أردنياً مساء امس الاول الخميس بدون إيضاح الأسباب، كانت الرسالة التي تصل عبر قناة خاصة من دمشق تقول: «الاتصالات والعلاقات غير مفيدة من جهتنا إذا كنتم لا تستطيعون تلبية بعض الاحتياجات».
الإشارة السورية هنا كانت تلمح لقرار مصفاة البترول الأردنية وقف إصدار تراخيص توريد مشتقات النفط للداخل السوري عبر ميناء العقبة الأردنية. ووصلت فعلاً عدة صهاريج عبر الأردن بعدما أرسل الرئيس السوري بشار الأسد مباشرة طلباً للقصر الملكي قبل أربعة أشهر يتحدث عن السماح لتجار من الجهتين بشراء المشتقات النفطية عبر الأردن.
وافق مركز القرار الأردني على الأمر وقتها واستعانت دمشق بتاجرين كبيرين من أبناء مدينة الرمثا، وأرسلت صهاريج عدة، إلى أن قررت مصفاة البترول فجأة توقيف التصاريح بضغط دبلوماسي هذه المرة على الأرجح من الملحق التجاري الأمريكي في العاصمة عمان.
وقتها، أثار نواب كبار في البرلمان الأردني، من بينهم خليل عطية وعبد الكريم الدغمي، مسألة تدخلات الملحق التجاري الأمريكي بحركة الحدود الأردنية السورية بعد إعادة افتتاح معبر نصيب بغطاء روسي وبعلم الأمريكيين.

بعد الاعتراض على 30 معتقلاً ووقف المشتقات النفطية

الجانب الأردني لم يكن مستعداً لهذا التصعيد الأمريكي، وقرر القصر الملكي الاستفسار مباشرة من واشنطن التي أصرت بدورها على عدم تسمية «سفير جديد لها» في عمان مما يبقي ملفات الأردن الدبلوماسية تابعة للسفير الأمريكي في تل أبيب بموجب بروتوكولات الخارجية الأمريكية.
وزير التجارة الأردني الأسبق وأحد أكبر التجار، الحاج حمدي الطباع، قابل رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وأبلغه بالمحاذير التي تتحدث عنها السفارة الأمريكية في عمان بعنوان «حظر العلاقات التجارية مع سوريا» بعد مقابلة «ملغومة» وخاصة جمعته، أي الطباع بالملحق التجاري الأمريكي، الذي حاول اقتراح «مساعدة قانونية» بصفة غير رسمية إذا ما رغب أي تاجر أردني في «تصفية أعماله» في الداخل السوري، مقترحاً التجارة عبر العراق وإسرائيل.
في كل حال، لم يحرك الرزاز ساكناً إزاء خسائر محتملة للقطاع التجاري الأردني بعد الحظر الأمريكي على التجارة مع سوريا، فقد برز بأن الملف عابر للحكومة، وقد لا يكون في عهدتها، وبالتالي شعرت دمشق في النتيجة بأن الرزاز قد لا يكون ذلك الرجل الذي طلب منها إرسال «وزيرين» لعمان بسرعة لأن حكومته معنية بتنمية العلاقات وتطويرها.
الأهم في الاستخلاص السياسي هو ما يلي: سفارة واشنطن في عمان التي يديرها عملياً السفير ديفيد فريدمان «توقفت عن اللعب» ولم تعد معنية بتطوير العلاقات التجارية الأردنية مع الداخل السوري وتسعى لرفع قدرات المناولة عبر ميناء حيفا فقط. بمعنى آخر، واشنطن تريد التقليص من نمو العلاقات التجارية ونشاط معبر نصيب تحديداً بين عمان ودمشق.
ويحصل ذلك بقسوة وغلاظة دبلوماسية وبدون التفات لمصالح التجار الأردنيين أو للمسألة التي حاول الحاج الطباع لفت النظر إليها عندما طالب الملحق التجاري الأمريكي بفتح «أسواق الضفة الغربية» أمام رفاقه التجار الأردنيين فاعتذر الأخير.
عند أي محاولة لـ «تكييش» الموقف سياسياً، وبالنسبة لدمشق.. إعادة فتح الحدود مع الأردن «لم يعد منتجاً». وبالتالي، من الأفضل التركيز على فتح الحدود السورية مع العراق مع وضع «السعودية» بالصورة قدر الإمكان، في الوقت الذي يسمح به الأمريكيون لدولة الإمارات بما لا يسمحون به للأردن، بخصوص «استعادة» العلاقات مع النظام السوري.
في كل حال، تخرج معابر نصيب الحدودية هنا من معادلة التأثير السياسي ولا تخدم في النتيجة مصالح النظام السوري ولا حصة الأردن مستقبلاً مهما كانت من «إعادة الإعمار». وعليه، ثمة من يزيد في دمشق اليوم من القول..»سنتدبر أمرنا بدون حدودكم والتجارة معكم». لكن عمان في المستوى الدبلوماسي تعتبر تلك الإشارة «مبالغاً فيها» وعلى أساس أن دمشق لا تبذل الجهد الكافي لرعاية مصالح الأردنيين وتتهرب من مسؤولياتها، الأمر الذي يفسر استدعاء القائم بالأعمال السوري أيمن علوش، ظهر الخميس، وإبلاغه رسمياً الاحتجاج على اعتقال نحو 30 أردنياً بدون أسباب في محاولة واضحة لإخافة الأردنيين من الزيارات المتتابعة لدمشق.
طبعاً، لا يمكن توجيه اللوم للخارجية الأردنية على اهتمامها المفاجئ بالمعتقلين الأردنيين في سوريا، خصوصاً وأنها لا تبذل الجهد نفسه مع مئات الأردنيين الذين تعتقلهم إسرائيل. لكن دمشق بالواقع تتعدد فيها الأجهزة الأمنية التي تعتقل وبدون محاكمات، وحكومتها ليست من الطراز الذي يعتبر اعتقال أي شخص وفي أي وقت والتلاعب بمصيره، من الأحداث التي ينبغي أن تخضع للقوانين.
بكل حال، مظاهر التشنج تعود لعلاقة كانت تتطور بسرعة مؤخراً، والمطلوب بصورة واضحة أن لا يسمح للأردن بالمضي قدماً أكثر في مسألة تطبيع العلاقة مع النظام السوري تحت وابل التلويح بقوائم سوداء أمريكية للتجار الأردنيين المتعاملين مع دمشق. ثمة رجل واحد مهتم على الأرجح بذلك، هو السفير الموالي لإسرائيل والمشرف عملياً على مقر سفارة واشنطن في عمان.. ديفيد فريدمان.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا