>

ضحايا تضارب المصالح

كلمة الرياض

تأجيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفرنسا بعد الاختلاف على جدول أعمال الزيارة يبين أن هوة الخلاف بين روسيا والغرب تزداد اتساعاً حول الأزمة السورية خاصة بعد عدم قدرة مجلس الأمن بتمرير أي من مشروعيْ القرار الفرنسي والروسي ما يعطي دلالة واضحة لا تحتاج الى تفسير بأن التباين في المواقف يُظهر أن المعسكرين على طرفي نقيض.

وتظل الأزمة السورية تراوح مكانها دون وجود أشباه حلول في الأفق تنبئ بأنه من الممكن أن تتفق القوى الكبرى على وجود مخرج للأزمة مع تشبث كل منها بمواقفه ورؤيته الاستراتيجية ومصالحه في المنطقة التي ليس بالضرورة تراعي مصالح الشعب السوري ومطالبه بالعيش في حياة كريمة أصبحت ترفاً يتطلع اليه في ظل أوضاع مأساوية يعيشها تحت انظار العالم الذي لايحرك ساكنا لإنهاء معاناته التي لا يبدو لها نهاية قريبة.

تأكيد المملكة بضرورة وقوف الدول العربية بجانب الشعب السوري، وبذل كل الجهود الممكنة على المستوى الدولي لتوفير ممرات آمنة لتوصيل مواد الإغاثة للمواطنين، ومطالبة المجتمع الدولي بالخروج من صمته إزاء جرائم النظام السوري تأتي من منطلق حرصها على تخفيف معاناة الشعب السوري الذي يعيش مأساة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى في ظل القتل والتهجير واللجوء الممنهج الذي يمارسه النظام السوري منذ بدء الأزمة وحتى اليوم دون رادع يردعه مستفيداً من الموقف الدولي الضبابي، لاعباً على وتر الاختلاف لتحقيق مقاصده التي يأتي البقاء في السلطة على رأس أولوياتها مهما كان الثمن.

نحن الآن على أبواب فصل الشتاء الذي يزيد من معاناة السوريين الذين يعانون في تحصيل قوت يومهم في الفصول الأخرى فكيف بهم في فصل الشتاء القارس الذي يدخل عليهم والأزمة تدخل عامها السادس وهي تراوح مكانها؟ حتى المواد الإغاثية لا تصل الى الأسر التي تحتاجها بشدة من أجل الأطفال والنساء والشيوخ على أقل تقدير والذين يبدو أنهم خارج حسابات المجتمع الدولي وقواه الكبرى التي لا يهمها سوى تحقيق مصالحها حتى ولو كان ذلك على حساب معاناة الأبرياء.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا