>

صياغة الأمم المتحدة

كلمة الرياض

الحديث عن الأمم المتحدة وتعطيل دورها الذي كان من المفترض أن يكون، حديث خاض فيه الكثيرون، وأدلوا بدلوهم فيه دون أن يغير ذلك من الواقع المرير للمنظمة الدولية شيئا، فما زالت السلبية تجاه القضايا الرئيسية التي تشغل العالم هي العنوان الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة التي اصبحت ناديا للاقوياء يمررون مايشاؤون، ويمنعون من شاؤوا.

دول مجلس الأمن هي المسؤول الرئيس عن فشل المنظمة الدولية التي حادت عن أهدافها وأصبحت أداة "لشرعنة" القرارات ليس إلا.

الأمم المتحدة لا تبعد كثيرا عما آلت إليه عصبة الأمم التي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الاولى، وانتهت كونها لم تستطع القيام بمهامها لاستخفاف بعض الدول الاعضاء بقراراتها، وذات الامر يتكرر في عصرنا الحالي، فكم من مرة تعارضت قرارات الأمم المتحدة مع مصالح الدول الكبرى، وكانت الغلبة لهم على حسابها وحساب سمعتها التي لم تعد سمعة يعتد بها نظراً للسلبية التي أضحت سمة لها.

ومن الأمور التي ساهمت في تعطيل دور الأمم المتحدة حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة الأميركية، روسيا، بريطانيا، فرنسا والصين)، فهم من انتصر في الحرب العالمية الثانية ورأوا أن من حقهم الاستئثار بالقرار الدولي دون غيرهم فكانت النتائج غير مرضية وكارثية في أحيان كثيرة، وما الوضع في سورية الا دليل حي على فشل المنظمة الدولية ووقوعها تحت تأثير القوى العظمى دون امتلاكها حتى ولو كان هامش مناورة بسيطاً يمكنها من خلاله أن تحفظ القليل من ماء الوجه.

وبعد واحد وستين عاما على إنشائها تحتاج الأمم المتحدة اليوم الى إعادة هيكلة شاملة إذا اراد المجتمع الدولي والقوى العظمى الاستمرار لها، فبنظامها الحالي لا تستطيع المنظمة الدولية أن تكون ذات تأثير قوي في الاحداث من حولها، وهي مكبلة بقرارات الدول العظمى؛ لذا لا بد لها أن تبتعد عن التعقيدات السياسية، وتتفرغ للامور الإنسانية والاجتماعية والتنموية حيث تأثير القرار السياسي في تلك المجالات يأتي بصورة أقل عما هو موجود في القضايا الأخرى.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا