>

صراع العقارب على اشده عشية مهزلة الانتخابات الايرانيه - صافي الياسري

صراع العقارب على اشده عشية مهزلة الانتخابات الايرانيه
صافي الياسري

ما يجري في ايران ( مسرحية انتخابات ) وليس انتخابات باي معنى من المعاني المتعارف عليها عالميا في البلدان الديمقراطية
فالمشاركون فيها لا يقوم تنافسم على اختلاف الراي والبرنامج والمنطلق والهدف اذ انهم من معسكر واحد هو معسكر ولاية الفقيه ومن يخالف الولاية قيد شعرة فسيجد نفسه ليس خارج المسرحية وحسب وانما في المعتقل او قيد الاقامة الجبرية في احسن الاحوال كما حصل مع كروبي والمسرحية موزعة ادوارها مقدما والتغانم فيها متوافق عليه ومحله المناصب والكراسي والنفوذ والمغنم المادي الذي ياتي على شكل سرقات واختلاسات ،وما مسرحية الانتخابات الا تاطير وتشريع لهذا التغانم الذي يتمادى بعضهم ليصوره على انه تقاطع في عملية خداع بائسة للشعب الايراني المغلوب على امره .
ابرز اللاعبين في هذه المسرحية هم من يسمون انفسهم الاصلاحيون والمعتدلون وهم جماعة – روحاني – والنافق رفسنجاني – والطرف الاخر – المتشددون وهم جماعة خامنئي والحرس الارهابي ،وقد بدأ الصراع بين الطرفين على المغانم الانتخابية منذ عام تقريبا وكلما اقترب موعدها اشتد صراع العقربين كما يسميهما الشعب الايراني .
وبفقد النظام الإيراني أحد أهم شخصياته السياسية وهو الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني إثر أزمة قلبية حادّة عن عمرٍ ناهز 82 عاماً، فقد تغيرت الكثير من الحسابات والسيناريوهات السياسية التي وضعها المختصون في الشأن الإيراني لما بعد الوفاة التي ما زالت وشيكة لمرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي والتي كانت تتحدث عن دور رفسنجاني في ضبط إيقاع النظام لما له من ثقل سياسي في الساحة الإيرانية، وقدرته الفائقة على التحالف مع جميع التيارات السياسية داخل النظام، بدءاً من المحافظين إلى المعتدلين، وصولًا إلى الإصلاحيين، لكن لم يخطر ببال أحد بأن المعادلة سوف تنقلب على العكس، وهي غياب رفسنجاني وبقاء خامنئي.
اعتلى رفسنجاني جميع منابر السلطة في النظام الإيراني بعد نجاح الثورة الإسلامية عام 1979م، فقد تولَّى رئاسة البرلمان الإيراني من عام 1980م إلى 1989م، ثم رئاسة الجمهورية من 1989م إلى 1997م، ثم رئاسة مجلس الخبراء من عام 2007م إلى عام 2011م، وفي عام 2013م توّلى منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام إلى حين وفاته.
بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية في 1988 أحدث رفسنجاني تطوراً نوعياً في الاقتصاد الإيراني فيما عُرف بسياسة إعادة البناء والتعمير آنذاك، وقد انتهج سياسة المناطق الاقتصادية الحرة التي جذبت كثيراً من طبقة رجال أعمال جدد، وانتزع الأصول التقليدية كرجل دين؛ فتحالف مع أحزاب مثل المؤتلفة الإسلامي الممثلة لرجال السوق الإيرانية.
كان رفسنجاني يمثِّل ميزان الاعتدال بين الحرس الثوري بقيادة محسن رضائي، والقوات البرية للجيش الإيراني بقيادة صيّاد الشيرازي، بعد أن عيّنه السيد الخميني ممثله في القوات المسلَّحة في نهايات الحرب العراقية – الإيرانيّة.
أما على صعيد التوازنات السياسية للأحزاب فقد أسس رفسنجاني حزب “كوادر البناء والتعمير”الذي كان مسؤولاً عن إدارة الحياة الإيرانية منذ منتصف الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات، وكان الأب الروحي والملهم لتيار الإصلاح وجبهة المشاركة، لم يتعرض رفسنجاني لهجوم سياسي علني على مدى حكمه إلا من أحمدي نجاد حينما هاجمه طاعناً في ذمته المالية؛ بهدف إبعاده عن النفوذ والتأثير السياسي، وعلى الرغم من استبعاد رفسنجاني من انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2005م، فقد احتفظ بمنصبه رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام عام 2013م، الذي وظيفته البت في النزاعات التشريعية التي تحدث بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
** السيناريوهات المحتملة في الانتخابات الإيرانية:
ما هي السيناريوهات المتوقعة في الانتخابات الإيرانية القادمة؟ يتوقع البعض خلافا لما نرى من ان جديدا ما سوف لن يحدث فالمتسابقون هم نفس الاحصنة التي تنافست سابقا ، انه ستكتسب الانتخابات هذه المرة أهمية كبرى إذ يمكن أن تغيَّر المشهد السياسي الإيراني بعد النتيجة العرضية من الانتخابات، فللمرة الأولى بعد الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران ومجموعة “5+1” في يوليو 2015م،
ويبدو أن غياب رئيس الجمهورية الأسبق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني عن المشهد السياسي الإيراني سيوجد بعض المشكلات لتيار المعتدلين الجدد الذي كان يقوده في حياته، إذ يسعى المعتدلون خلال الفترة الحالية للحفاظ على مواقعهم داخل مؤسسات صنع القرار في النظام الإيراني، ولاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي تُجرى في 19 من آيار 2017م؛ وذلك بسبب الثقل السياسي الكبير الذي كان يحظى به رفسنجاني داخل النظام الإيراني.
اللافت في الأمر هنا هو أن ذلك ربما لا يضيف كثيراً إلى رصيد النظام، وبعبارة أخرى: إن الخسارة هنا قد لا تقتصر على تيار المعتدلين في الانتخابات فحسب، بل ربما تشمل مجموعة من مؤسسات نظام الدولة، حيث كان يعدُّ رفسنجاني “ بيضة القبان” التي استعان بها النظام الإيراني على مدار تأريخه في ضبط توازنات القوى الداخلية، والمساهمة في رسم السياسة الخارجية للبلاد.
ومن هنا يتضح الموقف في أسباب حرص القيادة الإيرانية الممثلة في مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي على الاحتفاظ بموقع رفسنجاني داخل النظام، رغم الخلافات المتعددة التي نشبت بعد انتخابات عام 2005م، التي كان لها دور في صعود نفوذ الأخير وهبوطه في المرحلة السياسية السابقة.
** سيناريو المواجهة:
يعتمد هذا السيناريو على دفع التيار المحافظ بمرشح متشدد، مع حجب مجلس صيانة الدستور الصلاحية عن الرئيس روحاني لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، ويقوِّي موقف التيار المحافظ هذا السيناريو بفشل الاتفاق النووي، وعدم قدرة روحاني على التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ في هذه الحالة يخرج التيار الإصلاحي من المشهد السياسي تماماً، ولن يستطيع روحاني القيام برد فعل قوي في غياب رفسنجاني الذي كان يستطيع التحرك بين أوساط المحافظين التقليديين، والدعوة إلى ترك مساحة من الحراك السياسي، وفي هذا السيناريو ستزداد إمكانات المحافظين وسيطرتهم على السلطة،
** سيناريو ترشيح روحاني:
من الواضح أن الرئيس حسن روحاني سوف يكون أحد الأطراف التي ستتأثر سلباً بغياب رفسنجاني، فالأخير ساهم بفوزه في الانتخابات الرئاسية السابقة التي أجريت في حزيران 2013م، حينما مارس بعض الضغوط على التيار الإصلاحي؛ من أجل سحب مرشحهم آنذاك (محمد رضا عارف)، وتأييد روحاني، وإقناع المحافظين التقليديين بضرورة إتاحة الفرصة لروحاني في الفوز.
إن ما يحتاج إليه روحاني اليوم هو استمرار هذا الدعم خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، ليس فقط لمواجهة تيار المحافظين الأصوليين فحسب، وإنما أيضاً للحفاظ على الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران في تموز من العام 2015م، الذي منح فيها الأولوية للاتفاق النووي دون الملفات الأخرى التي تحظى باهتمام خاص من جانب التيار المعتدل.
من الممكن أيضاً أن يُرشَح روحاني من جديد، ويُوافَق عليه من قبل مجلس صيانة الدستور، بتوافقات مع التيار المحافظ، ويستمر التحالف بين المعتدلين والإصلاحيين، ولكن تحت ضغط مستمر من المحافظين وتنازلات أكبر قد يقدِّمها روحاني تتعلق بتركيبة الحكومة القادمة.
** سيناريو الحكم للشعب:
يقوم هذا السيناريو على إدارة انتخابات رئاسية تعتمد على تقديم مرشح من التيار المحافظ أو الإصلاحي، وترك مساحة من الاختيار للشعب الإيراني، حيث إن القاعدة المعروفة في إيران تقول إن إنجازات المرشح للرئاسه قبل الانتخابات هي من تجعله (المرشح الأفضل) من منظور عملية صنع القرار الإيراني، وعدم الخروج عن النهج السياسي المتبع في سياسات إيران الداخلية والخارجية بعد اجتيازه الانتخابات، بمعنى آخر: لم يرسم الرئيس الإيراني سياسات إيران المصيرية، بل الواقع السياسي من يجعله مناسباً للموقع، ويمكن مماثلة هذه الفرضية بما قام به الرئيس محمد خاتمي إبان حكومته، إذ اتبع سياساته الانفتاحية على الجوار والعالم عام (1997م – 2005م) التي أخرجت إيران من عزلتها الإقليمية والدولية، في مبادرة منه دعاها بـ(حوار الحضارات)، وكذلك كانت براعة الرئيس روحاني التفاوضية السابقة، وتجذره المؤسسي في هياكل صنع القرار الإيرانية، مؤهلين كافيين ليخوض غمار المفاوضات النووية المعقدة مع الغرب بنجاح؛ بغرض تجنب أي أعمال عسكرية محتملة ضد إيران، وصولاً إلى رفع العقوبات الدولية التي فرضت عليها بسبب ملفها النووي.
** غياب رفسنجاني عن الساحة السياسية:
قد يكون لغياب رفسنجاني تداعيات سلبية على النظام السياسي القائم، في ظل تزايد احتمالات تعرض إيران لضغوط خارجية خلال المرحلة المقبلة، سواء بسبب المسارات المحتملة للصراع في سوريا والعراق واليمن، التي تبدي إيران تخوفات عديدة إزاءها، أو فيما يتعلق بالتفاهمات الثنائية بين تركيا وروسيا، أو تركيا والسعودية، أو بسبب السياسة الجديدة التي سوف تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، التي بدأت مؤشراتها في الظهور من خلال تمديد العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وتعمد سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية في 9 من كانون الثاني 2017 إطلاق قنابل تحذيرية على زوارق هجومية سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني بعد اقترابها بسرعة كبيرة في مضيق هرمز، بنحوٍ يوحي بأن ترامب جاد في تنفيذ تهديداته بوجه إيران في مياه الخليج.
المحصلة:
يبدو أن السياسة الإيرانية بحاجة شديدة إلى استمرار النهج الذي تبناه رفسنجاني الذي كانت تتم الاستعانة به، لتسوية بعض المشكلات أو الأزمات الداخلية والخارجية، في ظل الثقل السياسي الذي كان يحظى به، إلى جانب ما هو معروف عنه من براغماتية شديدة ساهمت في وصول إيران إلى عدة تفاهمات مع بعض خصومها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية ثمانينيات 1988م القرن الماضي -وتحديداً بعد الحرب العراقية الإيرانية-، والسعودية عام 1997م وغيرها من بلدان المنطقة.
ومن هنا يمكن القول إن غياب رفسنجاني عن المشهد السياسي الإيراني سوف يترك تأثيرات سنرى انعكاساتها في بنية النظام الإيراني بصورة أساسية، وستمتد إلى كل الاتجاهات السياسة الخارجية الإيرانية خلال المرحلة القادمة، ويبدو أن هناك اختبارات صعبة تنتظر إيران في المرحلة المقبلة .
**عودة الى صفحة صراع العقربين
*الهجوم على روحاني
بدا الضعف واضحا على جبهة روحاني الانتخابية بعد رحيل معلمه وداعمه وسنده الاكبر رفسنجاني ما شدد هجمات الطرف المتقاطع معه عليه فقد دعا الحرسي حسين شريعة مداري ممثل خامنئي في صحيفة كيهان الى اقصاء الملا روحاني من الانتخابات استنادا الى خطاب خامنئي في مدينة مشهد. وقال: عندما يؤكد الولي الفقيه لسنوات متتالية على ضرورة الاقتصاد المقاوم، فهذا يدل على أن المسؤولين التنفيذيين قد سقطوا في هذا الصف وليس لديهم التخصص اللازم أو لا يريدون ولا يهمهم وعلى كل حال فالنتيجة واحدة.
وأضاف ممثل خامنئي في كيهان: الطريق الوحيد للحل هو سحب روحاني ترشيحه من الانتخابات والا فان هذه القافلة ستبقى كسيحة حتى القيامة وأن هذا التنحي سيكون لصالح الشعب ولصالحه نفسه (وكالة أنباء فارس25 مارس).
قوات الحرس بدورها كتبت في سياق دراسة أسباب كون جيمي كارتر أصبح رئيسا لولاية واحدة فقط تقول ان الملا روحاني ولأسباب مماثلة لن ينتخب لولاية ثانية.
وكتب المصدر في قوات الحرس: غفلة كارتر عن القضايا الداخلية والتركيز الفائق على ملفات خارجية تسبب في الاستياء الداخلي الأمريكي وبالنتيجة لم يفلح في الفوز في ولاية ثانية (نسيم اونلاين 25 مارس).
وأما الحرسي جليلي ممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن للنظام فقد قال: عندما يعطون بكل فخر وجبات طعام القطار بيد النمساويين فمن المعلوم أن مشكلة التوظيف لن تحل (يزد رسا 25 مارس).
كما قال «بذرباش» عضو سابق لهيئة رئاسة برلمان النظام: أتمنى أن يتخلص الناس من التعبين. والمقصود- روحاني وطاقم حكومته - (يزد رسا 25 مارس).



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا