>

شبح ووترجيت يطارد ترامب - عائشة عبدالغفار

شبح ووترجيت يطارد ترامب
عائشة عبدالغفار

إن كتاب «الخوف» لبوب وودورد الذى ألهم منذ أكثر من أربعين عاما سيناريو فيلم «رجال الرئيس» وقام بتفجير قضية ووترجيت يقدم لنا اليوم سلوكيات الرئيس ترامب داخل البيت الأبيض ويصف لنا رجلا سريع الغضب والسخط والتهيج والاندفاع، غير قادر على تفهم المجازفات والرهانات الخاصة بالملفات الشائكة التى يجب أن يفصل فيها.. والسؤال الذى يطرحه الآن الرأى العام الأمريكى هل سوف يسهم الكاتب الصحفى الشهير بالواشنطون بوست بالمعلومات الخطيرة التى وردت فى «الخوف» بهز مكانة ترامب إلى حد القضاء على مصداقيته مثلما قام بالإطاحة عام 1974 بالرئيس ريتشارد نيكسون؟ إن وودورد متخصص فى تقليب على نار ساخنة مؤلف بعد مؤلف جميع الرؤساء الذين شغلوا المكتب البيضاوى متناولا تصريحات وتعقيبات غير مجاملة لمستشاريهم، وهو ما يسميه الأمريكيون «بمعالجة وودورد».. وهنا يتعدى ترامب كل القياسات, حيث لن يهاجم أى رئيس مثلما قام أعضاء محيطه بتشريحه وعلى رأسهم الجنرال «ماتيس».. يبدو أن الرئيس يخسر رجاله يوما بعد يوم برغم أن شخصيات حاشيته قد انكروا أنهم أدلوا بتلك المعلومات لوودورد ووصف ترامب التحقيق المستفيض فى «الخوف» بأنه احتيال!

لاشك أن منذ عصر القوة الأمريكية التى جسدها نيكسون إلى عصر السياسية الانعزالية الحالية لترامب فإن مجرد توقيع وودورد على الكتاب يلخص اقتضاء ومتطلبات الديمقراطية وخيبة الأمل التى تلازمها..

إن ساعات من الحوارات تبرز شهادات الدائرة الأولى للرئاسة وعدد كبير من نشطاء وفاعلين الظل الذين أصابهم الإرهاق والسأم وقدموا صورة حية من مناخ البيت الأبيض الذى وقع فريسة للانهيار العصبى! إن مسئولا كبيرا لم يشر إلى اسمه اتهم الرئيس بالنيويورك تايمز يوم 6 سبتمبر بأنه غير فعال أو مؤثر وانه يتخذ قرارات متدنية «على حساب الجمهورية»!، إن جون كيلى مدير مكتب الرئيس لم يعد يسيطر على غضبه وقال «ليس هناك جدوى لمحاولة اقناعه بأى شىء لقد فقد صوابه ونحن الآن فى سراى المجاذيب ولا ندرى ماذا نفعل هنا»! إن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة يفزع أقرب مستشاريه الذين يحاولون حمايته ضد نفسه على غرار الديكتاتوريات التى تنازع أنفاسها الأخيرة على طريقة «بريجنيف» أو «كاسترو»! ويتردد أن المستشار الاقتصادى الأول «جارى كوهين» قد أخفى من المكتب البيضاوى مرسوما يعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية التبادل التجارى الحر مع كوريا الجنوبية وقرارا آخر ينهى اتفاقية التبادل التجارى الحر مع كندا والمكسيك... ويصف خبير السياسة الخارجية كريستيان ماكاريون: «إن خدعة السلطة هذه استهدفت تحاشى احتيال آخر للسلطة»! مع العلم أن ترامب لم يكتشف اختفاء المرسومين من مكتبه!! هذا ليس الكتاب الأول الذى يزج بملياردير العقارات إلى أبواب الجحيم وإنما هو أول تحقيق يحمل توقيع كاتب صحفى يتمتع بشهرة ومجد مدويين وبنى مصداقيته على تحليل متواصل للسلطة العليا والدليل على ذلك أنه عندما كان «وودورد» ينتقد أوباما خلال رئاسته كان ترامب يسارع بتهنئته مع الافراط فى المديح. ومنذ الآن فصاعدا أصبح ترامب نفسه السبب الجوهرى وراء تساؤلات الأمريكان ومحور ميولهم الذهنية والقومية والنكران البارز لرسالة أمريكا المسيحية.. إنه ملخص لتدهور الولايات المتحدة انطلاقا من مركزها الرئاسى الرفيع ويتردد أن هذا الهوس لا يستطيع أن يستمر ولكن الأمر غير مضمون! إن الكتاب السالف الذى أقلق ترامب كان يحمل عنوان «النار والضراوة» لمايكل وولف عن دار لافون الفرنسية ولم يكن له أى تأثير على شعبية ترامب الرئاسية وإنما وودورد يعلم جيدا أن خمسة أشهر عقب انفجار فضيحة ووترجيت فاز نيكسون بجدارة فى الانتخابات الرئاسية ولكنه اضطر إلى الاستقالة سنتين بعدها تحت ضغوط الاعلام والرأى العام، وذلك يدعو ترامب إلى التفكير وبالذات أن شخصيته تختلط منذ الآن بأزمة مؤسسية تتعلق بأفعال وتصرفات الرئيس أكثر مما يمثله منصبه كرئيس جمهورية للقوة العظمى العالمية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا