>

سيناريو جديد في سورية

كلمة الرياض

في الوقت الذي لازالت فيه الأزمة السورية تراوح مكانها سياسياً وعسكرياً أدلى رئيس الوزراء التركي بتصريح مفاده أنه لا مانع عند بلاده من أن يكون بشار الأسد جزءاً من العملية الانتقالية في سورية دون أن يكون له دور في مستقبلها، وهذا يعتير تحولاً في الموقف التركي الذي كان يرفض بقاء الأسد لمسؤوليته المباشرة عن الأزمة السورية ومئات آلاف القتلى وملايين اللاجئين والدمار الذي أعاد سورية إلى حقبة القرون الوسطى.

التحول في الموقف التركي جاء بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي بالتأكيد سيكون لها تاثير على مسار السياسة الخارجية التركية، فقبله رأينا كيف أعيدت العلاقات مع إسرائيل وتلاها الاعتذار من روسيا حول إسقاط المقاتلة ومن ثم التقارب مع إيران، وكأن تركيا أرادت أن يكون لها دور مختلف عن سابقه من المواقف حسب المرحلة التي تتطلب تعاملاً أكثر مرونة مع معطيات الوضع الجيو سياسي والعسكري.

تركيا بالتأكيد لا تريد أن يكون هناك كيان مستقل للأكراد على حدودها عطفاً على تاريخ دموي بين الطرفين لا يمكن نسيانه، وتؤيدها إيران في ذلك التي بها أقلية كردية، وإذا كان القلق المشترك من الوضع في العراق، والمخاوف من إقامة دولة كردية مستقلة، يمكن أن يشكل أرضية للتقارب الإيراني التركي، فإن استمرار هذا التقارب، بل وتعميقه ليس أمراً سهلاً، بالنظر إلى الخلافات العديدة بين البلدين حول العديد من القضايا، والتنافس الإقليمي الواضح بين أنقرة وطهران، فضلاً عن أن التقارب التركي الإيراني لا يرتبط فقط بالإرادة السياسية لطرفيه فقط، بل أيضا بطبيعة القوى الإقليمية والدولية.

تركيا دولة مهمة إقليمياً ودولياً، وتقع على عاتقها مسؤوليات تتعدى حدودها، ومن أجل ذلك يجب أن تكون مواقفها واضحة تجاه قضايا المنطقة المصيرية وأولها الأزمة في سورية، وفي المقبل من الأيام ستتضح الصورة أكثر إن كان الموقف التركي تجاه الأزمة السورية منفرداً أم يكون إرهاصاً لموقف دولي مماثل يناقض ماجاء في بيان (جنيف 1).



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا