>

روسيا والعرب .. اتجاهات متباينة

كلمة الرياض

في البدء اعتقدنا أن انخراط روسيا في أزمات المنطقة العربية سيوجد نوعاً من التوازن في عناصر القوى سياسيا وعسكريا، اعتقدنا ان روسيا ستلعب دوراً مؤثرا باتجاه الحلول السلمية ما يساعد على تخطي الازمات او تهدئتها على اقل تقدير.

ما حدث بعد ذلك خالف اعتقادنا، ولم يكن في مستوى تطلعات آمالنا، فروسيا دخلت في الازمة السورية داعمة لنظام بشار الاسد الذي كان قاب قوسين او ادنى من الانهيار تحت وطأة هجمات الجيش الحر، فهبت روسيا واقامت جسرا جويا ليمد النظام بالرجال والعتاد منعاً لسقوطه، حينها قلنا إن مصالح روسيا في الشرق الاوسط استلزمت تواجدها بتلك القوة في الازمة السورية خاصة فيما يتعلق بقاعدتها البحرية الاستراتيجية في طرطوس منفذها الوحيد على المياه الدافئة في البحر الابيض المتوسط، كما أنها لاتريد ان تترك الشرق الاوسط مسرحا للولايات المتحدة تتفرد فيه دون غيرها، كما اعتقدنا ان ازمة القرم ألقت بظلالها فكان لابد لروسيا ان ترد على الدول الغربية وخاصة اميركا في مكان آخر، وكانت سورية هي ذلك المكان الآخر ما زاد في تعقيدات الازمة والقى عليها ظلالاً قاتمة أضاعت الطريق باتجاه حل سلمي لا نراه قريبا.

واعتقدنا ان التدخلات الروسية في المنطقة ستقتصر على الازمة السورية دون غيرها ولكننا فوجئنا أن اعتقادنا كان خاطئا؛ حيث اتضح لنا ان السياسة الروسية لها مآرب اخرى كنا نجهلها عطفا على تصريحات القائم باعمال السفارة الروسية في صنعاء الذي صرح تصريحاً خرج عن النصوص المتعارف عليها فيما يخص الازمة اليمنية حيث قال "إنه يتمنى ألا تكون الشرعية هي نقطة الخلاف بين اليمنيين، لأن الوفاق الوطني أهم عنصر لتحقيق التسوية" وذلك خلال حفل أقامه الحوثيون في القصر الجمهوري بالعاصمة صنعاء لمراسم ما أسموه (تسليم واستلام السلطة بين اللجنة الثورية العليا للحوثيين والمجلس السياسي الأعلى) الذي شُكل مناصفة بين الحوثيين وصالح.

وأضاف "إن روسيا تدعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية في اليمن .. ومن بينها إنشاء المجلس السياسي"، إنه تصريح خرج بامتياز عن النص الدولي بوجود القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

الحكومة اليمنية لم تلق بالاً لذلك التصريح، على الرغم من خطورته،

على لسان نائب رئيس الوزراء "لا نريد أن نبني موقفاً على كلمة قالها القائم بالأعمال الروسي"، مطالبا بالانتظار ريثما تصدر الخارجية الروسية بيانا يوضح موقفها رسميا.

العلاقات العربية - الروسية جيدة في مجملها، ولكن تباين المواقف تجاه الأزمات من الممكن أن يغير النظرة الى روسيا كطرف دائما ما كان منصفاً تجاه قضايانا.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا