>

ديمقراطية الثلاث ورقات! - ســيد عـلى

ديمقراطية الثلاث ورقات!
ســيد عـلى

ربما تكون الديمقراطية قد فقدت حماس الجزء القليل الذي كان مؤمنا بها ومدافعا عنها بعدما شاهد دعاة الديمقراطية في سقوطهم الأخلاقي خلال السنوات السبع الماضية، عندما أتيحت لهم الفرصة ليطبقوا ماظلوا يطالبون الآخرين به, إذ كان أول إنجازاتهم عندما شعروا بقوتهم أن راحوا يضعون القوائم السوداء لمن كانوا يختلفون معهم فكريا، وعندما وصلوا للبرلمان كانت أولي معاركهم في إعداد قوانين للعزل السياسي للمعارضين لهم، وهو ماجدد طرح السؤال القديم هل نحن مؤهلون فعلا للديمقراطية ذلك إذا اعتبرنا الديمقراطية ثقافة قبل أن تكون منهجا إنسانيا في الحكم وتداول السلطة، خاصة أن ماسمي بالربيع العربي الذي كانت لافتاته تطالب بالحرية والديمقراطية والعيش في كرامة تحول الي حروب أهلية وقتل ودمار وخراب واستدعاء المحتل وإعادة مشاريع تقسيم وتفتيت الدولة الوطنية، ومن ثمة ارتدت بعض الشعوب عمليا الي مرحلة ماقبل الدولة نتيجة صعود الميليشيات الي الدرجة التي دعت البعض الي القول إن الديمقراطية غير مناسبة لبعض الشعوب، غير أن الشعب الكوري حسم الإجابة علي هذا السؤال المر لأن الشعب نفسه يعيش الحرية والرفاهية في الجنوب، بينما يعيش أشقاؤه في الشمال أعتي حالات الديكتاتورية والقمع، وقد كان شعبا واحدا قبل سبعة عقود، في إجابة عملية علي جهابذة الديمقراطية ونصائحهم العشر التي كانت سببا في رسم خرائط الفوضي الخلاقة.

واذا كان صحيحا أن مهر الديمقراطية كان نهرا من الدماء البشرية طاف العالم، فإن هذه المنطقة تريد العودة لمولد الديمقراطية اليونانية المباشرة بدون أن يبذلوا أي مجهود، رغم أن الاسلام تفرد بتأسيس أول دولة دينية ديمقراطية اعتمدت مبدأ الشوري في تداول السلطة، وفكرة شرعية الدولة التي تعني شرط قبول الشعب للحكومة وعدم التمييز بين الحاكم والمحكوم، وأن الناس متساوون أمام القانون، ولكن الصحيح أيضا أن المسلمين دفعوا مهرا غاليا للديمقراطية بقتل سيدنا علي ومازالوا يقيمون المآتم لتوديع الديمقراطية الراشدة ولكن باللطم وشق الجيوب لتنتهي حقبة التداول السلمي للسلطة لتصبح وراثية، مرة باسم الاسلام ومرة باسم الاستقرار، حتي صارت مقولة «حكم الشعب بالشعب للشعب» في تلك المنطقة قولا قبيحا يستدعي الزج بالسجون والاحتقار، كما حدث مع فيلسوف الجيل لطفي السيد عندما تقدم للانتخابات بشعار الديمقراطية التي كانت تعني الكفر كما روج خصومه.

وليس سرا أن كل الاحزاب التي تصدعنا بالديمقراطية لاتمارسها داخليا علي القيادات، وتعتمد الاستبداد لنفسها منهجا بينما تطالب الآخرين بالديمقراطية، ولعل في تجربة الإخوان بالحكم سنة ما يؤكد أنهم يقولون ما لا يفعلون.

وعلي مستوي العالم والدول التي تزعم أنها واحات للديمقراطية فإن الأمر لايختلف كثيرا، فعندما احتل بوش الصغير العراق راح يقنع العرب بأن الأمريكان سيخلقون النموذج الديمقراطي للإنسان العربي، وكان أن دمر البشر والحجر مما أكد قبح الديمقراطية، وأضاف مشهدا جديدا للكفر بالديمقراطية ممن يطالبون العالم بها, بل إن المنظمات الدولية لاتزال تدار بأسلوب الغابة وليس مصادفة أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن هي دول نووية تفرض إرادة الأقلية بقوة السلاح النووي الذي يحرمونه علي غيرهم، وصارت السيادة للأقلية في كل المنظمات الدولية التي تدعو للديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الانسان.

وخلاصة الامر أن الديمقراطية تعيش أتعس أوقاتها سواء هنا أو في معاقلها، وباتت ممارسات الديمقراطيين فاقدة أي مبرر إنساني أو أخلاقي، بدليل ما يفعله ترامب والأوروبيون تجاه المنطقة وتحالفاتهم مع القتلة لتسويق أسلحة مصانعهم، الأمر الذي أنتج ديمقراطية أدمنت الكذب والخداع وصناعة الحروب وتجارة السلاح, وقد حان الوقت إما لتصحيح مسارها أو البحث عن نموذج إنساني أفضل من ممارسة لعبة الثلاث ورقات.

ببساطة

> مشكلة مصر سوء التوزيع للثروة القليلة.

> الغلو في النفاق والتدليس أخطر من الإرهاب.

> لايمكنك الفوز إن لم تشارك في الملعب

> لا أتضامن مع صاحب الاختيارات السيئة.

> مستقبل دمشق يتحدد في أنقرة وموسكو.

> يقال إن كلمة وزراء مشتقه من أوزار.

> لدينا اكثر من مهرجان دون سينما

> كلما زاد عري المرأة فقدت أنوثتها.

> كلما ارتفع الظالم كان سقوطه سريعا.

sayedali@ahram.org.eg



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا