>

دلالات الحضور النووي الروسي في المنطقة - كلمة الرياض

كلمة الرياض
دلالات الحضور النووي الروسي في المنطقة
أيمـن الـحـمـاد

دخلت موسكو على خط الصناعة النووية في الشرق الأوسط بقوة كبيرة، خلطت بها أوراق الدول الطامحة ومنها كوريا الجنوبية وفرنسا، للاستحواذ على بناء المفاعلات النووية، إذ تنوي دول عربية تشييد عدد منها لتلبية احتياجها المتزايد من الطاقة، والتي أصبحت تلقي بظلالها بشكل كبير على الحكومات في بعض الدول العربية، إضافة إلى استهلاك الطلب على الطاقة كثيراً من مخزون الدول النفطية مما يلحق بها خسائر مادية كبيرة.

تكشف الأخبار والتقارير الأخيرة قيام كل من المملكة ومصر والأردن بخطوات متقدمة من أجل إعطاء روسيا حق تشييد مفاعلات نووية للطاقة الكهربائية في بلدانهم، وقطعت كل من القاهرة وعمّان والرياض شوطاً كبيراً في هذا الإطار، إذ خلال الشهرين الماضيين وقّعت هذه الدول اتفاقيات تعاون في المجال النووي مع روسيا.

وتحظى موسكو برصيد تاريخي فيما يخص إنشاء برامج نووية في المنطقة، فقد ساهمت إبّان حقبة الستينيات في برنامج نووي كان مزمعاً إقامته في مصر، كما أنها - وحتى وقتنا الحاضر - أسهمت بشكل مباشر في تأسيس البنية التحتية النووية في إيران، يدعمها في ذلك تاريخ طويل من الخبرة في هذا المجال.

وخلال السنوات الماضية سجلت شركات نووية كبرى مثل «كيبكو» الكورية، و»أريفا» الفرنسية، حضوراً لافتاً في الخليج والمنطقة بشكل عام، من أجل التأسيس لهذه الصناعة في الشرق الأوسط الفقير بالمفاعلات النووية، ويبدو أن دخول شركة «روس أتوم» الروسية سيعيد حسابات هذه الشركات ويشعل التنافس بينها، من أجل الحصول على الأولوية في هذه الصناعة.

وتعكس عودة روسيا بناء مشروعات البنية التحتية في الشرق الأوسط الحضور السياسي اللافت للأخيرة، خصوصاً إبّان الأزمة التي تعصف بالمنطقة منذ حوالي أربعة أعوام.. لم يكن الدور الأميركي فيها فعالاً بدرجة كبيرة، تزامن ذلك مع نشاط للدبلوماسية الروسية، والتي لمع فيها النجم الدبلوماسي الروسي المخضرم سيرغي لافروف.

وتختلف مشروعات الطاقة لاسيما النووية عن نظيراتها الأخريات، من جهة أن هذا النوع من المشروعات يعتبر طويل الأمد، ويأخذ الصبغة السياسية السيادية أكثر من كونه مشروعاً اقتصادياً بحتاً، فتقنيات الطاقة النووية تفرض شروطاً مختلفة وحساسية عالية، ويعكس اضطلاع دولة ما بناء مفاعلات نووية في دولة أخرى انسجاماً وتوافقاً إستراتيجياً بين الدولتين، إذ سيلحق بهذه الصناعة تبادل للمعلومات وزيارات لوفود وخبراء وطلاب وإقامتهم لفترات طويلة في البلدين، والاطلاع على تقنيات حساسة والدخول لمواقع سرية.

إضافة إلى ذلك ينتظر أن يثير تزويد روسيا عدداً من الدول في الشرق الأوسط بمفاعلات نووية ريبة وضيقاً لدول في مقدمتها «إسرائيل» الوحيدة في المنطقة المتقدمة في هذا المجال، ولديها صناعة نووية مدنية وعسكرية، وتخشى من خلال هذا التعاون العربي - الروسي الإخلال بتوازن القوى في المنطقة، كما أن الولايات المتحدة يمكن أن تقرأ في هذا التعاون بداية لسباق تسلح نووي، لاسيما تزامنه مع قلق الدول الخليجية والعربية من الطموحات الإيرانية النووية والاتفاقية المبرمة بين دول (5+1) من جهة وإيران من جهة أخرى.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا