>

داعش.. اتفاق دولي.. وتناقض عربي!! - كلمة الرياض - يوسف الكويليت

كلمة الرياض
داعش.. اتفاق دولي.. وتناقض عربي!!
يوسف الكويليت
هجمة دبلوماسية وعسكرية تجتاح المشرق العربي، فمن مسؤولين أمريكيين إلى أوروبيين يجوبون المنطقة وكأننا أمام الاستعداد لأيام احتلال العراق زمن صدام، لكن الصورة هذه المرة هي دعم العراق، كبند أول، ثم التفكير بسورية ثانياً أمام تنامي داعش وعناصر الإرهاب الأخرى ذات الأحجام المتوسطة والكبيرة، لكن هل هذا الحشد والتحرك غيّرا من الصورة المتداولة منذ الربيع العربي وبروز الحركات والتنظيمات والجماعات الإسلامية لتأخذ الشارع والسلطة معها، ويأتي تعبير جديد من دول الأطلسي بأن ما يحدث هو أزمة المسلمين مع دينهم، وأنهم لم يحدثوا تغييرات تتناسب مع هذا العصر، والمسؤولية غير قابلة للتدخل والتدويل طالما من جاءوا للاعتدال والإرهاب، أو الذين يمارسون وسائل إيمانهم بدون تلك المؤثرات، هم السبب والنتيجة؟

وكيف تغيرت القناعات وانقلبت إلى الضد مع أن عناصر ومواقع وقيادات الإرهاب معلومة ومعلنة، ومخاطرها قد تصل إلى قلب تلك الدول وبواسطة من دخلوا متطوعين ممن يحملون جنسياتها؟!

مؤتمر باريس براق ومغرٍ، وقد انتُقيت بنوده بحرفية سياسية وأمنية ممتازة، لكن المعنى ليس بما اتفِق عليه وإنما يقاس بنتائجه، فالكثيرون يرون أن داعش لا تستحق هذا الحشد والجهد وأرقام المصروفات الكبيرة التي ستدفعها الدول الخليجية وربما العراق شأن خلق أي مبدأ سياسي متعارف عليه بخلق الحروب في زمن الأزمات المادية أو السياسية لجني أرباحها من قبل من يفصّل ويفسر ويهيئ للمعارك القصيرة والطويلة، في وقت يرى البعض أن الكلفة لا تساوي منع الأضرار والمخاطر، وأن الدول العربية والإقليمية، أي إيران وتركيا ليس بمقدورهم صد موجة داعش العاتية، فيما يرى طرف ثالث أن منبت الأزمة وتفشيها ونموها هو صناعة إقليمية وأجنبية لجعل المنطقة في حالة حرب دائمة، وعلى نفس المجرى الذي بدأ من الخمسينيات وحتى اليوم بالأخذ بمفهوم المؤامرة المفتوحة..

لندع ذلك كله للنتائج القادمة، لكن كيف سنحارب داعش باتفاق دولي وتناقض عربي، أي أن العراق لا يزال خارج مداره، ونظام حكم المالكي لا يبدو أنه تغير أو تبدل إلا بالشكل، كما يعتقد البعض، ثم إن الحكم الجديد لم نشهد له مبادرات ولو بتصريحات تعطي بعض الاطمئنان لدول الجوار معه، ويصل التشكيك حدّ أنه لا يزال مرتهناً لإيران، أي ان استقلالية قراره لم تعد مفهومة بحيث نرى موقفاً صريحاً من نظام الأسد، وإيران وحزب الله، وهي مراكز توتير وخلق الفوضى الدائمة في المنطقة، وجعل العراق مركزها ومنطلقها؟

نعم لوجود تعاون مشترك بين كل الدول الخارجية والعربية، لكن ثبات العمل الناجح يرتكز على فهمٍ لطبيعة المستقبل السياسي لهذه الدول، ومع أن أمريكا تضغط وتريد حكماً يضم جميع الفصائل المتناحرة في العراق، فهي لا تعطي الضمانات وأن النتيجة معلقة على إنهاء داعش، واجتثاثها، لكن ما يربط العرب مع بعضهم ليس من مسؤوليتها، في حين أنها، ومن خلال كل المعطيات، هي المشكل والحل، وبدون وضوح للرؤية، فإن تبديد الشكوك من أزمة داعش، والحرب عليها يبقيان مثار جدل لا يُحسم بالنوايا وإنما بالأفعال..



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا