>

خُذْ وهات مع إيران! - أحمد عبدالتواب

خُذْ وهات مع إيران!
أحمد عبدالتواب

هذا مؤشر مُستَجَد على الساحتين الدولية والإقليمية يستحق المزيد من الانتباه، لأن له نتائج كبيرة على المنطقة كلها، كما أنه يُنذِر بتأثير كبير على مصر! وحتى تتجنب التشويش على الرؤية، ضَعْ جانباً، ولو مؤقتا، كل الهجوم النارى ضد إيران الذى تقوده إدارة ترامب، والدعوة إلى مقاطعتها..إلخ. وحاولْ أن تمسك بطرف خيط سياق آخر يجرى خلط الأوراق فيه علناً وبشكل لا يكترث أصحابه أن يثيروا به الشبهات حول سياستهم وأشخاصهم! حيث صعدت فجأة على السطح، فى الخطاب الرسمى فى الغرب وفى إعلامهم، مآسى الأوضاع الإنسانية المتردية فى اليمن، وكأنها حدثت بالأمس، أو كأنها تمت فى سرية عن أعينهم، أو كأنها أقل من الكوارث التى سببها الغزو الأمريكى للعراق!

لذلك، تَمَعَّنْ فى كيفية استغلال جريمة مقتل خاشقجى، وبغض النظر عن وجوب إدانتها بأوضح الألفاظ وأقواها، ولكن الغريب أن تكون هى مناسبة الانتباه إلى ما يحدث فى اليمن، وأن يُستَغل الجانب الأخلاقى فى الجريمة على يد دعاة وقف تسليح السعودية، الذين لا يجدون أى حرج لتناقضهم مع حماسهم السابق لمزيد من تسليحها ودعمها، وكانت حجتهم تمكينها من مواجهة التوسع الإيرانى فى المنطقة! الموقف الجديد يعنى، حتماً، زيادة نفوذ إيران فى اليمن بعد إضعاف أكبر مناوئ لها! فحاولْ أن ترصد هذا الاتجاه ومعدل تصاعده والاحتمالات التى من الممكن أن تسفر عنه، والمُرَجَّح منها، وكيف يمسّ مصر!

من المستبعد أن يغفل من يخططون فى واشنطن وحلفاؤهم، والمعروف عنهم أنهم يفكرون بلا قلب، أن إيران سوف تتحصل على مزايا كبرى بمجرد أن يبدأ تنفيذ وقف تسليح السعودية، كما أنه ليس بالضرورة أن تُبرَم مع إيران اتفاقات صريحة لإهدائها هذه المزايا، لأن كلهم بالإشارة يفهمُ! أى إنه صار على إيران، بالمقابل، أن تبدى مرونة فى مسائل أخرى مثل مفاوضات الملف النووى. أما مصر، فقد صار عليها أن تضع السيناريوهات المتوقعة للخطوات التالية لإيران، بعد أن يكون لها نفوذ عند باب المندب بكل أهميته لأمن مصر واقتصادها ووضعيتها فى المنطقة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا