>

خامنئي وكأس السم النووي والانتخابات - صافي الياسري

خامنئي وكأس السم النووي والانتخابات
صافي الياسري

تجرع كأس السم والرضوخ لارادة الاعداء والخصوم سابقة خمينية ثبتها للتاريخ العراق الوطني ، ومنه ابتدأ العالم الاعلامي والسياسي يرسم تراجعات ملالي ايران كما رسمها العراق – كؤوس سم – مفروضة التجرع على يد الاعداء والخصوم – اما انا فاعد هذه الكؤوس انكسارات وانهيارات متلاحقة على سفح التهاوي الاخير، فقدكنت على يقين ان أي تراجع ابتدائي للملالي عن خطوطهم الحمر سيجر الى محوها وهلاك ولاية الفقيه برمتها ،كان ذلك واضحا وتجلى في كأس السم النووي ،حيث فاجأ خامنئي العالم كله بموافقته على الاتفاق النهائي بشروط المفاوضين الغربيين وطمر في لحظة بالاسمنت مفاعلات لتخصيب اليورانيوم انفقت عليها ايران المليارات ،وكان حتى اللحظة الاخيرة يعد ذلك خطا احمر ومازال حتى اللحظة يحاول التنصل من موافقته تلك ويرمي رضوخه على عاتق حكومة روحاني ،وقد كشف ذلك روحاني مرارا وان بشكل خول وغير مباشر متجنبا الاصطدام مع مقام المرشد الاعلى .
وخامنئي يعيش اليوم اللحظات الاخيرة لتجرع كأس السم الجديدة المتعلقة بالصواريخ البالستية فهو بين خيارين – المضي في تجاربها المرفوضة دوليا والمحفوفة بمخاطر الاصطدام بالمعسكر الغربي الاميركي بنذر لا تعرف حدودها حيث تحتوي بحيثياتها احتمالات الخيار العسكري كما يلوح الاميركان – او فرض عقوبات جديدة لا يحتملها الاقتصاد الايراني المنهك وهو ما اعترف به خامنئي نفسه بعد فشل مشروع الاقتصاد المقاوم وما اشره اغلب المسؤولين الكبار من رموز ولاية الفقيه واخرهم الملا خاتمي صاحب اكذوبة حوار الاديان الذي كشف رعبه علنا من التحديات الراهنة التي يواجهها النظام .
ومع ان خامنئي اخذ قسطا من الراحة والاطمئنان على مصير كرسي ( المرشد الاعلى ) بعد وفاة رفسنجاني الذي كان يخطط لتسليمه للجنة منتخبة لا لشخص واحد بعد وفاة خامنئي ،الا انه بات الان يواجه تحديات جديدة داخلية تتعلق بخسارة مجموعته الانتخابات وضرورة الخضوع لعملية تجريع كأس سم على يد ابناء النظام نفسه انما من مجاميع التغانم على الكراسي والمناصب ،ومع معرفتنا ان الانتخابات ليست اكثر من مسرحية هزلية فالفائز فيها لا يمثل رايا او برنامجا متقاطعا او مخالفا في ابسط تقدير ،الا انه قد يعني حرمان رموز عصابة المرشد الذين يسمون انفسهم – خط الامام – بعض المناصب والامتيازات ما يوهن موقع المرشد ويهدد مستقبل النظام حيث يفقد بعض مراكز القوة وبالتالي تبني رحلة سوداء نحو قيام مراكز قوى جديدة ربما قادت لكنس نظام ولاية الفقيه وسلطة الملالي وتقويض نظرية التفويض الالهي ومحو خرافة نائب الامام .
وفي تقرير محلي بهذا الشان كشف الناشط السياسي الإيراني البارز، المرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، مهدي خزعلي، خفايا صفقة الاتفاق النووي،( وهذا الكشف يعني وهذه المرة علنا وليس ضمنيا ولا تلميحا ان خامنئي رجل مهزوز وكاذب ) والأسباب التي دفعت مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي للموافقة على هذا الاتفاق.
وقال نجل المرجع الشيعي البارز، آية الله خزعلي في حديث صحفي نشرته الوكالات المحلية وموقعه الالكتروني إن "خامنئي وافق على صفقة النووي؛ ليتفادى هو شخصيا والنظام الحاكم مصير القذافي ونظامه".

وأضاف خزعلي خلال محاضرة ألقاها بحضور المخرج الإيراني محمد نوري زادة في منتدى "بيت قلم" في العاصمة طهران، أن الاتفاق النووي لم يكن من ضمن إنجازات الرئيس الإيراني حسن روحاني أبدا، لكن النظام الحاكم وصل إلى طريق مسدود، وكان خامنئي مجبرا على الاتفاق النووي للخروج من هذا المأزق؛ حتى لا يكون مصيرهم كمصير القذافي".

وتابع خزعلي: لم يقدم روحاني أي إنجاز خلال أربع سنوات من وجوده في الرئاسة، وأرجو ألّا يعتبر الاتفاق النووي إنجازا لحكومته؛ لأن صفقة الاتفاق أبرمت بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان بموافقة المرشد قبل ستة أشهر من فوزه بالانتخابات".

وانتقد خزعلي سياسة الإصلاحيين والمحافظين على حد سواء، وقال: لا الإصلاحيون ولا المحافظون قدموا لنا شيئا، حيث إن أكثر من 90% من المصانع الإيرانية أصبحت معطلة وخارجة عن العمل".

وتراجع خزعلي عن تأييده للرئيس روحاني، قائلا: "نُعتقل ونقوم بالإضراب عن الطعام ونحرك الشارع، ونطلب منه التصويت وانتخاب (روحاني)، ولكن نفس الشخص الذي انتخبناه وأيدناه وطلبنا من الشعب أن ينتخبه يختار أحد معاونيه من الشخصيات التي شاركت باقتحام السفارة الأمريكية في طهران"، في إشارة إلى اقتحام السفارة الأمريكية في بداية الثورة الإيرانية.

واعتبر خزعلي أن كل المعاناة التي يكابدها الشعب الإيراني الآن سببها اقتحام السفارة الأمريكية، مؤكدا "أن اقتحام السفارة كان بداية المأساة والمعاناة التي نشاهدها الآن في إيران".

كما انتقد خزعلي بشدة سياسة الحرس الثوري، قائلا: قمنا بثورة شعبية؛ حتى يكون القانون هو من يحكم في البلاد، لا أن يتم إعدام المعارضين على أسطح المدارس"، على حد قوله.

وطالب خزعلي الإصلاحيين بالاعتراف بأخطائهم، وقال: "من يريد أن يدخل ميدان الإصلاحات فعليه أن يعترف أولا بأخطائه السابقة؛ لأن الذي لا يعترف اليوم بأخطائه السابقة لا ضمان بأن يكرر الأخطاء ذاتها في المستقبل".

وشن خزعلي هجوما شديدا على شعار "الموت لأمريكا"، وقال: ثمانية وثلاثون عاما والجهل يحكم في البلاد، وخلال كل هذه السنوات نطلق شعار "الموت" بحق أكبر حضارة معاصرة وعظيمة في العالم، وهذا يتنافى ويتعارض مع مبدأ حوار الحضارات"، على حد تعبيره.

واعتبر خزعلي الصراع الدائر الآن بين المحافظين والإصلاحيين صراعا على المائدة، قائلا: "في السنة الإيرانية الجديدة يجب أن نتبنى مشروع التخلص من طرفي الصراع، نريد أن نتخلص من الإصلاحيين والمحافظين؛ لأن الإصلاحيين يريدون العودة إلى المائدة، هم يعارضون المحافظين فقط من أجل أنهم (المحافظين) يريدون حذفهم تماما من الحضور على مائدة الثورة، إنهم (الإصلاحيين) يقفون أمام باب المستبد والديكتاتور، ويطرقون أبوابه للعودة إلى مائدة الثورة"، على حد تعبيره.

وحول فساد جنرالات الحرس الثوري الإيراني، قال خزعلي: الجنرالات سرقاتهم تعادل كل سرقات ملوك إيران السابقين".

ويعدّ مهدي خزعلي من أبرز منتقدي خامنئي والجنرال قاسم سليماني، ويعدّ من أشد المعارضين للتدخل العسكري الإيراني ودعم بشار الأسد في سوريا.

يذكر أن مهدي خزعلي رشح نفسه للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة، وبسبب مواقفه المعارضة لسياسة النظام الداخلية والخارجية ومكانة والده المرجع الشيعي البارز آية الله خزعلي، يمتلك تأييدا وشعبية واسعة بين الإيرانيين.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا