>

حسم معركة كربلاء أولاً - عبدالله بن بخيت

حسم معركة كربلاء أولاً
عبدالله بن بخيت


في القرن الخامس عشر الميلادي استطاع الأوروبيون تغيير الجغرافيا باكتشاف رأس الرجاء الصالح الذي قاد إلى انهيار الدولة المملوكية (الإسلامية) وقاد إلى تتابع الانهيارات في الأمة الإسلامية. لنشهد في عصرنا هذا تفاقم الإرهاب والطائفية ومقاومة العلم والتعليم وازدراء الحقوق الإنسانية وتفويت الفرص التي يخلقها التاريخ للعابرين بأرضه.

عاد الأوربيون مرة أخرى ليحفروا قناة السويس بشروطهم وامتيازاتهم. أعادوا ربط الشرق بالغرب. في الخمسينات انبرى الرئيس المصري جمال عبدالناصر وأعلن تأميم القناة لتصبح تحت الحيازة المصرية الكاملة بعد أن باع الخديوي حصة المصريين فيها. جلب هذا التأميم حرباً كبيرة وخسائر على المصريين. كان بإمكان عبدالناصر أن ينتظر عشر سنوات المدة المتبقية على نهاية الامتياز وتعود له القناة بلا حروب أو تنازلات.

يدور في الإعلام هذه الأيام مشروعات كبيرة تخطط لها الدول الكبرى، ولأن المنطقة عاجزة عن إدارة شؤونها وليست لاعباً أساسياً في صنع الأحداث في هذا العالم بدأت تظهر هذه المشروعات الدولية كتحديات كبيرة قد تلقي بالشرق الأوسط في مزيد من التدهور والإهمال وتخرجه من طريق التاريخ.

لست خبيراً في الاقتصاد ولكني شاهداً كملايين الشهود على تاريخ تدهور الأمة الإسلامية منذ واقعة كربلاء.

قد لا يعرف بعضنا أن اكتشاف أميركا هو ثمرة الصراع بين المسلمين والمسيحية الأوروبية. وعد كولومبس البحار الإيطالي الملكة ايزابيلا ملكة إسبانيا التي حاربت المسلمين وانتصرت عليهم وأجلت آخر مسلم يقف على أرض الأندلس. وعدها كولومبس أن اكتشاف طريق إلى الهند لا يمر عبر المسلمين سوف يعود عليها بعوائد تكفي لتمويل حرب صليبية جديدة على المسلمين فمولته. شاءت الأقدار أن يموت الرجل قبل أن يعرف أنه اكتشف ما هو أعظم من كل اكتشاف حدث في التاريخ الإنساني، أمريكا!

يتردد في الإعلام أن مشروعاً عظيماً يطلق عليه طريق الحرير، بدأته الصين ومولته سيمر بعدد من الدول وصولاً إلى لندن لا يمر بالشرق الأوسط، سيكون هذا الطريق بديلاً عن ممر قناة السويس. إذا صدقت وسائل الإعلام سوف يقود هذا التحول في طرق التجارة إلى تحول كبير في شعوب الشرق الأوسط أسوأ من التحول الذي جرى بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح.

أبت منطقة الشرق الأوسط إلا أن تكون منطقة مضطربة عاجزة عن الانضمام للعصر فقرر العصر تركها بإزالة موقعها من طريق الحضارة، ولسان حال التاريخ يقول: (إذا حسمتم صراعكم المحتدم حتى الآن في كربلاء فسنعود إليكم).



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا