>

حزب فقد ظله - عبدالله عبد السلام

حزب فقد ظله
عبدالله عبد السلام


لعشرات السنين، ظل حزب المحافظين هو حزب الحكم فى بريطانيا، صحيح أن حزب العمال وصل عدة مرات إلى السلطة، لكن ذلك كان الاستثناء. ودائما ما يتفاخر أنصار المحافظين بأن حزبهم الذى قاده تشرشل وثاتشر هو المعبر الحقيقى عن بريطانيا، مهد الديمقراطية والرأسمالية والثورة الصناعية ورائدة العولمة.

ولم يكن غريبا أن تدب الانقسامات بين صفوف العمال وينشق نواب عنه وتندلع حروب أهلية صغيرة بين أجنحة الحزب خاصة بين الاشتراكيين ونقابات العمال من ناحية ويسار الوسط من ناحية أخرى، وينفخ الاعلام فى هذه الحروب، فيخسر العمال الانتخابات تلو الأخرى.

الآن تغيرت اللعبة أو كادت، ودخل المحافظون دوامة الصراعات بصورة لم تحدث من قبل، والسبب أنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي الذين يعرفون بالبريكستيرز، الذين حولوا حياة رئيسة الوزراء تريزا ماى إلى جحيم. أنصار الخروج هؤلاء، وهم بالمناسبة يشكلون الأغلبية داخل الحزب، هم الامتداد الطبيعى للمتشككين أو الرافضين لأوروبا «يورو سكبتك»، والذين كرههم الناخبون فى التسعينيات ورفضوا انتخابهم.

وقد وصل بهم الأمر إلى إجبار رئيس الوزراء السابق كاميرون على إجراء استفتاء للخروج من الاتحاد 2016، وبعد نجاحهم لم تعد بريطانيا كما كانت، ولم يعد الحزب نفسه قابلا للقيادة.

انهارت شعبيته فى أسكتلندا وتقلصت قاعدته بحيث تركزت فى إنجلترا التى يريدون فرض رؤيتها وتوجهاتها على بقية أقاليم بريطانيا. بل إن المحافظين دخلوا فى منافسة على العداء لأوروبا مع حزب استقلال المملكة المتحدة اليمينى صاحب القضية الواحدة، وهى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

ليس لدى المحافظين حاليا أغلبية فى البرلمان، وهم يحكمون فقط بدعم من الوحدويين الأيرلندييين (10 مقاعد)، وكل التوقعات تشير إلى أنهم سيتعرضون للهزيمة فى أى انتخابات مقبلة، ولذلك يؤجل زعماؤهم الدعوة لانتخابات مبكرة رغم الهزائم غير المسبوقة التى تتعرض لها ماى فى البرلمان.

وقد كان رئيس الوزراء المحافظ الأسبق ميجور يردد مقولة أن الحزب كنيسة واسعة تتسع لشتى التوجهات، لكن المحافظين أصبحوا يضيقون بالمختلفين داخل حزبهم وحتى بالمعتدلين، وتفرغوا تقريبا لكراهية الاتحاد الأوروبى وللحروب الصغيرة بينهم على الزعامة، وتلك بداية النهاية.

aabdelsalam65@gmail.com

aabdelsalam65@gmail.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا