>

حزب الله الديمقراطي! - د. عمرو عبد السميع

حزب الله الديمقراطي!
د. عمرو عبد السميع

أكرر ـ فى كل مناسبة ـ عدائى للنظام الحاكم فى إيران، ويمتد عدائى ورفضى إلى كل القوى والتشكيلات التابعة لها، التى يخوض بعضها حروبا بالوكالة وعلى رأسها حزب الله، الذى يضاعف عدائى له اشتراكه فى مؤامرة محاولة غزو مصر واقتحام السجون فى يناير 2011، ولكننى اليوم ـ أواجه معضلة فكرية وسياسية بل وأخلاقية حين أوشك على كتابة عمود عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، الذى يجئ فى أعقاب انتخابات تشريعية فاز فيها حزب الله بالأغلبية، فمبادئ الديمقراطية تقول بضرورة الاعتراف بحق الحزب فى فرض وجهة نظره، ولكن المنطق السياسى يوجب وضع قيود مشددة على تغليب رأى حزب الله فى التشكيل، حتى لو ملأت بعض الأبواق الإعلامية والسياسية الغربية الأفق حديثا عن مراعاتها اللخصوصية اللبنانيةب واتفهمها«، وهنا ـ فى الواقع ـ نجد أنفسنا فى صراع وتجاذب ما بين (المنطق) و(ضرورات الديمقراطية) الشكلية، والأوفق والأنسب كان ـ من البداية ـ الضغط لعدم اشتراك حزب الله فى الانتخابات أصلا، فمعضلة الحزب تشبه إلى حد كبير معضلة علاقة الجيش الجمهورى الايرلندى وجناحه السياسى (شين فين)، فإذا سلم حزب الله سلاحه ودمج بعض عناصره فى جسم الجيش اللبناني، صار من حق تشكيله السياسى أن يدخل إلى الانتخابات أما وقد وقعت الأزمة بفوز حزب الله فى الانتخابات، وأحقيته الرمزية فى فرض وجهة نظره فى التشكيلة الحكومية الوشيكة.. فإننا ـ فى الواقع ـ نجد أنفسنا فى أزمة ناجمة عن إشراك قوى غير ديمقراطية ـ بالطبيعة ـ فى العملية الديمقراطية، فيفسد كل منطق المسألة، وتصبح مساندة الحق الديمقراطى نظريا ـ تؤدى إلى فرض أوضاع غير ديمقراطية على لبنان والمنطقة، وتحقيق المصالح المباشرة لدولة تحكمها فاشية دينية مثل إيران.. القصة تشبة ـ إلى حد بعيد ـ محاولة إدماج جماعة الإخوان الإرهابية فى العملية السياسية المصرية، أو الدعوة المشبوهة للحوار والمصالحة مع بعض المتعاطفين معها ولو فكريا، لأن هذا اللون من الفكر ـ بوضوح وبدون التباس ـ هو ضد الديمقراطية وبكل بساطة ـ «تلزيق» و«تلفيق»!



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا