>

حتى لا يتحول الاستثمار الى باب مفتوح للفساد المفضوح! - القاضي عبدالستار رمضان

حتى لا يتحول الاستثمار الى باب مفتوح للفساد المفضوح!

هناك علاقة بين الاسثمار والمصالح الاقتصادية الموجودة في اي بلد، وهذه المصالح ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمجمل الظروف والاحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية الخاصة بالمستثمر والحكومة ودوائرها ومؤسساتها التي لا ان يكون لها دور قوي ومؤثر للحد من ظهور أوسيطرة مصالح فردية خاصة همها الاول الربح والاستفادة باقصى ما يمكن من اللحظة والظرف المتاح، ومحاولة التوفيق بينها وبين حقوق المستفيدين الخاصة ومجمل المصالح العامة التي غالبأ ما تكون آخر الاهتمامات أو لا تجد من يدافع عنها.
ويمثل النظام القانوني والهيكل المؤسساتي للحكومة والادارة المنضبطة والقادرة على تنفيذ القوانين بكل عدالة وشفافية بحث يظهر للجميع مدى الالتزام بالقانون وسيادته من خلال التزام الحكومة اولاً وهي (السلطة التنفيذية) بالبرنامج الحكومي والتزامها تجاه مواطنيها، الى جانب سلطة القضاء والمحاكم (السلطة القضائية) التي تمثل الملجأ والمرجع الذي يعود اليه كل من تضرر او لحقه ظلم، ودور البرلمان (السطة التشريعية) وادائه مهامه من خلال وقوفه دائماً في حال المراقبة والمراجعة والتقييم لما هو موجود من قوانين وتشريعات نافذة لغرض دراستها ومعرفة نواقصها وعيوبها اثناء التطبيق من اجل تعديلها او تشريع قوانين جديدة تلائم وتناسب حركة المجتمع والافراد لان القوانين في كل الاحوال هي المرآة التي تعكس الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المجتمع.
ان نظرة بسيطة الى الاسباب الموجبة التي تضمنها قانون الاستثمار في اقليم كوردستان-العراق رقم ( 4) لسنة 2006 والتي هي :
1-هدف خلق مناخ مشجع للاستثمار في اقليم كردستان- العراق.
2-ازالة المعوقات القانونية.
3-فسح المجال لتوظيف رأس المال الوطني والاجنبي مجتمعاً أو منفرداً في المشاريع الاستثمارية بالشكل الذي يساهم في عملية التنمية الاقتصادية مساهمة فعالة.
4-منح تسهيلات وحوافز تشجيعية.
5-اعفاءات ضريبية لرؤوس الاموال المستثمرة.
6-من اجل ايجاد هيئة استثمارية مختصة لتنظيم الجوانب المختلفة لعمليات الاستثمار في الاقليم.
تبين وبوضوح الدور الكبير والخطير لهذا القانون والذي بموجبه منحت اكثر من 171 اجازة استثمار للمدن والمجمعات السكنية، والتي يعاني اليوم مئات او آلاف العوائل والمواطنين داخل وخارج الاقليم من ضياع حقوقهم ومدخرات عمرهم التي دفعوها ومنذ عدة سنوات في شقق وبيوت في شركات ومشاريع حملت عشرات الاسماء والعناوين اللماعة والحالمة من خلال الاعلانات والصور لجنات (ستي) الحالمة والتي وصلت لدى بعض هذه الشركات الى امتلاكها قنوات فضائية خاصة بها وحرس وخدم وحشم ومؤتمرات ومهرجانات وتعيل عوائل وترعى قوائم انتخابية اوهمت الناس في شتى بقاع العالم وجعلتهم يدفعون بيد وهم صاغرون شقاء ومدخولات عمرهم في شقة العمر والاحلام التي لم تتحقق حتى اليوم.
وهذا ما يدعونا على عجل بتسجيل بعض الملاحظات والعيوب في قانون الاستثمار في اقليم كوردستان والتي ظهرت وبرزت بعد التطبيق العملي لهذا القانون وخاصة في مشاريع السكن المنفذة وهي:
1-مهمة كل قانون هو تحقيق التوازن بين الاطراف والاشخاص الطبيعيين والمعنويين الخاضعين لاحكامهم، الى جانب اعطاء حماية خاصة للطرف الضعيف في اي علاقة قانونية تنشا عند تطبيق القانون، وهذا ما لم نجده في قانون الاستثمار الذي اعطى كل الحقوق والامتيازات والاعفاءات للمستثمرين في حين بقى المواطن(وهو هدف والمستفيد من القانون ) من دون اي حماية فعالة وحقيقية امام حيتان الاستثمار.
2-يمكن تلمس ذلك بوضوح في العديد من المشاريع المنفذة (مشاريع وقرى السكن من دون ذكر اسماء) والتي لم تلتزم بالحد الادنى من الشروط التي وقع عليها الطرفان حيث تظهر رداءة البناء وسوء التنفيذ وتدين مستوى المواد التي تم بها البناء، واي مقارنة بسيطة بين الصور التي نشرتها في الاعلانات ومستوى البناء المنفذ على الارض يظهر بوضوح الاحتيال والتخريب الذي حصل في تلك القرى والمجمعات السكنية.
3-امام كل الامتيازات المقدمة الى المستثمرين في الاقليم فان المشاريع المنجزة او في طور الانجاز لا تهم الطبقات الاكثر حاجة الى السكن، فهذه المشاريع تتطلب مقدمة عالية واقساط لا تتناسب ابدا مع دخول الاغلبية الكبيرة من الموظفين وذوي الدخل المحدود بل على العكس خلقت وكونت مجموعة من الاشخاص والشركات مهمتها مزاحمة المواطن البسيط الموجهة اصلا له هذه المشاريع وشراء هذه البيوت والشقق ومن ثم اعادة بيعها وتحقيق الربح مع خلال استغلال الفرص والاحتكار بملكيتها واعادة بيعها فق اسعار وشروط جديدة.
ان تلك الاسباب واخرى كثيرة ظهرت عند التطبيق العملي لقانون الاستثمار هي التي دفعت الحكومة الى اصدار قرار أوقفت بموجبه جميع المعاملات المتعلقة بتخصيص الاراضي لتنفيذ المشاريع الاستثمارية بإستثناء قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة لغرض اجراء مراجعة شاملة لقانون الاستثمار في الإقليم وبالاخص صيغ تخصيص الأراضي للمشاريع الاستثمارية ومنح الرخص الاستثمارية حيث يتوجب اجراء مراجعة شاملة لهذا القانون واجراء اصلاحات عليه، الى جانب الشفافية في تخصيص الاراضي للمشاريع الاستثمارية ومحاولة البدء في اصلاح الاوضاع في الاقليم ومحاربة الفساد في قطاع الاستثمار الذي نتمنى ان لا تتحول اسماء العديد من المدن الوهمية التي بنيت على اساسه الى(فساد ستي) والتي هي عنوان مفتوح للاستثمار المفضوح!.
القاضي عبدالستار رمضان
نائب المدعي العام-أقليم كردستان لعراق
Sattar88@hotmail.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا