>

جولة بنس.. وملامح تعامل الإدارة الأمريكية مع الشرق الأوسط - توماس جورجيسيان

جولة بنس.. وملامح تعامل الإدارة الأمريكية مع الشرق الأوسط
توماس جورجيسيان

لا شك أن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكى فى جولته الحالية فى المنطقة ـ وما أثاره من ردود أفعال فى الفترة الأخيرة بالرسائل التى يحملها معه يعكس أهم ملامح تعامل الإدارة الأمريكية مع الشرق الأوسط، وأيضا أهم توجهات وخيارات البيت الأبيض والرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع مرور سنة على قدومه للحكم.

يذهب بنس إلى المنطقة وإسرائيل لتأكيد أن القدس عاصمة إسرائيل.. وأن القرار الأمريكى إقرار واعتراف بواقع قائم وموجود ـ تجاهله رؤساء أمريكا السابقون ـ كما قال ترامب وكل من تحدث باسمه وباسم إدارته. وأيضا القيام بسحب ملف القدس من مائدة المفاوضات وحسم الأمر الآن ومن ثم التعامل مع مفاوضات التسوية السلمية على هذا الأساس. ولأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولى وقفا ضد هذا القرار الأمريكى كان الموقف الأمريكى المعلن ـ على لسان ترامب ومن ثم نيكى هيلى مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة ـ بأن من لم يقف مع القرار الأمريكى سيدفع الثمن غاليا .. وأن الفلسطينيين عليهم أن يعودوا إلى مائدة المفاوضات وأن المساعدات لهم مرهونة بتراجعهم عن موقفهم المتشدد ورفضهم غير المقبول ـ حسب التوصيف الأمريكي.. وجدير بالتذكير هنا أن بنس فى حوار له مع شبكة فوكس نيوز أخيرا كان حريصا على القول بأن الخطوات التى اتخذتها الإدارة لصالح إسرائيل تعكس موقف ورغبة الرئيس والشعب الأمريكي. وقبل زيارة بنس لإسرائيل جاء أيضا قرار تجميد وتعليق 65 مليون دولار لــ الأونروا ـ المنظمة الدولية لإغاثة ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وتكرر الحديث ( من جانب الإدارة) عن ضرورة إعادة النظر فى طبيعة العمل وآليات الأدوار التى تلعبها هذه المنظمة الدولية. ومع إثارة هذا الملف لم تتردد دوائر موالية لإسرائيل فى أن تثير الشكوك ليس فقط تجاه نيات وسلوك الأونروا بل التشكيك فى جدية مسألة اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام ـ والتساؤل عن تعريفهم وتحديد تصنيفهم وأعدادهم بالضبط. كل هذا أثير ويثار من أجل التوصل ( هكذا يقال) إلى تسوية سلمية ـ صفقة القرن ـ التى تديرها وتتبناها إدارة ترامب ـ وفريق السلام بقيادة صهره جاريد كوشنر. واشنطن خلال الأسابيع الماضية ـ بعد المواجهة الحادة التى شهدها العالم بين أمريكا والأمم المتحدة حرصت على التأكيد تمسكها بقرارها وعدم التراجع عنها مهما كانت الأسباب والمبررات.. وأيضا على الحديث المعتاد بأن الغضب الفلسطينى أو العربى مهما كان فى الوقت الحالى فسوف يتلاشى مع الأيام.. وأن الدول العربية فى الوقت الحالى تتخوف وترهب الخطر الايرانى وتريد مواجهته أكثر من الخطر الإسرائيلي. هذا التشخيص الأمريكى وهذه النغمة تحديدا بتنويعاتها المختلفة تكررت على لسان مسئولى الإدارة فى تصريحاتهم الصحفية الشحيحة عددا ومضمونا أيضا على لسان خبراء الشرق الأوسط فى مراكز الفكر المؤيدة لتوجهات الرئيس وخياراته بخصوص الشرق الأوسط. وفيما يخص إقامة السفارة فقد تم الإشارة منذ أيام ومع الاستعداد لجولة بنس إلى التسريع بتحقيق هذا الهدف وذلك عن طريق إقامتها فى مقر لقنصلية أمريكية تقع فى القدس الغربية ـ حسبما ورد فى صحيفتى نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال نقلا عن مسئولين بالإدارة وأن الهدف من هذه الخطة إعطاء الفرصة لحل أسرع وأقل تكلفة لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. إذ يمكن العمل بالموقع الجديد مع بداية العام المقبل (2019) وليس بعد سنوات وليس بتكلفة قد تصل إلى مليار دولار. وذكر فى هذا الأمر أن فريقا من المسئولين الأمريكيين من الخارجية الأمريكية ومن السفارة الأمريكية بتل أبيب قام أخيرا بزيارة هذا المبنى لمعاينته وتقديم الاقتراحات بشأنه.

نائب الرئيس الأمريكى فى جولته الشرق أوسطية بالتأكيد سيظهر تشدده العقائدى. وسيذكر كانجاز للإدارة بأن بعض الأموال الأمريكية المقدمة للأمم المتحدة كمساعدات إنسانية تخصص حاليا للأقليات المسيحية والأخرى فى سوريا والعراق. والوفد الإعلامى الأمريكى الذى يصاحب بنس فى جولته الشرق الأوسطية. والأوساط السياسية والدبلوماسية تتابع الحدث وتراقب الحديث المرتقب عن الشريك والحليف الأساسى والاستراتيجى إسرائيل خاصة أن إدارة ترامب قررت فى عامها الأول ودون تردد أو تأجيل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. دون الأخذ فى الاعتبار ما قد يحدث من تأجج لمشاعر الغضب لدى شعوب المنطقة.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا